"فلو كان فيض الدمع ينفع باكيًا لعلمت عزب الدمع كيف يسيلُ
فان غاب بدر فالنجوم طوالع ثوابت لا يُقضى لهن أقولُ"
وأنت يا أبا نرجس وإن غبت عنا جسدًا فأنت حاضر في وجداننا وقلوبنا، فقد كنت دائمًا سيد الموقف، والموقف لا يموت. كنت عَلَمًا ورمزًا في ميادين النضال الوطنية وميادين الكفاح السياسية والشعبية ومتمسكًا بالثوابت النقية والهوية الأخلاقية والطبقية والاجتماعية، وكل المبادئ الوطنية الثورية ومثالا يُحتذى به في عالم الثقافة الحرة والديمقراطية والتراث الوطني بكل أشكاله. وأمثالك لا يموتون بل رابضون في الوجدان والذاكرة وخالدون "وأقوى من النسيان" الذي هو أيضًا كتابك العظيم النضالي بكل حروفه ومحطة ثورية في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي نحن منه، فكان المنهج والنهج الذي حتمًا يلتزم به الوطنيون الشرفاء.
سيدتي المناضلة أم النرجس "النبيهة" في ميادين النضال وشريكة لأبي "النرجس" في واحة الكفاح على "أمل" الغد المشرق لشعبنا لنيل استقلاله وحقوقه أسوة بباقي الشعوب في دولته المستقلة "فلسطين" "الروضة" التي سوف يحيون بها بعد هذه المعاناة الطويلة ويتنشقون عطر الورد "والنسرين" بعد طول العذاب والأنين وينعمون "بعبير" الحرية والاستقلال. وهذا ما كان يضحي من اجله المرحوم صاحب القدر الجليل والعِرق الأصيل.
أقدم لكم جميعًا وعموم أفراد العائلة والوطن بأسره ارفع وأسمى آيات العزاء لوفاة القائد الاممي واحد اعلام النضال الوطنية الساطعة في شتى الميادين الكفاحية والسياسية والاجتماعية، وكثيرة هي التعابير والكلمات الموجودة في قاموس أفكارنا ولكننا في حَيرة أيها نختار لتفيك حقك في الحياة والممات، والله إني لاحتار فيما اختار من كلمات!!
غاليتي أمل: وماذا نصنع والقضاء نازل والموت حكم شامل ونوائب الدهر لا تُدفع إلا بالصبر. وهكذا هي الحياة ففي الأمس غير البعيد كتبتُ له في عيد ميلاده الثمانين "صباح الخير عمي نمر مرقس" واليوم اكتب له مع السلامة يا عمي نمر مرقس، فالدرب الذي زرعته بزهور النضال سوف نتخذه نهجًا قويمًا بعدك، فأنت حيّ باقٍ في الذاكرة وأنت المكان والمكانة والقدوة الحسنة لكل الذين ينتهجون مسلكك. فانا اعرف أيتها الغالية ان الفراق صعب، فاجعلي من هذه اللوعة الغالية الدمعة المنسكبة حاجبًا من فضلك وحاجزًا من عقلك، جعلك الله أنت وعائلتك من الصابرين على المصيبة وجعل الجنة نصيبه وقدس الله روحه وسقى ضريحه وألهمكم الله الصبر والسلوان، وان شاء الله ان تكون هذه المصيبة خاتمة الأحزان، وعزاؤنا لذوي مودته الذين يتنسمون فضائله وذكره العطر وحميد أفعاله ومآثره، وان تعزت القلوب فبحسن التماسك عزاؤها. والى جنات الخلد يا سنديانة فلسطين الشامخة فالأشجار تموت واقفة وأنت لم تنحنِ قامتك وهامتك أبدًا، وقد كنت ندًا عنيدًا طيلة سنوات ومشوار عمرك أيها الراحل الباقي.
(كفركنا)
