الأخلاق والتّهذيب وحسن التّعامل مع الآخرين أصبحت عملة نادرة في هذا الزّمن الرّديء، رغم إجماع ذوي الألباب أنّها، أي الأخلاق، الضّمان الأسمى لبقاء الأمم وازدهارها. ولكن رغم ما ذكرت، رأيت الأسبوع المنصرم تقدير النّاس وإجلالهم لصديق وافته المنيّة وهو لا يزال في قمة العطاء، لما كان عليه من خلق رفيع وأدب لا يوصف، صديق لم تفارق البسمة محيّاه ولم تكدّر صفاء نفسه هموم هذه الفانية ولا تقلّباتها، فقد سارت الجماهير الغفيرة وراء نعشه رغم غضب الطّبيعة الّتي سلّطت حرارتها على الكون منذ أكثر من اسبوعين.
رافقك محبّوك وكل من عرفك في طريقك الأخيرة يا فقيدنا الغالي عامر عبّود، والعيون دامعة والقلوب تفيض حزنًا وألمًا على فراقك المبكّر لنا ولزوجتك المخلصة وأولادك الّذين لا زالوا فراخًا زغب الحواصل.
لم تُسئ في العقود الخمسة الّتي حييت لأحد، ولم تغضِب صديقًا أو غريبًا، لقد احترمت الإنسان وفرضت احترامك على كل من تعامل معك في حياتك اليوميّة الخاصّة أو حياتك العمليّة، فهدوؤك وسكينتك وسعة صدرك كانت السّبيل الّذي دخلتَ فيه قلوب الأخرين، فبادلوك الحبّ والاحترام والتّقدير، فطوبى لك وستبقى ذكراك عطرة وسيرتك قدوة تحتذى.
كنت الزّوج المحب المخلص والأب الحنون الّذي رأى في سعادة أولاده الهدف الأسمى في الحياة، فأعطيت بسخاء ووهبت حياتك كلّها كي تكون طفولتهم سعيدة جميلة بهيّة.
لك الرّحمة أيّها الإنسان الإنسان واهنأ في عليائك، فذكرك على الأرض طيّب، ومن تركت أخلاقهم كأخلاقك.