هبّة الغضب الاستنكاري الصارخ والعادل للشعب العربي الفلسطيني بمختلف قواه الوطنية، وفي مختلف اماكن تواجده لتخاذل السلطة الفلسطينية في الموقف من تأجيل التصويت على مصير قرار غولدستون، هذه الهبة قد ارعبت اعداء الحقوق الوطنية الفلسطينية في تل ابيب وواشنطن وعواصم انظمة الدواجن العربية الساجدة في محراب استراتيجية العدوان الامبريالي ضد مصالح شعوب المنطقة وكونيا. وتعمل وتنشط هذه القوى المعادية على امتصاص نقمة شعب الضحية وتخفيف وطأة تصديه لمؤامرة دفن تقرير لجنة غولدستون وانقاذ الجزار الاسرائيلي من محاكمته ومعاقبته في الهيئة الدولية الشرعية التي تملك صلاحية اتخاذ القرار وتنفيذه في مجلس الامن ومحكمة لاهاي الدولية. فبعض انظمة التواطؤ العربية تذرف دموع التماسيح تباكيا على الحق الفلسطيني المغتصب، مع العلم انها ساهمت في الضغط لاخذ الموقف المعيب الذي اتخذته السلطة الفلسطينية او "من ضلّل" السلطة لتوفير الفرصة التي لا تعوض وتقديم حبل النجاة "لتمزط بريشها" من نقل التقرير الى مجلس الامن الدولي ومحكمة لاهاي الدولية. ولعل اكثر ما يثير الغضب والقرف في آن واحد هو موقف امريكا "رأس الحية" التي تقتل القتيل وتسير في جنازته وتقول "كلمة حق يراد بها باطل". وهذا يبرز من خلال الموقف التضليلي الامريكي الرسمي الذي ادلى به امس الاول، الاربعاء، المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ايان كيلي والداعي الى اقامة لجنة تحقيق؟ فهذه الدعوة جاءت بعد ان اعلنت ليبيا العضو في مجلس الامن الدولي انها ستطرح التقرير على اجندة النقاش في هذه الهيئة الدولية. ولجنة التحقيق من حيث طابعها ومدلولها السياسي فانها تنسجم مع الموقف الاسرائيلي الذي يبرر جرائم الحرب الاسرائيلية ضد المدنيين ويعمل على قبر التحقيق في اطار لجنة حقوق الانسان الدولية لضمان افلات اسرائيل من عقوبات الادانة على جرائمها. فالاقتراح الامريكي حول لجنة التحقيق ينطلق من ان "الهدف المركزي معالجة الاسباب الكامنة وراء الاحداث المأساوية" أي تركيز "طق الحنك" حول "الحرب ضد الارهاب" وان اسرائيل دافعت عن امنها من صواريخ حماس!! وكأنه لا يوجد احتلال وجرائم همجية واستعمال اسلحة قتل وتدمير محرمة دوليا استخدمها المعتدي الاسرائيلي ضد الاطفال والنساء والمسنين. وانه حسب الاقتراح الامريكي حصر النقاش حول التقرير في لجنة حقوق الانسان الدولية التي لا تملك صلاحيات اخذ قرار يطالب بمعاقبة المجرمين بحق الشعب الفلسطيني والانسانية والاكتفاء بتقديم مواعظ للطرفين مثلها مثل "قماط الكر لا بتنفع ولا بتضر"! هذا الموقف الامريكي مرفوض، ومواجهته ومواجهة الموقف التخاذلي المدان لا يكون يا حماس ويا جهاد اسلامي بمقاطعة الحوار الفلسطيني – الفلسطيني، بل بذل الجهود لانجاح هذا الحوار لرص وحدة صف وطنية قوية ومتمسكة بثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية.