حول الدعوة الليبية

single
حسنًا فعلت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية بقبولها تلبية الدعوة لزيارة ليبيا، رغم ما أحاق بها من إشكالات تنظيمية. فالأساس يبقى أنّ زيارة وفد من الجماهير العربية الفلسطينية الباقية في وطنها تسهم في كسر حالة العزلة التي لم نخترها، بل فُرضت علينا فرضًا منذ 62 عامًا، واضطررنا لدفع ثمنها، من ضمن الأثمان الكثيرة التي اضطرُرنا لدفعها، ولكنها تبقى زهيدة قياسًا بالإنجاز التاريخي الذي حققناه ببقائنا في وطننا.
فمن حق هذه الجماهير، هذا الجزء من الشعب الفلسطيني، هذه الأقلية القومية، سمّها ما شئت، أن تقيم علاقات سياسية واقتصادية وثقافية مع العالم العربي. ومن الوارد إخضاع ممارسة الحق لاعتبارات سياسية معيّنة، ولكن من الخطأ إخضاع الحق نفسه لاعتبارات المؤسسة الحاكمة وتناقضاتها الداخلية أو أغراضها الدعائية. ونأمل ألا تلتمس لجنة المتابعة إذنًا إسرائيليًا لزيارة ليبيا أو غيرها.
وليس هناك أي تناقض بين كسر العزلة وحقيقة أنّ "معركتنا من أجل حقوقنا الإنسانية والقومية والديمقراطية في داخل وطننا وفي مواجهة السياسات والممارسات الإسرائيلية العنصرية تبقى محور عملنا ونضالنا"، كما جاء في بيان لجنة المتابعة ("الاتحاد"، 16 نيسان الجاري)، أي أنّ ساحتنا السياسية المباشرة والأساسية هي الساحة السياسية في إسرائيل.
ومع أنّ الدعوة الليبية لم توجَّه بشكل رسمي إلى لجنة المتابعة، باعتبارها الهيئة الجماعية الوحدوية لجماهيرنا، فهي لم تقفز عنها ولا عن التعدّدية الفكرية والسياسية الموجودة بين الجماهير العربية، كما فعلت أنظمة أخرى زجّت بنفسها وبمواردها السياسية والمالية (وحتى الإنسانية أحيانًا)، باسم التواصل القومي، في خدمة جهة معيّنة، أو مع تيار ضد تيار. وهذا هام.
سيتعيّن على لجنة المتابعة، مستقبلاً، أن ترسي قواعد وآليات متفقًا عليها لمثل هذه العلاقات، وذلك أولاً وأخيرًا للحفاظ على هيبة جماهيرنا الكفاحية التاريخية، لأن هذا الرصيد هو رأسمالنا الأساسي لا بل الوحيد. وهو ما يتضمّن تجنّب مهمات سعاة البريد، أو وضعيات رمي الفتات لهذا الحزب أو ذاك، أو اشتراط الدعم (المالي خاصة) بمواقف تضرب المصالح الوطنية العليا لشعبنا الفلسطيني أو ثوابت المشروع الوطني.
أما الموقف المبدئي لكل حزب أو حركة سياسية من الأنظمة العربية والحكّام العرب، فيمكن ويجب التعبير عنه، ويمكن ويجب أن ينعكس في ممثلي كل حزب في الوفد. مع وجوب الإشارة إلى أنّ الإصرار على "النقاء الثوري" سيعني عدم إقامة أية علاقة مع أية دولة في العالم، بما في هذا الصين الشعبية. لكن هذا، من جهة ثانية، لا يعني إخراس الأصوات الناقدة أو ممارسة الرقابة الذاتية.
والأهم من هذا كله، فمن الأهمية والضرورة بمكان توضيح توقعاتنا السياسية من جامعة الدول العربية (التي ترأس ليبيا دورتها الحالية). أما أي طرح لاصطناع تمثيل لـ "عرب الداخل/ 48/ إسرائيل" في هيئات الجامعة العربية، فهو شطط ما بعده شطط، بل هو الأسرلة بعينها.
قد يهمّكم أيضا..
featured

حقوق الشعب الفلسطيني الثلاثة

featured

احملوا كاميراتكم دفاعًا عن زيتونكم

featured

عَظَمَةٌ وَعَظْمَةٌ

featured

“الكوريتان: رماد النار الأولمبية”

featured

الحقيقة كالنحلة

featured

لا ينفع القفل ما دام الحرامي داخل الدار

featured

ناريمان ونور وعهد التميمي نماذج للمرأة والفتاة الفلسطينية المقاومة والانسانيّة