في متوالية "اللاآت" الاسرائيلية تضخم زائد بامكانه دفع شعب الله المختار الى تراجيديا ابدية سيزيفية لامجدية قاتمة، وكأني "بالنتن ياهو " قد سمع واستوعب قصيدة الشاعر المصري شاعر الرفض في الزمن الرديء امل دنقل حينما قال :
(1)
"لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفينِ سيفكَ..
صوتينِ صوتكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!
(3)
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر.( إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداء الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!
(4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف
(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!
(6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!
(7)
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
أو أحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
(8)
لا تصالحُ.
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعما في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!
(9)
لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!
(10)
لا تصالحْ
لا تصالحْ"
وشكرا
فهل "لاآتنا " "كلاآتهم" .....
متابعة المتابعة
لم يسقني قدري او قادتني الصدفة لحضور اجتماع المجلس المركزي للجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في اسرائيل، يوم السبت 18/6/2011 كما جرت العادة قبل سنوات خلت، بل تمت الدعوة كما يجب!!! المواضيع التي طرحت هامة ومهمة، وبحثها اثقل بحمله على صبر الحاضرين المتحفزين كل لحزبه بتحقيق اكبر التفاف حول القرارات التي يرى انها في مصلحة شعبه ومنهم من يوليها اولا في مصلحة فكره ونهجه وتياره. وما اثلج الصدر وسهل الامر اننا وصلنا لمرحلة استيعاب دورنا وفهم ممارستنا الديمقراطية داخل هيئة لجنة المتابعة، في ان نتحاور ونتشاور ونتراشق الانتقادات برحابة صدر وتحمل وتسامح حتى نتفق ونصل لموقف عليه اجتمع واتفق الحاضرون . صحيح انني اتحدث عن هيئة تنسيقية للجماهير العربية وتوافقية جامعة للهم العربي لاهل البلاد الاصليين ولهذه الاقلية المظلومة والظالمة لنفسها ان لم تنظم نفسها وتتصرف كشعب، وتواجه قضاياها بصراحة واستقامة، مصطلح احببته اطلقه رفيقي سكرتير الجبهة الرفيق أيمن عودة في الجلسة الاخيرة، وسأنهج نهج أيمن وسأنطق بصراحة واستقيم بفكري وطرحي لبعض الافكار التي طرحتها سابقا، وسأبقى ارددها دائما لانها ستقع على آذان صاغية واعية لاهميتها العملية والتطويرية لعمل ونضالات لجنة المتابعة العليا لجماهيرنا العربية واهمها :
لا ننتظر دعم احد لا من القذافي ولا من قطر لان هذا الدعم اولى به شعوب هذه الدول ولا من اي صندوق مالي لاي جهة محلية وعالمية،حتى نبني مؤسساتنا علينا بدعم جماهيرنا فهي التي ستحمي هذا المشروع الوطني الهام.. بمالها ودعمها وقناعتها فشاقل من عامل عربي فلسطيني من شعبنا الصامد في مدى وطنه، اشرف وافضل من ملايين مشوهة بالنفاق العربي والامريكي لانه في النهاية سيشعر هذا العامل بالاعتزاز انه يبني مشروعه الوطني ويبني مؤسساته الوطنية عندها يكون على استعداد الدفاع عنها بكل ما يملك لانها غدت جزءا من قيمة عرقه وعمله وكدحه البروليتاري المقدس.
اما الخطوات المطلوبة كاقتراح اولي ويمكن اخذها كمبادرات عملية مختصرة تدرس لاحقا بتعمق كخطة عملية مكملة للتصور الاستراتيجي للجماهير العربية ومنها باختصار : شاقل عن كل مواطن عربي تدفع كل سنة لدعم نشاطات وفعاليات ومشاريع لجنة المتابعة العليا ويقام " صندوق الارض " كصندوق خاص لدعم معركة الدفاع اولا عن الوجود ومعركة البقاء المستمرة والمحافظة على الارض العربية وحمايتها من المصادرة او البيع لقوى مشبوهة من اجل اقامة المستوطنات او نقلها لايدٍ استيطانية كبديل استراتيجي قادم للمستوطنات في المناطق المحتلة.
مقاطعة الشركات واجبارها على تشغيل عرب او اعلان اسابيع مقاطعة كمرحلة اولى مثل شركة الكهرباء وشركات الهواتف وليكن يوم او اكثر بدون كهرباء او اتصالات.
البدء والمبادرة لاقامة المتحف الوطني الفلسطيني لشعبنا في البلاد توثق فيه الذاكرة الشعبية قبل ضياعها، وتوثق "النكبة" التي حلت بشعبنا فلا يخلو اي بيت من بيوت شعبنا من احداث وقصص التهجير والتشريد واللجوء التي مارستها الحركة الصهيونية ضدنا ومارستها حكومات اسرائيل المتعاقبة كمنهاج لسياستها التمييزية العنصرية.
مبادرات لفرض مشاريع تنموية في مجتمعنا العربي على شركات تحتكر سوقا معينا لمنتجاتها بين شعبنا والامثلة كثيرة ومنها : شركة "كوكا كولا" وانواع الدخان الامريكي وعلى رأسها "مالبرو" وكمنتجات امريكية نفسية المقاطعة موجودة ضدها بسبب مواقف امريكا الازدواجية والمنحازة لسياسة اسرائيل الاستيطانية العنصرية. وكذلك شركات اسرائيلية مثل شركة "تنوفا" " وشتراوس " اللتين تسيطران على مجال صناعة الاغذية والمشروبات من منتجات الحليب والبيض والالبان وآه على ايام زمان اللبن البلدي والحليب الطبيعي والبيض البلدي. وغيرها وغيرها في جميع المجالات التي يمكن اجبارها على تقديم ضريبة تنمية لجماهيرنا بسبب احتكارها لسوقنا المحلية. بعد ان عملت وتعمل السلطة على تفريغ قرانا ومدننا من الصناعات وافتقارها للمناطق الصناعية وعدم تصنيعها لحاجة في نفس يعقوب.
هكذا بامكاننا ان نتصرف كشعب صاحب بلاد واصلاني وصاحب قضية.. واخيرا اقر المجلس المركزي للجنة المتابعة باقامة لجنة الدراسات والتخطيط الاستراتيجي ، ولجنة المالية والتنمية الاقتصادية،(وليكن تشكيلها واقامتها على اساس مهني وان لا "تشربك" نفسها بتركيبة سياسية معقدة معطلة لتحقيق هدفها ) وتكوين هيئة اصدقاء وداعمي لجنة المتابعة من ابناء ومتمولي شعبنا .و لوضع الاسس التنظيمية والتعبوية لهذه الاقتراحات العملية.. تتشكل من مختصين مهنيين وشخصيات اجتماعية لها تأثيرها النوعي على جماهيرنا العربية لانجاح المشاريع المقترحة.. وبهذا نكون حققنا اول الشعارات في مشروعنا الوطني.. لا للتبعية الاقتصادية او الفكرية الثقافية.
مرة اخرى عن " الخلفاء القائمون" و (حتمية السقوط)
في مستهل السيرة الترجيكوميدية للحياة العربية المعاشة لا المتوخاة، وجعل الناس فيها ممثلين بارعين يسدل خشبتها همومها اليومية والقومية الكبيرة، وهم عن هم "بتفرق"، وذل عن ذل "بتفرق" ، وغم عن غم "بتفرق". المكان آسن والظرف غير آمن والزمان مليء بغموض المكامن . اما بعد وقد عرفني في رحلة الجر والركوب "ان كل شيء غائب عند العرب! فما هو الحاضر،اذًا ؟ وما هو المستقبل؟ ما دام الخليفة القائم قائما، متابعا رحلته الى بيت أورشليم! وثمة خلفاء قائمون قد رأوا في الخازوق نفسه قلم رصاص!وخلفاء قائمون آخرون لسانهم شبران وريالتهم نازلة! ينتظرون أن تقام صدور المطايا ليرحلوا الى قوم سوانا، لقضاء طياتهم.
فلا امة ولا همة!
ولا جنود ولا حدود!
ولا حرية ولا ديمقراطية!
ولا نمو ولا ازدهار!
ولا دواء ولا استواء!
ولا وصال ولا انفعال!
ولا فول ولا عدول!
لم ينعم الفتى العربي، ولا غيره من الفتيان العرب الا بالوجود الدائم والثابت والمتشعب لمباحث الامن المركزي! هذا الامن المركزي الحاضر ابدا هو الذي يحمي الخلفاء القائمين وشيوخ القبائل والابل الجرباء من فتيان العرب الجارين والمركوبين . فإلام!"(ص-53-54) متى ... اسقطوه هذا الامن المركزي يا رفيق .. استبشرت بهم وبهمتهم حالما، فغدت واقعا دكت الجماهير الشعبية العربية هذا الطغيان الى غير رجعة .
اعرف انك توقعت وتنبأت ان يسمع من خلف المسرح،"( في ملحمة التراجيكوميديا العربية)، نشيد الانتصار " هبوا ضحايا الاضطهاد ضحايا جوع الاضرار"، ويرى علم احمر، والجو كالح والنور الباهت يخبو ، والظلام يتكاثر، ويزيد الغضب والانفجار وبصيص من الانوار ويسدل الستار " ولم يسدل الستار وصار ما صار وما قلته وخمنت فهبت الجماهير فاقالت وخلعت ، ولكن ما زال الجو كالحا والنور الباهت يخبو، والعلم الاحمر ملفوف "مضبوب" في عتمات واحلام الثائرين الحالمين القادمين عاجلا ام آجلا .( يتبع )
توابل
تنكر الحجاج وخرج فمر على المطلب ابي لهب فقال له : أي شيء خبرالحجاج. قال: عليه لعنة الله.قال : فمتى يخرج. قال : أخرج الله روحه من بين جنبيه. قال: أتعرفني؟ قال: لا.قال:أنا الحجاج. قال له: أتعرفني ؟ قال:لا. قال: أنا المطلب غلام ابي لهب أصرع في كل شهر ثلاثة ايام هذه اولها .... فتركه .( من كتاب طرائف الأذكياء والمغفلين – لعلي مروّة ص 24).
