عندما يتحدثون عن التفكير أبكي حالنا..
التفكير مسلك يكتسبه غيرنا منذ الصغر فيكبر معهم الفكر والتفكير...
يُلبس آباء العرب اولادهم عباءة الاتكالية وبهذا يشطبون فوائد وفضائل الاستقلالية والاعتماد على الذات.
في بيوتنا اوامر وطاعة عمياء.. لا نربي اولادنا على مهارة الاصغاء والاستقراء! نقدم لهم حلولا معلبة من صنعنا نحن فينشأون غير قادرين على اتخاذ القرار او الادلاء برأي لان هذه لم يرضعوها حليبا من أثداء امهاتهم وافواه وآذان آبائهم.
لقد نشأوا في بيوت ترقص على ايقاع العنتريات الكاذبة المتسربلة بالجعجعة المقيتة. في هذه البيوت يسربلون الرضيع العربي البالغ للفطام بجبروت يتهاوى في محضره الجبابرة!
هكذا نربي اطفالنا على التطوّس والتفاخر الكاذب ونباعد بينهم وبين التفكير ومهارة التعبير ليكونوا خاملين امّعات في البيت وخارج البيت!
إن بيتا لا تتألق فيه لغة ابداء الرأي هو لعمري بيت يربي اولاده على الانحناء والخنوع.
أنظمة حياتنا في البيت وفي المدرسة وفي كثير من مؤسساتنا الحاكمة تثبت اننا امة لا تنتج سلعة تفكير ليتداولها ابناؤنا.. في حياتنا نغتال ديكارت الفيلسوف وهو يقول:" انا افكر.. اذا انا موجود".. السلطة الحاكمة في البيت وفي دوائر الحكومة توحي لنا ان التفكير خطر على صحتنا وعافيتنا، والسلطة الدينية بغرابة أمزجة دهاقنتها تصدر بدورها فتاوى فيها تكفير للتفكير وكأنه اثم ومن المحرمات! هكذا هم .. لأنهم لا يفكرون نراهم يفتون فيما لا يعرفون لنبقى متخلفين على عكس سوانا من الامم المتسامقة المتسامية بأفكارها وانجازات ابنائها.
عندما تقيد خطانا اصفادُ السلطتين الدينية والدنيوية نغوص في مستنقعات الغباء جاهلين الحقيقة ان العقول الحرة المتحررة هي وحدها القادرة على الانجاز والابتكار.
الغباء داء يعني عدم الفهم وتغييب العقل.. في بيوتنا وفي مدارسنا تلقين وتحفيظ وتكرار واستظهار ومع هذه مجتمعة نجد انفسنا قابعين في دوائر الغباء او بالأحرى دوائر الشقاء.
