هل هي شهادة انقراض للمقاومة الفلسطينية؟

single
من أهم ميزات الشعب الفلسطيني مقاومته وصموده، ورغم اختلاف الحركات والجبهات التي حملت رايات المقاومة إلا أنها جميعها تصب في قالب واحد هو التحرير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. لكن تسونامي الاتفاقيات الدولية، التي عصرت الجسد الفلسطيني الثائر وحوّلته إلى خرقة يمسحون بها زجاج الدبلوماسية العالمية وتنظيف السقف الإحتلالي الإسرائيلي وتحويله إلى ساحة تجمع الدول التي تنشد القوة وتثبيت الاحتلال على مبدأ هذا- وطن اليهود القومي-  وإسرائيل الباقية إلى الأبد، هذه الاتفاقيات بقدر ما كبلت الشعب الفلسطيني وبقدر ما طعنته أفرزت أيضاً حالة من الشلل في عملية المقاومة ومقارعة المحتل. إذ تحول العمل المقاوم إلى عمل ممنوع ويدخل في دائرة الإرهاب. وقد ساعدت القيادة الفلسطينية على بث روح الاستقرار والهدوء، ودارت الأحلام حول نسج السلام الاقتصادي وبناء المؤسسات المدنية.. الخ. أما في الجانب الآخر، إسرائيل، فقد كانت تحيا بكامل الهدوء، وكذلك اذرعها المستوطنات، التي تتمتع بالسلام والأمن المتراخي، مما يفتح شهيتها كل يوم على المزيد من قضم الأرض وسلب المتبقي.
وأخيرا تنزل الصراحة والصرخة إلى أرض الواقع الفلسطيني المر الصعب. فقد أعلن الباحث الفلسطيني المختص قي شؤون الأسرى فؤاد الخفش أن عدد المطلوبين لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق الضفة الغربية المحتلة صفر، أي أن عصر المطاردة المشحونة بالمقاومة انتهى..!
المطاردة شكل من أشكال المقاومة، حيث هروب المقاوم من مكان إلى مكان والاختباء جزء من رسالته ووقوفه أمام آلية الاحتلال، حتى يتخلص الشعب ويتحرر. وفي أدبيات الشعوب، التي وقعت تحت الاحتلال والاستعمار، كانت وجوه المطلوبين في الصفحات المشرقة، وكان الشعب يتمتع ويفتخر في عمليات الإخفاء. أما المحتل والمستعمر فكان يضع الجوائز ويزرع الجواسيس كي يلقي القبض على هؤلاء المتمردين الخارجين عن الطاعة وطأطأة الرؤوس، كي يتخلص منهم، لأن موتهم يمهد للهدوء والقبول وينام الاحتلال على راحته متمتعا بأحلام الدوس على الشعب الآخر، متجاهلاً رغباته في العيش تحت راية الدولة المستقلة.
وقد رافقت قصص وروايات عربية وأجنبية المطارد السياسي وعاشت مع نبضاته وهروبه. ومن أشهر الروايات العربية التي تطرقت إلى المطارد السياسي رواية "في بيتنا رجل" للكاتب والروائي المصري إحسان عبد القدوس. وكذلك شخصية الشاعر المصري عبد الله النديم الذي اختفى عن أعين الاستعمار البريطاني سنوات طويلة جعلته رمزاً للشاعر المختفي والذي يحرك الثورة بقصائده الحماسية والنارية. وقد كان الإختباء الوسيلة الوحيدة لحفظ الروح واستمرارية طريق النضال.
إن ظاهرة المطاردين الفلسطينيين كانت موجودة وما زالت على أجندة المخابرات الإسرائيلية، لكن برزت بشكل واضح وكبير في الانتفاضة الأولى عام 1987، واستمرت في الانتفاضة الثانية. وقد كان وجه المطارد آنذاك يصل إلى حد التقديس، وتعليق الصور على الجدران والحيطان التي تتحدى العيون واستفزاز للجيش الذي ينشد الركوع والهدوء. أما حمايته فكانت من أهم المهمات الاجتماعية والسياسية، وجاءت من طرف العائلات والقبائل والقيادة.
حين يقول الباحث الفلسطيني فؤاد الخفش أن عدد المطلوبين في نابلس ورام الله وجنين وغيرها من المناطق الفلسطينية صفر، فنحن نحزن ونبكي على ثورة تتعرض لمرض الهشاشة في المقاومة، وتقريبا ستحمل شهادة الانقراض.
من هنا على القيادة الفلسطينية حمل تصريح الباحث فؤاد الخفش الخطير ودراسته جيداً، فليس من المعقول الصمت والدولة الفلسطينية تبعد يوما بعد يوم عن أرض الواقع. وما زالت الطريق بحاجة للأبناء والمطاردين والثوار. عدد المطلوبين صفر شهادة محزنة، خذلت المستقبل، وضربت الثورة على أم رأسها، فما رأي القيادة الفلسطينية؟!
قد يهمّكم أيضا..
featured

الهروب إلى الأمام

featured

جميلٌ أن نتقاسم مع أهل العراقيب حلاوة الصمود

featured

معركة سياسية.. وتغييب السياسة!

featured

إكراه ديني في المستشفيات

featured

عرب.. سوس وخشب

featured

قدّموا شر ما عندهم ويريدون الشكر والثناء!!

featured

سوريا الصخرة التي ستسد بوابة الانهيار العربي

featured

في ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا