إعتبرت الديانة البوذية انه لا يعد بوذيا من يكسب رزقه من صنع السموم والسلاح، فلماذا لا نأخذ بهذا ولا نعتبره انسانا من يعارض السلام وحق الانسان الاولي في العيش الانساني الجميل باحترام وكرامة واطمئنان على المستقبل ومكان العمل، ولا نعتبره انسانا من يفضل رصد المليارات الكثيرة لشراء وسائل القتل والدمار وتكديس الاسلحة الفتاكة ويولي تطويرها وانتاجها بالاطنان التي لا تحصى الاهتمام، فيما الجموع الغفيرة من الجماهير وبالذات من افراد شعبه تتضور جوعا وتغرق في مستنقعات اوحال الجريمة والعنف وتقوم بممارسات واعمال تشوه جمالية النفس البشرية، وكما هو معروف فان لغة المدفع والقنبلة والبندقية واللغم هي نذير الفناء وليس مزمار المحبة والجمال والبقاء، ورغم نتائجها الكارثية في كل زمان ومكان، يصرون في النظام الرأسمالي على التحدث بها بأشكال مختلفة تتفاوت في نتائجها ولكن القاسم المشترك بينها هو الاضرار والخسائر والاحقاد والاحزان، فالاحتلال في كل زمان ومكان هو اعتداء على ارض وحقوق آخرين وسلبهم كرامتهم وحقهم الانساني الاولي في العيش باحترام وحرية واستقلال، وهو تربة خصبة للانحراف السلبي الخطير وخاصة تشويه انسانية الانسان، فالجندي الذي يتلقى دائما الاوامر للقتل والقمع والحصار وممارسة العنف الشنيع وان لا يعرف الرحمة، في تعامله مع الرازحين تحت الاحتلال، هل سيفكر تفكيرا ايجابيا ويشعر شعورا جميلا بشكل عام؟ كما ان الاحتلال يتطلب المصروفات الهائلة فلذلك هو يمنع تكريس كل شيء لرفع مستوى المعيشة وللقضاء على الآفات والشرور الاجتماعية ورغم هذا يصر قادته الطغاة على التمسك به وبمشاريعه وبرامجه الكارثية الخطيرة.
ان الثقة والشرف والامانة التي توليها الجماهير للقادة يجب ان تجبرهم على الشعور بالمزيد من المسؤولية تجاهها والالتزام امام جماهيرهم بحل مشاكلهم وقضاياهم وعلى تعميق روح التآخي الانساني بين بني البشر، فهل الامر كذلك في اسرائيل وماذا يقول الواقع الملموس؟ اولا وبناء على الواقع الملموس والمواقف العلنية للقادة بالذات من مختلف الاحزاب السلطوية والدائرة في فلكها، فان عداء الحكام الواضح للسلام الحقيقي الدائم والثابت، تحول الى آفة خطيرة متأصلة في افكار ومناهج وسلوكيات وبرامج المتسلطين على ادارة شؤون الحياة في الدولة وتؤكد الحقيقة البسيطة انه من دون التخلص من هذه الآفة الموبوءة والخطيرة، من المستحيل انجازه عادلا ودائما وراسخا، يضمن تحويل كل ما يتطلبه ويستهلكه برامج الاستيلاء على الآخرين والاصرار على دوس حقوقهم في العيش الكريم باحترام واستقلالية واطمئنان في دولة مستقلة لهم، والسياسة التي يصر حكام اسرائيل من كافة الاحزاب السلطوية اليمينية والدائرة في فلكها، لا تضمن السلام ولا تجلب الا الاخطار والمآسي والمشاكل والاحقاد والفظائع في المجالات كافة، نعم لا تضمن الا الاخطار من رفض للسلام الى الهجوم على حقوق الجماهير واولها الحق الاولي المقدس في العيش باطمئنان في حديقة السلام وعدم الشعور باي قلق على المستقبل في أي مجال، ومن الممكن كذلك في دولة تعتبر الاستعداد للحرب واجبا مقدسا ان تحول الانظار الجماهيرية عن مشاكلها الداخلية الى مسالة عسكرية خارجية، وتصرفها عن المهمة الملحة التي عليها القيام بها اذا ارادت العيش باطمئنان على المستقبل وراحة بال وتتجسد في تحطيم كامل للقيود المفروضة على السلام، وبسياستهم الكارثية التي اثبت ويثبت الواقع مدى خطورتها، الغى حكام اسرائيل الامل باصرارهم على محاصرته القوية وفرضوا الحظر الشديد والمكثف على الامل بالتعايش المتساوي باحترام، ويتباهى قادة الاحتلال الاسرائيلي باصرارهم على ان يدفع الفلسطيني ثمن تحسين العلاقة مع الاحتلال بالتخلي كليا عن مطالب التحرر من الاحتلال كليا ونيل الحرية والاستقلال،نعم، تصر السياسة الاسرائيلية الرسمية والعامة على التعامل مع العرب بشكل عام ومع الفلسطينيين بشكل خاص، بلغة الاذلال والخضوع ولانهم يرفضون غرس اعمالهم وبذر مواقفهم ومسؤولياتهم تجاه كرامتهم في تربة الخنوع والركوع فهم مشبوهون وارهابيون ويشكلون خطرا على امن الدولة ولذلك يرفض قادتها التعامل معهم بالاقناع انما بالاذعان لهم ولكل املاءاتهم عليهم والتحكم بهم، لقد قدم حكام اسرائيل وعلى مدى عشرات السنين شر وأسوأ واخطر وابشع ما عندهم للفلسطينيين ورغم ذلك يطالبونهم بخير ما عندهم والرضا والتسليم والقبول بالاحتلال وموبقاته وجرائمه واهدافه والمساعدة في تنفيذها يصرون واستنادا الى الواقع الملموس على ترك آثار قطاع طرق وراءهم ويريدون من الفلسطينيين ان يرشوهم بالعطر والعبير وباقات الورود، ورفضهم لذلك فهم من المخربين والارهابيين.
يتباهى حكام اسرائيل علنيا وتحت شتى الحجج والذرائع بعدائهم للسلام الحقيقي وتبشيرهم للحرب رغم كوارثها واهوالها وتحت شتى التبريرات، ويصرون على القيام بشتى الاعمال والممارسات لتخليد الاحتلال، خاصة تكثيف وباء الاستيطان ونشره، رافسين بذلك عنوة قيم السلام الحقيقي وجماليتها ورغم ذلك يتعاملون مع الفلسطينيين من منطلقات استعلائية واضحة ويا ويحهم ان رفضوها، ويساهم في اعتقادي،الفلسطينيون في المناطق المحتلة، في تعمق تعنت حكام اسرائيل واصرارهم على التمسك بالاحتلال، وذلك من خلال الانقسام والتشرذم والخلاف في مواقفهم، وبذلك يطيلون ليل الاحتلال اكثر ويساهمون في انتشار الاستيطان اكثر، وفي اعتقادي ان اهم ما هو مطلوب من الفلسطينيين في المناطق المحتلة بالذات، هو ترك جميع الخلافات بينهم وطمسها وتوجيه كل الجهود والطاقات والمشاريع والبرامج لمقاومة الاحتلال واهدافه وبرامجه واقتلاعه من المناطق المحتلة، وبعد ذلك يلجأون الى النقاشات والصراعات الداخلية في شتى المواضيع، فلقد تجاوز الظالمون المحتلون المدى في تعاملهم الشنيع مع السلام الحقيقي ومتطلباته وفي تعاملهم الشنيع والافظع مع الشعب الفلسطيني وكرامته وحقه الاولي المقدس في الاستقلال والتحرر من الاحتلال وموبقاته، ومن هنا فان الخلافات القائمة والمستمرة بين حركتي "فتح" و "حماس" لا تساهم الا في اطالة ليل الاحتلال بكل جرائمه وموبقاته، مبعدة بذلك اليوم الذي سيلف فيه الاحتلال ذنبه وينسحب من المناطق المحتلة كما كان مصير كل احتلال على مدى التاريخ.
