ان عملية اغتيال الشخصية الفلسطينية الاولى، طوال عدة عقود، في ظروف المنطقة وتعقيداتها واسقاطاتها الدولية الخطيرة هي بلا شك شكل من أشكال الارهاب بحسب تعريفاته الدولية، وقد أكد مجلس الامن مرارا على ان مثل هذا النوع من الارهاب "يشكل واحدا من اشد التهديدات خطرا على السلام والامن" - مما يجيز حقوقيا تدخل المجلس بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وذالك حفظا للسلام والامن الدوليين.
ووفقا للنظام الداخلي لمجلس الأمن فللدول الاعضاء فيه صلاحية إنشاء لجنة مستقلة دولية تابعة لمجلس الامن للتحقيق في جميع جوانب عملية التسميم/الاغتيال، بما في ذلك العمل على تحديد هوية مرتكبيها ومموليها ومنظميها والمتواطئين معهم، بحيث يطلب من اللجنة ان تقدم تقريرا إلى المجلس عن نتائج تحقيقها خلال فترة زمنية محددة من تاريخ بدء أعمالها، كما ويطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة ان يطلع مجلس الأمن شفويا على اخر مستجدات التقدم الذي تحرزه اللجنة من حين لاخر.
ولمجلس الامن في هذا السياق صلاحية ان يجيز للجنة التحقيق البحث عن جميع الأدلة والمعلومات اللازمة ضمانا لفعالية اللجنة في القيام بواجباتها وخاصة ضمان ان تلقى تعاونا تاما من جانب السلطتين الفلسطينية والاسرائيلية على وجه الخصوص، بما في ذلك اتاحة فرص الوصول بشكل كامل إلى جميع ما في حوزة المؤسات والاشخاص من معلومات وادلة وثائقية ومادية ترى أنها ذات صلة بالتحقيق، وان تكون للّجنة سلطة جمع اية معلومات وأدلة اضافية وثائقية ومادية على حد سواء متصلة بهذا العملية، فضلا عن اجراء مقابلات مع جميع المسؤولين وغيرهم من الاشخاص الذين ترى اللجنة أن لهم أهمية في التحقيق. ولمجلس الامن صلاحية ضمان ان تتمتع اللجنة بحرية التنقل في جميع الأراضي والمواقع والمرافق التي ترى انها ذات صلة بالتحقيق، وان تتوفر لها التسهيلات اللازمة لأداء مهامها وان تمنح هي وأماكن عملها وموظفيها ومعداتها الامتيازات والحصانات التي تحق لها بموجب اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها.
يشار هنا ان صحيفة "هآرتس" كانت قد نشرت يوم 8 أيلول 2005 تحقيقا صحفيا مطولا حول وفاة الزعيم الفلسطيني ياسرعرفات للصحفيين المعروفين عاموس هارئيل وآفي يسسخاروف، أشارا فيه إلى إمكانية ضلوع إسرائيل باغتيال عرفات عن طريق وضع السم من دون إبقاء أثر لذلك، وذلك بعد اطلاع الصحفيين على وثائق عديدة والتواصل مع مصادر طبية وأمنية إسرائيلية بخصوص الظواهر التي تجلت لدى عرفات في ايامه الاخيرة. وكانت تسريبات صحفية سابقة كشفت ايضا ان رئيس الحكومة الأسبق اريئيل شارون ومستشاريه ناقشوا بجدية مسألة اغتيال عرفات، وذالك في ظل تكتم اسرائيلي كامل خاصة وان القيادة الاسرائيلية قدمت وعودا دولية بعدم التعرض لعرفات جسديا.
ويبقى السؤال هل سيتحرك مجلس الأمن، بصفته الجسم التنفيذي للمجتمع الدولي، كما تمليه الشرعية الدولية وبحسب المهام المنوطة به امميا، ام ستبقى سياسة المعايير المزدوجة سيدة الموقف حين يتعلق السلام والأمن بالفلسطينيين؟
