أبو الياس يصفع محراك الشر

single
لا نعرف أي براشوت سحبه من مغارة القرون الوسطى وقذفه على ارض بلدنا، لا احد يعرف اصله وفصله، كل ما يقوله انه هارب من العدالة، وكثرة هموم حياة الناس جعلت غالبيتهم لا مبالين لما يدور حولهم ولا حتى الهوية الحقيقية لبكر الصوان ابن الخمسين سنة وصاحب الجيوب المنفوخة بالدولارات والجنيهات والدنانير. لا يلبس الا الملابس الرثة العتيقة والسراويل المرقعة. وجارته ام عمران محففة العرائس اغتصبت منه اعترافا ان عمله الاساسي هو الدعوة للبر والاحسان مع ان طول لحيته التي تنافس اللحى الطويلة ككهنة الحريديم تخلق الوهم انه ديني اصولي متمسك بحبل الله.
"يتمسكن حتى يتمكن" كما يقول المثل، فقد نشط في مجال العلاقات الاجتماعية مع جيرانه ومختلف عائلات القرية من كل حارات البلد، ركّه على لسانه، حَكْوَجي ابن حرام. وبعد ان درس خصوصيات ومشاكل كل عائلة بدأ مهمته الاساسية بالمقلتة ونقل الاخبار المشوهة عن هذه العائلة، ضد تلك العائلة، وبالعكس، وبدأت قريتنا تعاني من عدم الاستقرار واشتعال الحرائق والصراعات الدموية واخرجت من مخازنها البلطات والمناكيش والعصي والسكاكين لتأخذ دورها في الطّوش الملتهبة. وامتلأت السجون بالمعتقلين والمعتقلات من سكان قرية مضروب اهلها بنكبة الفقر والبطالة. واعمال الرذيلة والغش والخداع لا مفر في نهاية المطاف من ان تنتشر رائحتها النتنة وتنفضح حقيقة جرائمها المأساوية، ويعود الفضل في كشف الدور الرذيل السافل لبكر الصوان الى حادثتين. الاولى عشية عيد الفصح لاخواننا العرب المسيحيين، فقد جاء صاحب دعوة البر والاحسان بكر الصوان الى دار مدير المدرسة الابتدائية طنوس البطرس. وكان بكر الصوان يعرف حق المعرفة ان وضع ابو الياس طنوس على الحديدة يعلّم ثلاثة من ابنائه وبناته في الجامعة واربعة اولاد يطحنون الصخر في البيت والديون راكبة رأس ابو الياس، منها ثلاثة آلاف دولار دين لبكر الصوان، قال بكر لطنوس: انا اعرف ان تكاليف العيد كثيرة وغالية، ملابس للعيد ولحمة وحلويات، واحيانا العين بصيرة واليد قصيرة، والناس لبعضها البعض، الصديق وقت الضيق، وانا قلت لازم اطل على اخي طنوس لاسعفه في زنقته!! اجاب طنوس:  انت دائما مفضل علينا، حتى الآن ما عندي قدرة اسد الثلاثة آلاف دولار الدين لك الذي يخنقني، شكرا يا بكر!! تبسم بكر الصوان بسمة صفراء ثعلبية وقال: احسب دينك مشطوبا، وهذه ثلاثة آلاف دولار اخرى صبّار بركة عليك وما نطلبه منك ان تقنع المعلمين ولجان الآباء بالاهمية الوطنية للخدمة المدنية للعرب وان تخرس وتلجم الطلاب الحمر الذين يحرضون ضد الخدمة في هذا المشروع الحيوي! كمن لسعت جمرة النار يده قذف ابو الياس الدولارات الحارقة ونهض واقفا وصرخ في وجه بكر الصوان: تريد بأموال اسيادك شراء ضميري وضمائر معلمي ولجان آباء وطلاب مدرستي يا خائن الوطن والضمير الانساني، ابيع فوقي وتحتي واسدك دينك وكل كنوز الدنيا لا تغرينا بالانزلاق الى الخيانة الوطنية، اعمل معروف لا تقلط بعد عتبة دارنا!
وفضح ابو الياس حقيقة بكر الصوان وانه مدسوس على بلدنا للتخريب ونشر القلاقل ومحراك الشر وراء اشعال نيران الفتنة العائلية والطائفية في القرية ولا مفر من طرده والتخلص من دنسه.
والحادثة الثانية كانت مع فاطمة المحمود اجمل صبية في القرية، هام بكر الصوان بشكل جنوني في حبها وعلف حفافة العرائس ام عمران بالاموال الطائلة لتتوسط له لدى فاطمة. من باب المسخرة قالت فاطمة لام عمران كيف بدك اقبل هذا القرد الاشمط بلبسه وبلحيته الطويلة؟ عندما سمع الصوان جواب فاطمة اسرع الى دكان قاسم مصري وطقّش حاله من البابوج الى الطربوش وحلق لحيته وغسل وجهه بعطر الورد واصطحب ام عمران معه الى بيت اهل فاطمة، لم يعرفه والدها لاول وهلة ولكن فاطمة علتها موجة من الضحك وهمست في أذن والدها ان عريس الزين ليس الا بكر الصوان فقطب جبينه وكشّر تكشيرة تقطع الرزق. قال بكر الصوان يا والد فاطمة المحترم لي الشرف ان اتقدم طالبا يد ابنتكم المصون على سنة الله ورسوله! ما رأيك يا فاطمة، قال والدها، فأجابت، هل تقبل لي يا والدي ان اتزوج على سنة الخيانة الوطنية العميل اللبناني خادم الصهيونية والامبريالية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

جرائم كلاب الاحتلال

featured

مخيم إقرث الخامس عشر - شعلة وضّاءة في غياب العدالة ... ذكرى وأمل

featured

لتوقفْ فتح وحماس حماقاتهما!

featured

عن قانون "دولة يهودية"

featured

موقفٌ يبدو سورياليّ.. في مَشْهدٍ يبدو سوريّ!؟

featured

يوم المرأة الثائرة تحديدًا

featured

العنصرية مستنقع في الدولة!!