*57 عامًا على الوحدة بين مصر وسوريا (22/2/1958 - 28/9/1961)*
ما احوجنا هذه الايام الى كلمة الوحدة بمعناها ومبناها وكل ما ينبثق عن هذه الكلمة من معان سياسية اقتصادية اجتماعية اخلاقية ودينية... وحدة الصف وحدة الكلمة وحدة الموقف وحدة النضال من اجل الحرية والكرامة، وحدة الصف للدفاع عن الحقوق الانسانية المصيرية لكل امة ولكل شعب والوقوف جنبا الى جنب ورص الصفوف من اجل اعلاء كلمة الحق والمساواة وحرية الرأي والتعبير والديمقراطية. ان الوحدة بين مصر وسوريا كانت بداية لتوحيد العالم العربي التي كانت من اهداف طيب الذكر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وقد بدأ هذا الحلم يتحقق نتيجة الظروف الضاغطة في تلك الحقبة الزمنية، وخاصة على القطر السوري الذي بادر لاقامة هذه الوحدة بين البلدين الشقيقين بعد ما نجحت ثورة 23 يوليو 1952 وبعد ان صد عبد الناصر العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 من قبل فرنسا وبريطانيا واسرائيل، وكذلك بعد تأميم قناة السويس حرة مصرية عربية في 1956، وقيام حلف بغداد الاستعماري بين العراق والاردن بمؤازرة الرجعية العربية، والمضايقات التركية على سوريا كما نشهدها اليوم مما ادى بالشعب السوري قيادة وجيشا وشعبا للمطالبة بالوحدة مع مصر بين القطرين الاكبر في العالم العربي.
إن الهجمة الشرسة للاستعمار الغربي لدول الشرق الاوسط وللعالم العربي بشكل خاص لم تكن جديدة، بل انها تراكمات من الماضي واطماع استغلالية للسيطرة على موارد الشرق العربي من نفط وغاز وغيره بعد الحرب العالمية الاولى عام 1914 وبعد الحرب العالمية الثانية عام 1945. ولا زالت هذه الاطماع موجودة حتى اليوم. ومنذ اكثر من قرن من الزمان زادت الهجمة الشرسة للاستعمار الغربي على منطقة الشرق الاوسط كما نشهدها اليوم والتاريخ يعيد نفسه لتقسيم العالم العربي لدويلات بخلق جماعات ارهابية تقض مضاجع عالمنا العربي من مشرقه الى مغربه ابتداء من ليبيا الى مصر الى العراق واليمن والى سوريا الجريحة التي تنزف دما وتهتك الانفس منذ اربع سنوات نتيجة الارهاب التكفيري الذي يعيث بالمنطقة خرابا ودمارا وذبح وقتل وسفك دماء.
اعلنت الوحدة بين سوريا ومصر كنواة لتوحيد العالم العربي والامة العربية، وكان توقيع الاتفاقية بين البلدين في 22/2/1958 باعلان الجمهورية العربية المتحدة بين الرئيسين المصري جمال عبد الناصر والرئيس السوري شكري القوتلي انتخب فيها عبد الناصر رئيسا للجمهورية العربية المتحدة والقاهرة العاصمة الجديدة للجمهورية. وفي عام 1960 تم توحيد برلماني البلدين في مجلس الامة بالقاهرة وكانت قيادتها العسكرية موجودة في سوريا وقد حظيت هذه الوحدة بتأييد مطلق بين البلدين ومن بعض الدول العربية الحرة، وتأييد عالمي حر وبالاخص من الاتحاد السوفييتي في بداية عام 1956 بحملة دبلوماسية واسعة لاكتساب دول الشرق الاوسط وعقدت الوحدة صفقات سلاح زود بها الاتحاد السوفييتي هذين البلدين العظيمين.
هذه الوحدة هي طرح سياسي راود الكثيرين من العرب على اختلاف مشاربهم السياسية ومعتقداتهم ومذاهبهم، وهذا يقوم على دمج بعض او جميع الاقطار العربية في اطار سياسي واقتصادي واحد يزيل الحدود بين الدول وينشئ دولة واحدة قوية. وكانت هذه الوحدة حدثا مفصليا في تاريخ الامة العربية وكان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي عرف عنه قوميته وانتماؤه للوطن العربي عنوانا لهذا الاتحاد وهذه الوحدة، وكان حلمه الاعلى والذي اصبحت افكاره مذهبا سياسيا سمي باسمه وهو "الفكر الناصري" الذي حظي بتأييد من العالم العربي والاسلامي والعالم الحر خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. لم ترق هذه الوحدة للاستعمار الغربي ولا للرجعية العربية فبدأوا بحياكة المؤامرات ضد هذه الوحدة، وكعادته كما يفعل اليوم على تمزيق العالم العربي وتأييد الجماعات التكفيرية ضد سوريا والعراق ومصر وليبيا واليمن ولاسباب أخرى تنظيمية في بناء الوحدة استطاعوا ان يحلوا هذه الوحدة في 28/9/1961.
وعلى صعيدنا المحلي لا بد لي الا ان احيي القائمة العربية المشتركة في البلاد على الوحدة الجماهيرية بين الجبهة، الاسلامية، التجمع والتغيير على هذا التحالف الاول من نوعه في تاريخ الاقلية العربية في هذه البلاد، والذي يضرب مثلا اعلى ونموذجا ابداعيا في الوحدة كما ضربت مصر وسوريا بتحالف اول من نوعه في عالمنا العربي الجمهورية العربية المتحدة.
إن هذا التحالف المحلي والقائمة المشتركة بين القوائم العربية الحرة في البلاد رائد في مجال العمل السياسي، وهو نموذج حي نفتخر ونعتز به املا ان يكون بادرة خير لشعبنا الفلسطيني في وحدة الصف والمصالحة الوطنية، وان يكون قدوة رائدة لعالمنا العربي في وحدة الصف وبعث الروح الوطنية لدحر هذه الهجمة الشرسة على امتنا العربية من الهجمات الارهابية التي تدمر البشر والحجر، واخص بالذكر مصر العربية الرائدة ان تعود الى تاريخها العريق وتعيد النظر بالعلاقات الاخوية مع سوريا، الجناحين الاقويين والوطنيين في عالمنا العربي.
(دير الاسد)
