توقع الوزير يعكوف بيري (من حزب "يش عتيد") أن يواجه الحكومة انقسامٌ مع استمرار المفاوضات الاسرائيلية-الفلسطينية. وقال بصريح العبارة ان "البيت اليهودي" - حزب المستوطنين - او حزبه سيصلان نقطة تصادم ليخرج أحدهما من الائتلاف الحكومي.
المراقبون الذين اعتبروا الأمر "بداية طلاق" بين الحزبين، فاتهم أن الراعي الأكبر للمستوطنين وحزبهم هو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نفسه، وحليفه العائد الى وزارة الخارجية افيغدور ليبرمان، وهو نفسه مستوطن في الضفة الغربية المحتلة.
كذلك، وعلى الرغم من تصريح نتنياهو هذا الاسبوع انه انتقد الوزير اوري ارئيل (من البيت اليهودي) بسبب مناقصة لبناء 20 الف وحدة سكنية جديدة في المستوطنات، فيجب قراءة سبب الانتقاد: ليس رفض المخطط بل توقيته ولكونه يحرج اسرائيل حاليًا.. أما سياسة الاستيطان فمتفق عليها مبدئيًا وفعليًا. وفي هذا السياق يندرج اعلان سلطات الاحتلال مصادرة مئات الدونمات من فلسطينيين جنوب نابلس، أمس.
إن هذه الحكومة، حتى لو حاول وزراء "يش عتيد" بزعامة يئير لبييد او "هتنوعا" بزعامة تسيبي ليفني الظهور بمظهر "المعتدلين" أمام شركائهم الاستيطانيين فيها – هي حكومة استيطان وتوسّع في مبادئها وأسسها التي قامت عليها، وفي جميع ممارساتها حتى اليوم. وما خوضها المفاوضات إلا لأنها تخدم مصالحها وتظهرها، على غير حقيقتها المتطرفة، بأنها تبذل جهود تسوية وسلام...!
وفي هذا الشأن يجدر الاستعداد فلسطينيا للنقطة التي ستفشل فيها هذه المفاوضات، كما يكاد يجمع الجميع! وهو ما يتطلب وضع استراتيجية لمواصلة الكفاح المشروع من اجل الاستقلال والتحرر والعودة. فغياب هذه الاستراتيجية اصلا هو أهم مكامن الضعف الفلسطيني، وأولها الانقسام الوطني.
إن هذه المفاوضات لن تثمر شيئا طالما تمسكت حكومة الاحتلال بمواقفها المناقضة لجميع مفاهيم التسوية. ولا يبدو أنها "ستخرج من جلدها"! وهذا يتطلب قرارات فلسطينية شجاعة: دعم وتعزيز المقاومة الشعبية السلمية للاستيطان والاحتلال، تطبيق المصالحة الوطنية على الأرض، واطلاق مبادرة دولية لمراكمة الاعتراف بالحق الفلسطيني، وكسر السيطرة الأمريكية على العملية السياسية.