التصعيد الاسرائيلي واضح جدًا: اعلانات يومية عن توسيع الاستيطان في مواقع عدة؛ هدم بيوت لفلسطينيين، وخصوصا في القدس؛ وتسليم مواطنين المزيد من اخطارات الهدم في المدينة ومحيطها.
أمس، قتلت قوات الاحتلال شابا فلسطينيا في قباطية بقضاء جنين خلال مواجهات، وهي تواصل حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية.
مصدر في جيش الاحتلال تحدث قبل ايام عن احتمال "اندلاع انتفاضة ثالثة" وهو ما يجب قراءته في باب التهديد وليس "التقدير والتنبؤ"، فهكذا عوّدت السلطات الاسرائيلية الجميع!
من هنا، فإن الانباء المتضاربة التي تم تناقلها أمس، ولم توضحها الجهات الفلسطينية الرسمية بعد، بخصوص تقديم طاقم المفاوضات الفلسطيني الاستقالة الى الرئيس محمود عباس، ربما تشكل حلقة في تطور خطير يجري وراء الكواليس، بسبب الغطرسة الاسرائيلية والاصرار على توسيع الاستيطان وبالتالي تفجير مسار التفاوض قبل اكتمال اشهره الأولى.
لقد اعلنت القيادة الفلسطينية امس في بيان رسمي انها "سوف تقوم بعدد من الخطوات خلال الايام المقبلة لمواجهة الهجمة الاستيطانية ولحماية المصالح الوطنية ومنع تحول العملية السياسية الى مسيرة متعثرة وعاجزة عن تحقيق اهدافها".
وأكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في ختام اجتماعها "ان القيادة الفلسطينية لن تتردد في اتخاذ جميع الاجراءات الكفيلة بالدفاع عن ارض الوطن وحقوق دولة فلسطين التي صارت عضوا في مجموعة الامم داخل منظمة الامم المتحدة".
هذا الموقف الفلسطيني قد يشير الى أن الأزمة تفاقمت الى درجات لم يعد من الممكن "التعايش" معها. وبالفعل، فيجب توجيه رسالة حازمة وواضحة لحكومة الاحتلال الاسرائيلية، بأنه لا يمكن مواصلة هذا التلاعب المزدوج. فلو تواصلت المفاوضات لتسعة اشهر، وتواصل معها الاستيطان بهذه الوتيرة في الفترة نفسها، من المشكوك به أصلا أن تظلّ أية أرضية لأية تسوية!
ومرة أخرى نعيد التأكيد: إن المصلحة الوطنية الفلسطينية تقتضي فورًا تجميع وتعزيز عناصر قوة المواجهة السياسية الفلسطينية، من خلال استكمال المصالحة تنفيذيا على الأرض، وتعزيز وتوسيع مدى المقاومة الشعبية السلمية الشعبية، واعتماد عنصر المبادرة الدبلوماسية بكل ما يعنيه من تجاوز للسقف الأمريكي المسيطر على المفاوضات والمنحاز كامل لجهة الاحتلال.