لا تصدقوهم

single

أسقطت إدارة مجلس كفرياسيف المحلي في اجتماعها المنعقد ليلة الأربعاء 28/10/2009 اقتراح المعارضة الذي طالبت فيه باتخاذ قرار يدعم تسجيل المدرسة الأهلية، مدرسة المطران تيموثيوس الأرثوذكسية في كفرياسيف.

أربعة أعضاء المعارضة (نعيم شحادة، رامي جريس، شادي شويري، علي الحاج) صوتوا مع الاقتراح بينما عارضه مندوبا قائمة البشرى قائمة الحركة الإسلامية في البلدة (فهد خطيب وخالد الحاج)، ومندوب قائمة الإصلاح (سليم شحادة) وكذلك مندوب قائمة التجمع (أكرم فرح) منضمين إلى موقف رئيس المجلس المعارض للمدرسة.

أما مندوب قائمة مجد وإرضاءً لجميع سكان البلدة فصوت بدايةً مع اقتراح أعضاء المعارضة  وصوت كذلك مع اقتراح الإدارة بتأجيل عملية التصويت، علماً بأنه جرى تأجيل متكرر بحجة ضرورة التشاور ودراسة  الموضوع واتخاذ الموقف.

المدرسة المذكورة تعمل منذ عامين وعدد طلابها في هذه السنة حوالي مائتين وخمسين طالباً ويدرس فيها اثنان وعشرون معلماً علاوة على أربعة موظفين.

برر المعارضون موقفهم الرافض لفتح المدرسة بجملة من الادعاءات أقل ما توصف به أنها واهية وغير حقيقية أو قول حق يراد به باطل.

ادَّعوا أن المدرسة تساعد على نمو الطائفية وتكرس التفرقة والانشقاق بين أهل البلدة. الواقع ينفي هذا الادعاء ويدحضه، فالقيمون على إنشاء هذه المدرسة معروفون ومشهود لهم بمواقفهم المناهضة للعنصرية والطائفية. المدرسة فتحت أبوابها للجميع وفيها يتعلم حوالي 20% من الطلاب غير المسيحيين وكذلك 22% من الطلاب من خارج كفرياسيف وتوظف المسيحيين وغيرهم وكل حسب الكفاءة والقدرات.

هذا علاوة على الرسالة الأساسية التي تبنتها المدرسة، رسالة الإنسانية والمحبة، رسالة التآخي واحترام الآخر والرأي الآخر وما إلى ذلك من قيم عليا أتمنى لو تراعيها، أو تراعي جزءاً منها، مؤسساتنا سواء في كفرياسيف أو غيرها. 

المستفز هو أن تسمع مندوبي قائمتين، أسستا على أسس طائفية، يبيعاننا أنهما يخشيان أن تكرِّس هذه المدرسة الطائفية وتشجعها. فقائمة البشرى تمثل الحركة الإسلامية/الجناح الشمالي وتمارس أنشطتها على أسس فكريه دينية سلفية واضحة، وهذه، بما تدعو إليه وتمارسه في الحياة الكفرساوية، أثَّرت بشكل سلبي كبير على حياة المجتمع الكفرساوي وكانت بمثابة المولّد المحلي لمظاهر التزمت الديني والتطيف الذي أبعد أفراد المجتمع وفرق بينهم.

أما قائمة الإصلاح فهي الشبيه وتوأم البشرى في الساحة المسيحية، وداعموها ومصوتوها يحركهم أولاً وأخيراً الانتماء الديني والعائلي الضيق، وهي بهذا تتآلف مع شبيهتها في حلف يخدم حالة خطيرة آلت إليها كفرياسيف وأوصلتها إلى ما هي عليه اليوم.

إن انضمام مندوب قائمة التجمع لهذا التحالف يثير عديداً من التساؤلات والاستهجان، ولكنه يؤكد ما قلناه في الماضي بحق هذه القائمة بأن غايتها تبرر الوسيلة، فالضرورات تبيح المحظورات، وعليه لا بأس إن كان ثمن التواجد على كرسي في المجلس هو امتطاء تجمع عائلي طائفي.

لهذا أقول إن ادعاءكم أيها الإخوة ادعاء يجافي الحقيقة وإن ما يخيفكم حقيقة أن هذه المدرسة ستعمل على تنشئة أجيال محصنة ضد فيروس الطائفية والتشرذم، فيروس يُصنع ويربى في مفاقس وقوائم ومؤسسات تحيا وتنتعش عليه، كتلك التي ترأسونها.

لا أبالغ إن قلت إن مجرد تبنيكم لهذه الحجة هو هو البرهان على عدم حجتها ففي النهاية كل إناء ينضح بما فيه.

أما لمن تخوَّف من فتح المدرسة مدعياً أنها ستحفز الحركة الإسلامية على فتح مدرسة خاصة بها نقول إن الحركة الإسلامية لا تنتظر محفزاً من أحد، فما تنظمه وتنفذه في جميع الميادين وعلى كل الأصعدة لم يكن بمثابة ردود فعل، إنما تنفيذاً لفكر واقتداءً بنهج، فاسمعوا خطبهم أيام الجمعة واقرأوا ما يكتبون عنه وفيه.

أما الحجة الثانية التي ساقها المعارضون لفتح المدرسة تتعلق بكونها غير ملائمة من حيث المبنى، المنشآت والمحيط.

مع إقرارنا بأن الوضع القائم غير نموذجي يفتقر لبعض الأساسيات الضرورية، إلا أننا نعرف أن الحجة هذه هي ذريعة بأفواههم، فأولاً يعي القيمون على المدرسة هذه النواقص ويعكفون على إيجاد حلول ويخططون لتوسيع المرافق في محيط المدرسة مما سيوفر ساحات إضافية ومواقف سيارات وما إلى ذلك.

يدعون ذلك في حق هذه المدرسة ويغفلون واقع مدارسنا القائمة وأوضاعها الصعبة فيكفي أن نتذكر ما واجهته مؤخراً مدرسة يني الثانوية الخاضعة مباشرة لسلطة المجلس المحلي، من تهديد بإغلاقها نتيجة  للوضع الخطير الذي آلت إليه وانعدام الأمن والأمان فيها. وعلى الرغم من هذا التهديد ما زال الوضع مزرياً ومحزناً.

الأجدر بكم أن تعملوا على ترميم أوضاع المدارس في البلدة، لتكون في أحسن حال وعندها سنصدقكم ونصدق غيرتكم على وضع مدرسة المطران هذه.

حجب الاعتراف عن المدرسة يحجب عنها الدعم من وزارة المعارف، وهذا بتأمينه من شأنه أن يساعد الطلاب ويخفض رسوم التعليم المدفوعة حالياً فلو صدقت نياتكم لما ساعدتم الوزارة وأثقلتم على أهالي الطلاب، كما هو الحال اليوم.

أخيراً، قالوا افتح مدرسةً تغلق سجناً وكم مثلنا نحن أهل الشرق نعرف صحة هذه الحكمة، فعندما بطش الحكام وجوعونا وأفقرونا وجهلونا كانت طلائع من المدارس الأهلية ملاجئ لأجدادنا، فيها تعلموا ومنها تخرجوا وحافظوا على مجتمع سليم، وبالرغم من أنها كانت مدارس أقامتها كنائس وطوائف وإرساليات، إلا أنها كانت مصانع رجال ومولدة لفكر وطني قومي تقدمي وقلاعاً تتصدى للطائفية والطائفيين.

أملنا ويقيننا أن تكون مدرسة المطران هذه حاضنه لأجيال تتسلح بفكر نير وقيم إنسانيه أساسها احترام الذات واحترام الآخر وتتسلح بانتماء لشعب وبلدة ومجتمع يوحده الخير والمصلحة العامة.

نريدها مدرسه تربي على نبذ الطائفية، عسانا نغلق سجناً ونحرر أجيالنا من سجون يزجون فيها عقولهم.

نريد مدارس لنعيش ونبقى ونحب هذه البلدة وأخواتها. نريد لهذه المدرسة أن تنجح كما نريد لأخواتها أيضاً ونعرف أن هذا منوط بمن يقف في الطليعة ويتسلم زمام المسؤولية والعمل، ففي النهاية قيل "الفرس من ورا خيالها"  أو "لا تعد الخيل عد ظهورها "!. 

كفرياسيف

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل تتوقع القيادة الفلسطينية أيّ خير من أنظمة الخليج؟!

featured

العنف... والعنف المجتمعي والمسؤوليّات...

featured

ثقافة الحياة لا ثقافة الموت

featured

حركة حماس إلى أين ؟

featured

فييتنام في أميركا: عن الحرب والديمقراطية (1-2)

featured

معطيات البطالة، أبعاد كارثية

featured

لانقاذ شعب من أوكار أعداء الانسانية!

featured

منظمة التحرير كوطن الفلسطيني