قانون خصم مخصصات ذوي الشهداء والاسرى الفلسطينيين من مبلغ الضرائب التي تجبيها اسرائيل (وفقًا لاتفاقية باريس الاقتصادية الموقعة في 29/4/1994) على أن تحوّلها للسلطة الفلسطينية، هو قانون نهب. قانون لا يليق بأي برلمان يستحق اسمه. ربما يليق بمجموعات خارجة عن القانون ترتب شؤون "مصاري الخاوة" لديها. ولكن ليس ببرلمان.
لقد صوّت مع القانون الذي صادقت عليه الكنيست أمس الأول الاثنين بالقراءة الاولى، ليس أحزاب الائتلاف الحكومي اليميني فقط، بل الغالبية الساحقة من الكتل المصنفة رسميًا في المعارضة، ما عدا طبعًا القائمة المشتركة وميرتس. هذه التوزيعة في التصويت على هكذا قانون نهب، يوفّر صورة دقيقة لحقيقة الأمور في عمق السياسة الاسرائيلية، عند تلك المستويات التي لا يعود فيها فرق يُذكر بين الائتلاف الحاكم وبين كبريات أحزاب المعارضة. لا يختلف الليكود والبيت اليهودي هنا عن يش عتيد والمعسكر الصهيوني بشيء. دعكم من الزعيق على المنابر والشاشات!
هذا قرار يقع في خانة القرصنة. على ماذا يستند وأي مبدأ يعتمد؟ القوة، قوة الذراع. يعلن من خلاله جهاز الاحتلال الذي بات يسيطر على قرار دولة كاملة أنه سيعاقب كل من يتمسك بين الفلسطينيين بالنضال والمقاومة في وجهه، في وجه الاحتلال وجرائمه وحقاراته. لا يكتفي هذا الجهاز الاستعماري عديم الشرعية بتجريم مقاومي البطش الذي ينتجه، بل يجرّم فكرة ومبدأ وحق مقاومة الاحتلال الأجنبي، مع أنه أمر أساس معترف به دوليا: حق الشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي.
هذا الاحتلال يصور أمام رأيه العام الشهداء والأسرى الفلسطينيين كإرهابيين. إنه لا يقول ولا يعترف بأنه قتل معظمهم وهم عزّل وغير مسلحين أو في أوضاع لا تشكل تهديدا للقوات العسكرية المدججة بالأسلحة. وبين الأسرى ألوف المعتقلين الاداريين دون محاكم ولا لوائح اتهام. إن قباطنة هذا الاحتلال يكذبون على مجتمعهم وهم يعرفون تماما أن سبب وسياق ومنتِج كل فعل عنيف هو: اسرائيل بكافة سلطاتها. الخروج من هذه الدائرة ليس بالنهب والقرصنة، بل بالانقلاع الفوري من المناطق المحتلة عام 1967. ما عدا هذا ستتواصل مقاومة الفلسطينيين من أجل تحررهم وكرامتهم وسيادتهم.
