مصطفى يا مصطفى...!

single

*يجب على السلطة الفلسطينية إبراز أسماء هؤلاء الشهداء، الذين استشهدوا في سبيل وطنهم، وإبراز بطولاتهم وخلفياتهم التنظيمية والفكرية. فهؤلاء ليسوا بأرقام وجثث عابرة من القبر إلى القبر، هؤلاء أصوات ووجوه تطل كي تحيي وتنير الوطن*

//

 "مصطفى يا مصطفى، أنا بحبك يا مصطفى".. أغنية اشتهرت في الستينات وقد غناها المطرب اليوناني الذي كان يعيش في مصر آنذاك برونو موري، وهي من الحان المطرب محمد فوزي. وقد ظهرت هذه الأغنية في فيلم "الحب كدة" في العام1961 ، بطولة صباح وصلاح ذو الفقار.
وهذه الأغنية اشتهرت وترجمت إلى كل اللغات، وهناك من قال ان هذه الأغنية قديمة جدا، وقد كانت موجهة ضد الاستعمار الفرنسي الذي كان يحتل مصر في سنة 1798. في ذلك الوقت منع الفرنسيون المصريين من استخدام اسم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وكان البديل اسم مصطفى، وتم تعديل الأغنية بعد ذلك حيث وجهت لشخص عادي.
وقد خرجت أغنية "مصطفى يا مصطفى" من صندوق الذاكرة المتخم بالصور والأصوات والأحداث، من بين الضباب والدخان والجدران. هناك مسح وتكسر لكل شيء، ويطل وجه مصطفى، لم يتذكره أحد حين قتل. فقد كان هناك رأس الأب والعم والجد والجسد العراقي، الذي تحول في غمضة عين إلى حفل شواء يتشاطر الجميع على نهشه والتلذذ في مذاق لحمه..!
لقد صب مصطفى دمه في علب التاريخ، ثم وضعها على الرفوف العربية كي تبقى في واجهات الخزي والعار العربي. مصطفى، الحفيد الصغير للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، يخرج هذه الأيام ويتألق بكامل دمه المراق على أرض العراق. وبعنفوانه الصارخ المتوغل في قضية شعب يعيش الآن في التيه، حاملا قول الشاعر عمر أبو ريشة:
شرف الوثبة أن ترضي العلى// غلب الواثب أم لم تغلب
 وقد اختارت صحيفة "نيويورك تايمز" مصطفى قصي صدام حسين كأبرز طفل في القرن العشرين للشجاعة الفائقة التي أبداها في التصدي للقوات الأمريكية، التي حاصرت المنزل الذي كان يختبئ فيه والده قصي وعمه عدي. وكان عمره آنذاك 14 عاما، وقد قاوم ببسالة وقوة وشجاعة ونجح في قتل 13 جنديا أمريكيا، في معركة دامت 6 ساعات. أما الكاتب البريطاني روبرت فيسك فقال: "لو كان هذا الصبي بريطانيا لوضعنا له في كل مدينة بريطانية تمثالا، لكي يتعلم الشباب والفتيان معنى الشجاعة والقوة والدفاع عن النفس والوطن"..!
عندما يعترف العدو بقيمة هذا الصبي معناه أن الغطاء أوسع وأكبر من قبر يضم الآن بقايا جثة. وقد يكون القبر الآن بعيدا خجولا، يحضن زاوية بعيدة عن الأعين، لكن بهذا الاعتراف وضعوا الضوء في طريق الصورة النمطية التي يحاول الغرب إسقاطها على شجاعة الشباب العربي. وحين يشير كاتب بريطاني إلى الشجاعة والقوة والمقاومة لدى الصبي مصطفى، وحين يقوم مخرج سينمائي غربي بإعداد فيلم عن مقتل أبناء الرئيس صدام حسين، قصي وعدي، وإبراز بطولة الفتى مصطفى، نقوم نحن بالضحك والاستخفاف، ولا أحد يشير لهذا الفتى الذي اغتيل وسقط بين أرجل الكبار.
في الغرب يشيرون إلى بطولة مصطفى، ابن قصي حفيد صدام حسين، لكن هنا أعلنت إسرائيل أنها فتحت مقابر الفلسطينيين في مقابر "علمين" في غور الأردن، حيث ستقوم بتسليم حوالي مئة جثة للسلطة الفلسطينية، مع أن هناك تضاربا في عدد الجثث. فإسرائيل تصرح أنها ستسلم 65 جثة، بينما السلطة الفلسطينية تقول إنها ستتسلم 100 جثة..! فدائما تحاول إسرائيل التخفيف من حدة ووجع الأرقام أمام شعبها حين يكون في المقابل تسليم فلسطينيين، حتى لو بقايا جثث..!
يجب على السلطة الفلسطينية إبراز أسماء هؤلاء الشهداء، الذين استشهدوا في سبيل وطنهم، وإبراز بطولاتهم وخلفياتهم التنظيمية والفكرية. فهؤلاء ليسوا بأرقام وجثث عابرة من القبر إلى القبر، هؤلاء أصوات ووجوه تطل كي تحيي وتنير الوطن.. هؤلاء المناخ الدائم، بعيدا عن المراصد المزاجية والكسوف والخسوف، وكل العوامل الطبيعية السياسية والتقلبات التفاوضية...!

قد يهمّكم أيضا..
featured

فلسطينيون في اسرائيل - وجهة نظر عن واقع الحال

featured

في ظل غياب حل الدولتين: نحو "دولة أبارتهايد" من البحر إلى النهر!

featured

ماذا بعد رفع نسبة الحسم؟

featured

"ضربني وبكى سبقني واشتكى"

featured

الحاجة إلى ترجمة جديدة في أوراق "المشتركة"

featured

لا يليق بك الصّمت

featured

الربيع العربي والفيس بوك توأمة ثورية...

featured

توضيح واعتذار من برهوم جرايسي