لم يستطع الوسنُ، أن يأخذَني بين ذِراعيه إلى فراشي، في تلك الليلة التي أوصدَت الباب على شهر حزيران لِتُعلن عن نهايته، ولتُدخِل النَّهار من بعد انتصاف ليلته الأخيرة، لتستقبلَ الفاتح من شهر تمُّوز وتُعلِمنا ببداية شهر التَّمايز بين الحقِّ والباطل، ذلك الشَّهر الحُرُّ وشهر الحَرِّ القائظ، لدرجةٍ أنَّ تمُّوز يُنشِّف المي بالكوز فهو أشهَرُ الشُّهور لهبًا وأحلاها إنجازًا وأعذبها انتصارًا، فتاريخ مصر والعراق واليمن السَّعيد وغيرها من الأقطار العربيَّة على مرِّ العقود تشهد له ذلك، أمَّا اليوم فقد أدخلتنا مصر الجديدة والمُتجدِّدة، كما غيرها على مرِّ العقود، باب المجد العربيِّ، إلى صفحات التَّاريخ الشَّريفة والتَّقدُّميَّة والعزيزة، فسُبحان الذي ?يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ? كيف دخل المصريُّون إلى عصر الحرِّيَّة المنشودة والحضور الواعي بملايينه المليونيَّة، بعد أن نفض غُبار التَّبعية والإذدناب عن كاهله وعرفوا ما في بواطن الأمور، أن لا بديل عن إرادة الشَّعب وأنَّ لا صوت يعلو فوقه، ملهَمين بفكر نيِّر وبتسامحٍ مع الآخر وبشراكة الطَّيف المصريِّ المتينة على جميع الأصعدة، حيث بدأت تباشيرها تأتينا من ميادين مدينة المعزِّ لدين الله وأخواتها في أرض الكنانة، بعد أن رأت القاهرة شقيقتَها فيحاء الشَّام والمشرق العربيِّ ومغربه، وقلب العروبة النَّابض، كيف صمدَت في وجه جميع "الفتاوى المدفوعة" والضَّلاليِّين والتَّكفيريِّين والمرتزقة، الذين باعوا ضمائرهم وشعبهم ودينهم وعرضهم، وشدَّت ظهر الجماهير المحبَّة لوطنها العربيِّ واستقلاله ووحدته وتجانسه واشتدَّت زنودها وسواعدها التي قصمَت ظهرانَي الثَّالوث الدَّنس المدَنَّس وعملائه المحليِّين والغربيِّين والإمبرياليِّين، الذين حاولوا تجنيد رجال دين وفقه لكسر شوكة المنطقة المنتفِضة والمقاوِمة من خلال تحريض قوميٍّ ودينيِّ وطائفيٍّ
ومذهبيٍّ وفئويٍّ وتكفيريٍّ..
اليوم سيدفع سي مرسي وثلَّته العميلة ثمن بيعته للأمريكي، وسيصْرِف، باهظًا، فاتورة قطع العلاقات الدِّبلوماسيَّة مع الشَّقيقة سوريا وطرد سفيرها من القاهرة، فعندما تتَّخذُ دولة مثل هذه الإجراءات، يعني أنَّها تُعلنُ الحرب على سوريا، شقيقتها، بينما بقيَ سفَّاح الطُّفولة العربيَّة ينظر من شرفة سفارته على ما يعيثه المأمور مرسي من فساد في أرضه وقتل لشعبه وحرمانٍ لأشقَّائه ويُفجِّر الأنفاق في غزَّة ويُحكِم الطَّوق الخانق حول رقاب أهل القطاع..
فكيف يأتيني النَّوم..
فقم يا مصري وشدِّ الحيل وتعانق مع شقيقك السُّوريِّ وأسقِهم الويل، الوحدة ثمَّ الوحدة ثمَّ الوحدة، فالشَّاعر العراقيُّ مسكين الدَّارمي التميمي يقول:
أخاكَ أخاكَ إِنَّ مَنْ لا أخَ لَهُ كَساعٍ إِلَى الهَيْجا بدُونِ سِلاحِ
وَابْنُ عَمِّ المَرْءِ فاعْلَمْ جَناحَهُ وَهَل يَنْهَضُ البَازِي دُونَ جَناحِ
