الصهيونية العالمية وكافة اجهزتها الظلامية من الدولة العبرية كأداة لتنفيذ مخططاتها تحاول جاهدة تكريس الاسرلة على شبابنا العرب ابناء الاقلية القومية الفلسطينية داخل اسرائيل وتحويل الخدمة المدنية كقانون الزامي وفرضه عليهم بحجة تسهيل اندماجهم في المجتمع الاسرائيلي ومن ثم دفعهم للانضمام الى الجيش الاسرائيلي، الامر الذي يشكل تناقضا وخرقا للقانون الدولي وحقوق الانسان.
السؤال الذي نطرحه كيف يمكن فرض الخدمة المدنية على شبابنا وهم لا يتمتعون بالمساواة المدنية – الحقوقية ؟ ثم كيف يعقل بأن يدعونا الشاباك لتأدية الخدمة المدنية التي ستتحول لاحقا لخدمة عسكرية ونحن لا نتمتع بمواطنة مليئة الحقوق وانما بمجرد اعتبارنا سكانا نحمل البطاقة الزرقاء؟
كيف نخدم اجهزة الصهيونية وبيوتنا تهدم واراضينا تصادر وحقوق عمالنا تهضم وبخاصة الاجور والمساواة في العمل . كيف يخدم طلابنا في الجامعات في حين يحرمون من السكن في مساكن الجامعات وحين يحرمون من حق التظاهر واستقبال ممثليهم اعضاء الكنيست العرب في حرم الجامعات لالقاء محاضرة؟
إن الثقافة الصهيونية ممارسة وتطبيقا تصب في خانة العداء للعرب سكان البلاد الاصليين والشرعيين وهي تتعمق يوما بعد يوما وتبين بأننا كأقلية قومية نشكل "خطرا " على الدولة العبرية فبأي حق تدعونا الدولة لنخدمها مدنيا ؟
في الماضي اتكلنا على سواعد الآباء والامهات لنتعلم وندخل سلك التعليم وكنا نحرم من الدعم المالي الحكومي ولم تدعنا الدولة لخدمتها "مدنيا" كي نحصل على الحقوق، الآلاف من شبابنا وشاباتنا تلقوا علومهم في الخارج والشكر يعود للحزب الشيوعي الذي ساهم بدفع طلابنا للتعليم في الاتحاد السوفييتي ودول المعسكر الاشتراكي مجانا، وشعبنا اليوم يملك الطاقات العلمية المثقفة والناضجة لتعليم ابنائه وبناته في دول عديدة وحتى في جامعات اسرائيلية على حسابهم الخاص ولذا لسنا بحاجة الى خدمة مدنية لنحصل على " قسط " من الدعم. شعبنا يدرك بأن من الافضل لشبابنا التعاطي مع الخدمة المدنية التطوعية في قرانا ومدننا العربية وآمل بأن تسعى مجالسنا لتشجيع ذلك .
ان الخدمة المدنية الاسرائيلية بحسب الثقافة الصهيوني تكمن في:
اولا: تحضير الارضية لدفع شبابنا لتأدية الخدمة العسكرية ( وليس صدفة اجتمع المجلس الامني المصغر برئاسة بيبي نتانياهو لبحث قضايا العرب في الداخل) مقابل الحصول على "تسهيلات خدماتية ".
ثانيا : محاولة "دمج " شبابنا في المجتمع الاسرائيلي ومن ثم اسرلتهم كي ينسوا انتماءهم الوطني – القومي ومن ثم لشطب ذلك الانتماء.
ثالثا: محاولة "تثقيفنا" صهيونيا وزرع الشكوك في وعينا الوطني – القومي وكأننا ولمجرد بقائنا في وطننا ولمجرد اننا نحمل البطاقة الزرقاء اصبحنا لا ننتمي ثقافيا لشعبنا ولفكرفا الوطني الانساني وانما للفكر الصهيوني .
رابعا : الهدف من ثقافة الخدمة المدنية الصهيونية يكمن ايضا في شطب هويتنا القومية وجرنا للخدمة العسكرية لنحارب جنبا الى جنب مع من يحتل اراضي شعبنا ويقتله يوميا ويجرده من اراضيه ويقلع زيتونه وحجارته ليؤكد بان فلسطين مجرد ارض بلا شعب.
ان الخدمة المدنية في نهاية المطاف تؤدي بشبابنا الى خدمة عسكرية في جيش الاحتلال واحذر من تصديق مروجي الدعاية والثقافة الصهيونية التي رصدت 120 مليون شاقل لتنفيذ مخططها وأعتقد بأن كل شاقلل يحصل عليه اي شاب عربي يقدم الخدمة المدنية سيفقده الكثير من كرامته الشخصية وحتى من شطب لشخصيته وانتمائه لشعبه.
لدينا ثقافة مضادة للخدمة المدنية، ثقافتنا القومية الانسانية ونستطيع تجنيدها لخدمة انفسنا عن طريق العمل التطوعي لبلدنا، خدمة وطنية لابنائنا في المدارس، خدمة وطنية لشيوخنا في مؤسسات تقيمها مجالسنا المحلية مقابل تسهيلات في دفع الارنونا مثلا.
نستطيع الاستغناء عن خدمة مدنية صهيونية تخدم في نهاية الامر الاحتلال والفكر الصهيوني ونستبدلها بخدمة مدنية حقيقية في قرانا ومدننا العربية.
(عبلين)
