نتنياهو وعقلية "الغيتو الأمني"

single

"حكومة اسرائيل ستنتهي قريبا من احاطة البلاد  بالجدران والعوائق الأرضية"، كما اسماها بنيامين نتنياهو مضيفا انها "ستمنحنا القدرة على حماية حدودنا" على حد تعبيره.. بل اعلن: "اضافة الى الجدار الامني على حدود مصر تستعد اسرائيل لعملية دفاع مادية مماثلة على حدودها مع الاردن وفي هضبة الجولان".
هذه هي العقلية التي تتماشى تمامًا مع الجدران كتجسيد للفصل والقطيعة وكسر أي احتمال للتسوية والحوار. الجدار هو اشتقاق مادي صلب بشع من عقلية الحكومات الاسرائيلية عموما، وهذه الحالية المتربعة اليوم على صدور الجميع بالذات.
هذه هي سياسة الحكومة اليمينية، باختصار.. عقلية "غيتو أمني"، توفر لها "فرصة" تسويق ذرائع لمواصلة التعنت.. عقلية قوة الذراع ورفض اية تسوية سياسية. فـ "الأمن" وفقا لهذه الديماغوغية ليس عنصرا مرتبطا جدليًا بالسياسة وأحوالها ومضمونها، ومشتقا منها مباشرة، بل مجرد سلعة يمكن توفيرها ميكانيكيًا بوسائل شبه تقنية تقوم في غالبيتها على طروحات محددة منزوعة من سياقها: "محاربة بنى تحتية للإرهاب"، "إجتثاث الارهاب من جذوره" وقبلها:  "دعوا الجيش يقوم بالعمل"، ثم "دعوا الجيش ينتصر" .. الى آخره.
بنيامين نتنياهو يواصل "موروث" من سبقوه.. فقد ردّد زعماء اسرائيل مرارًا أن "العرب لا يفهمون سوى لغة القوة". لكن التجربة التاريخية تؤكد أن الصورة معكوسة.. فمن لا يفهم سوى لغة القوة هم واضعو سياسة إسرائيل التوسعية الكولونيالية.
ان الرد الفلسطيني المجدي لكسر هذه الدائرة المقفلة هو المقاومة الشعبية. فالعالم يعرف ويقر ان التظاهر الفلسطيني الشعبي ليس استخدامًا للقوة. ليس عنفًا. ليس شغبًا. ليس إخلالا بالنظام. ليس خروجًا عن القانون (قانون الاحتلال!). بل إنه احتجاج شرعي وضروريّ! لم تكسره سنوات القمع بالسلاح، ولن تثنيه عن مساره فرمانات سياسيين يختلط في رؤوسهم العنف البهيمي بالغباء السياسي والحُمْق التاريخي..

قد يهمّكم أيضا..
featured

هايتي والاحتلال

featured

إغتيال الرموز

featured

حكومة تتلاعب بسلامة المواطنين!

featured

ماذا يتمخض عن مؤشرات الغزل الطارئ بين الادارة الامريكية وسوريا؟!

featured

أوكرانيا ـ ليكس: صواريخ من قطر لإسقاط الطائرات الروسية

featured

وسواس الاكثرية اليهودية

featured

رسالة الى فتاة عربية مجنّدة: لنبعث البِشر في نفوس الناس