حوادث الطقس .. ليست من السماء!

single

تتواصل أمطار الخير بالهطول على بلادنا والمنطقة، ومعها تزداد التقارير عن حوادث مختلفة تسبب معاناة لكثيرين. صحيح أن الامطار تنزل من السماء، ولكن الحوادث ليست كذلك. السبب على الأرض، ويكمن تحديدًا في وضع البنى التحتية على اختلاف مرافقها.
ففي دولة تصرف حكوماتها القسم الاكبر من الميزانيات، أي القسم الأكبر من اموال المواطنين، على التسلح والاستيطان والحرب، لن يتبقى سوى القليل لصيانة الشوارع وخطوط المواصلات المختلفة وتطوير بنى الاحياء السكنية في شتى المواقع.
كذلك، فهذه الحكومة تمنح اعفاءات ضريبية هائلة لكبار الاثرياء وكبريات الشركات الخاصة بذريعة "تشجيع الاستثمار"، لكن لا مردود لهذه الاموال الممنوحة (من جيوب المواطنين!) لصالح المواطنين وجودة حياتهم.. الأثرياء في بيوتهم الفخمة والمحصنة لن يعانوا من مصاعب الشتاء والبرد والرياح، فهذه هي حصة المستضعفين فقط.. لأن الضربة الحكومية العنيفة يتم توجيهها لهم وحدهم.
الأمر يزداد الحاحًا وبالتالي خطورة في الاحياء والبلدات التي تعاني من تمييز، وأولها بلداتنا العربية. فأبصار الجميع وبصائرهم تعي مدى صعوبة الاوضاع بسبب محاصرة بلداتنا التي صودرت أراضيها وعدم توسيع مسطحاتها الهيكلية وبالتالي الحدّ من تطورها. هذا الأمر ينعكس بشكل مباشر على وضع الشوارع التي يصعب توسيعها وصيانتها بسبب الازدحام والتراكم في البناء بسبب حالة الحصار التي تعيشها. وينعكس على الاكتظاظ السكني الخانق.
والمستهجن ان لا أحد يحمّل الحكومة وسياستها مسؤولية هذه المعاناة التي تلحق بالمواطنين (المستضعفين)، وكأنّ المسألة هي بين الفرد وبين الطبيعة لا غير! وهذا بالضبط ما يجب رفضه والتأكيد أن السياسة تلعب دورًا هنا، وفي حالة هذه السياسة الحكومية تلعب دورًا سلبيًا ومؤلمًا.
فالسياسة تتم ترجمتها بالميزايات وتوزيعتها وبالأولويات وترتيبها. وطالما أن الاولوية للعسكرة والمستوطنين ولتسهيل حياة وأرباح كبار الأثرياء، فإن الميزانيات ستذهب بهذا الاتجاه، وستُحجَب عن الاحتياجات والخدمات العامة والأساسية. وهي خدمات يجب أن تشمل صيانة البنى التحتية على اختلافها للحد من احتمالات الحوادث التي تتسبب بها حالة الطقس وسائر أسباب الطبيعة. ولكن طالما لم يتم تنفيذ هذا فإن الحكومة بسياستها تتحمّل كامل المسؤولية عن هذه الحوادث والمعاناة الناجمة عنها، ويجب أن يقوم المواطنون بتدفيع هذه الحكومة ثمن تقاعسها وإهمالها وقيامها برمي اولويات حياة المواطن أسفل السلّم!

قد يهمّكم أيضا..
featured

القمح لحال والزؤان لحال

featured

يحدث الآن: عن النّائب عودة، وسياط اللّوم..

featured

عن موقف السيد نايف عليّان ونجله غسّان

featured

ما بعد مجلس الأمن !

featured

وجه بيرس يستحق وسام الحرية

featured

شحّاذ في بكّين

featured

"فكّر بغيرك"