التآمر لشطبنا على أشدهّ

single

كاريكاتير كارلوس لطوف




كما في كل عام، وفي هذا الوقت بالذات، تحل علينا ذكرى المأساة /النكبة التشريد والتهجير التي حلت بشعبنا الفلسطيني قبل 68 عاما مضت من غياهب العمر والتاريخ، من قساوة الأعداء وتآمر ذوي القربى.
مع نمو وتعاظم الاهمية السياسية والوطنية بالمشاركة الشعبية والجماهيرية، من عام لآخر في تناوب الأرقام ، في إحياء مسيرة العودة الثابتة والتقليدية، ومع كبر وتعاظم الحلم وسط التذكير وقوة الاصرار على أهمية اغناء واشباع الذاكرة للأجيال المتدفقة من عام لآخر، ولكي لا تأكلنا الضباع، إن بقينا بلا ذاكرة، على أن يوم استقلالهم (مثبت)على انه يوم نكبتنا ومأساتنا التي لم نشف منها بعد، فالجرح الذي فتحوه لنا ولشعبنا الفلسطيني الصابر والقابض على استرداد حقه المشروع في يوم من الأيام ، لم يندمل بعد، مهما طال الزمن وامتدت الأيام وتوالت الأجيال وتآمر المتآمرون وتقاسم الأعداء الأدوار، في شطبنا ومحو ذاكرتنا الملتصقة فينا ، وتحيدنا من اسس الحل أو تهميش مطالبنا او التمادي في تقسيم حالنا المقسم بين فتح السلطة وإمارة حماس الغزية ، التي يتلاعب انقلابيوها في معاني وأسس إعادة الوحدة والتوحد لمواجهة المخاطر والتحديات الجديدة ومسلسل التآمر الذي لا ينتهي بحق شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة.
عيوننا ترتفع الى عيون أطفال شعبنا المشتت على شواطئ وهوامش الحياة العالمية، وفي مخيمات الجوع والبرد والقهر المنتشرة في أوطان ذوي القربى، من عظمنا ولحمنا ودمنا، ولان الحلم بالعودة طال انتظاره من عام لآخر يتعاظم الأمل ويكبر ويزداد الحلم ، كلما جرى التآمر على كيفية التخلص منا، لكن قضيتنا/مشكلتنا تبقي اساس الحل، والحل بسيط، لكن دول التآمر والامبريالية والصهيونية وحكام إسرائيل وذوي القربى يصعبونه، للتخلص من القضية وشعب ووطن ، لذا لا يوجد بديل وطني وإنساني وأخلاقي وسياسي ، إلا بالاصرار على حق العودة، لكل مهجر ولاجئ شرد عن ارضه وبلده ووطنه الذي لا وطن له سواه، وان مسح الدموع من مقل وعن خدود الاطفال الفلسطينيين المشردين وغيرهم، وفي جميع أماكن تواجدهم في عالم لا ولن يرحم.لا يعني مسح الذاكرة المنقوشة والمنقولة من جيل الى جيل اكثر تصميما واصرارا على انتزاع الحق بكافة طرق النضال المشروعة وغيرها.
محاولات سلاطين المال في مجرورات الخليج وعلى رأسهم عصابة آل سعود بالذات، التي توجه في هذه الفترة ضربة في الصميم لمجمل الكفاح التحرري للشعب الفلسطيني، من خلال ما يقومون به في تقوية العلاقة من سرية إلى علنية ، مع أسياد المآسي حكام إسرائيل والصهيونية والامبريالية، لدرجة ان اصبح اللعب على المكشوف، العداء بين البلدين (وكأنه يوجد عداء) وفتح باب التعاون الأقليمي، وعلى رأسها قضية (الارهاب) ليس إرهاب داعش والنصرة ، وإنما كيفية التصدي والتعاون المشترك من اجل تركيع سوريا وإيران والقضاء عل المقاومة اللبنانية والفلسطينية وكل اشكال المقاومة ، التي تقف سدا منيعا امام استراتيجية إسرائيل ومشيخات الخليج ، بدعم امريكي - أوروبي في محاولة لتدجين شعوب وحكومات المنطقة ونهب خيراتها.
نستذكر ونذكر معا ، ما حل بالشعب الفلسطيني قبل ما يزيد على 70 عاما مضت، فإننا نذكِّر أولا حكام إسرائيل والصهيونية الذين هم من تسببوا في هذا البلاء والقهر، من ان الاجيال الفلسطينية جيلا وراء آخر ستلاحقهم فوق التراب وتحته، وان محاولة قبر او تصفية القضية الفلسطينية، سستفشل كما فشلت محاولات التأثير عليها طيلة هذه الفترة من التاريخ، لأنها قضية شعب تعلم ما لم يتعلمه في السابق، في كيفية الفصل والتمييز بين الاصدقاء الحقيقيين والاعداء المقربين والبعيدين، وليعرف التصفويون والمتآمرون على مختلف لغاتهم وجنسياتهم، ان جيوش اللاجئين الفلسطينيين سيعي ويكبر ويتمدد، كلما امتدت به الأيام والسنون ، وسيتذكر جيل وراء جيل وسيسعى بمختلف الطرق والأساليب لتحصيل حقوقه وحل قضيته العادلة والانسانية والاخلاقية بما يرضيه، وإلا فان هذه الحشود الجديدة والقديمة من اللاجئين الفلسطينيين، ستحاصر كل من تسبب في مآسيه عامة ، وسيضرب بيد من حديد وفي الاعماق، وفي مقدمتها أنظمة الذل والعار من ذوي القربى ، وان المنطقة والشرق الاوسط بل العالم أجمع، لن يهدأ ولن يرى الأمن والاستقرار، الا بعودة الحق لاصحابه واللاجئين الى ديارهم وممتلكاتهم، وان الوقت قد حان كمطلب ليس كفلسطيني وعربي فقط ، وإنما كمجتمع دولي ومصلحة عالمية ودولية في ، إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة، وان يرتفع العلم الفلسطيني بألوانه الأربعة الابيض، الأحمر، الأسود والاخضر على اسوار القدس الشرقية.
عندها يكون الشعب الفلسطيني قد استعاد بعض الشهامة والكرامة الوطنية المهددة والمفقودة منذ اواسط القرن المنصرم، والسبب فتح الشهية الاستعمارية والصهيونية بالتعاون مع ذوي القربى في ابتلاع الارض والوطن وقتل وقبر المواطن الفلسطيني وإنهاء الحالة الفلسطينية في محوها من الجغرافيا واسرة الأمم العالمية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

حصاد العدوان على غزة: كسر قيود الاحتلال وبناء سياسي وكفاحي جديد

featured

من واجباتنا ومهماتنا العربية، تسريع النهضة النسائية الحضارية بكل ما تعنيه الكلمة

featured

ديمقراطيتنا أفق، وديمقراطيتهم أفك

featured

مغالطات الرئيس.. رد على مقابلة مع مازن غنايم - رئيس بلدية سخنين

featured

بناء يسار عربي جديد..ضرورة تاريخية وموضوعية

featured

لم يسقطوا من السماء !

featured

تعجرف الجنرال هو الخسّة

featured

محور الظالم ومحور المظلوم وما بينهما