صدر أمس الأول بيان عما سمي قمة الرياض التي حضرها وتحدث فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد أن أجبر مماليكه آل سعود على توقيع صفقات بمئات مليارات الدولارات مسلوبة من ثروات شعب هذا البلد المنكوب، مطبقًا بذلك ما سبق له قوله خلال الانتخابات الأمريكية: سنجبر حكّام دول الخليج على دفع الأموال، لأنهم لولانا لما كانوا موجودين! وهذا كلام مسجل وموثق بالحرف..
هذا الكاوبوي الأمريكي الصلف تحدث بتلك اللغة الاستعلائية المقيتة التي لا يوجد شخص ذو كرامة كان سيتحملها.. وقد ردد الاسطوانة الاسرائيلية العلنية التي تضع حماس وحزب الله مع القاعدة وداعش في خانة الارهاب، ضمن خلط لئيم للاوراق. فحماس وحزب الله، حركتان سياسيتان-دينيتان نعم، لكنهما، وهذا هو الأساس، حركتان مقاومتان للاحتلال والعدوان والغازي الاجنبي، وبهذا تختلفان بـ180 درجة عن مهاويس الدماء والتكفير والتدمير في القاعدة وداعش، اللتين خرجتا من العباءة الأمريكية والسعودية.. منذ تجنيد مخابرات الرياض وواشنطن أول "المجاهدين" في أفغانستان الثمانينيات لمحاربة الحكومة الصديقة للاتحاد السوفييتي السابق، وحتى تدمير العراق ثم سوريا. القاعدة وداعش إبنان لأمريكا الرسمية. وهما لم يسقطا بعيدًا عن الجذع السام..
تطرق بيان قمة الذل والعار هذه الى العديد من البنود والمسائل والقضايا، ويفرد جزءا مفصلا للتحريض على ايران واتهامها بشتى الأكاذيب، لكنه (ولن نقول: يا للعجب!) لا يذكر فلسطين وقضية فلسطين وشعب فلسطين حتى بكلمة واحدة.. لا يشير الى الاحتلال ولا الى الاستيطان ولا الى التهجير واللاجئين والابرتهايد.. لا يذكر حكّام اسرائيل والحركة الصهيونية وتاريخهم الدموي ضد شعوب وأوطان العرب..
هذا هو وجه قمة الرياض ووجه “تحالف الرياض الاستراتيجي" الذي أعلن عنه، وهو بمثابة تجديد عهد لتحالف الامبريالية والرجعية والصهيونية التاريخي.. لذلك تُثار تساؤلات كثيرة عن صمت بعض من حضروا هذا الاجتماع وكأنه "صمت الرضى"! ونقول هذا مذكرين بأن وزير الخارجية اللبناني كشف انه لم يعلم حتى بوجود بيان لهذا الاجتماع وأن دولته غير ملتزمة به. وهو ما لا زلنا نتوقعه من الوفد الفلسطيني أيضًا! لأن القمة وبيانها والتحالف الذي تعلنه تقع كلها في الخندق المعادي 100% للقضية الفلسطينية.. هذه قمة في الحضيض لا يجب فقط التنصل منها، بل مواجهتها ومحاربة اهدافها ومخططاتها!
