أثر الفراشة لا يُرى/ أثر الفراشة لا يزول"

single

*ملاحظات على هامش "اعرف وطنك"، البرنامج المميز الذي تقوده جبهة كوكب*

//

للمرة السادسة تقود جبهة كوكب الديمقراطية برنامج "اعرف وطنك"، برنامجا جميلا ومميزًا تجولنا فيه في جميع انحاء الوطن من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه فعاش الوطن فينا وعشنا فيه، عرفنا خباياه وتعرفنا على بعض اسراره فعرفنا كم نحبه واكتشفنا كم يحبنا  فزادنا عشقنا له، وازددنا تمسكا به، استمتعنا بلحظات قد تعيش طويلا في الذاكرة وقد تبقى في الذاكرة لتشكل مع اخواتها صورة الوطن.
أمس اختتمنا الدورة السادسة من برنامج "اعرف وطنك"، في جزء الوطن المسلوب عام سبعة وستين، يومين قضيناهم في ربوع هذا الجزء الغالي من الوطن، عرفت خلالهما مجددا ان شعبنا يعشق الحياة ويأبى الذل والهوان، وان الوطن عندما يحتضن ابناءه فانه حتما سينتصر بهم فكتبت على هامش "اعرف وطنك" هذه الملاحظات.
أنهينا مسار عين سلوان المائي عرفت في نهايته قوة الانسان الفلسطيني في صنع المعجزات في كل العصور فقد حفروا في الصخر مئات الامتار من اجل ايصال المياه الى داخل المدينة، وهؤلاء اللصوص يحاولون اقناع انفسهم ان ما سرقوه هو ملك لهم فاطلقوا عليها "عير دافيد". اما بيوتها وشوارعها وحواريها فشاهدة على كذبهم.
بعد المسار المائي قررنا انا وبعض الزملاء الصلاة في الاقصى ولضيق الوقت فقد قادنا شاب مقدسي الى باحة الاقصى بطرق ملتوية وجانبية بعيدا عن عيون الجنود المدججين بالسلاح مارين من أمام حائط المبكى ومئات الجنود ينتشرون في كل مكان لتأمين وجود بعض المتطرفين اليهود في المكان فقلت انهم يحمون السارق والمسروقات لذلك يملأهم الخوف ويرعبهم مجرد وجود صاحب المسروقات، وفي باحة الأقصى الآلاف من المصلين الذين ملأوا شوارع وازقة المدينة القديمة بجموعهم بعد الصلاة، فقلت في نفسي، بهدوئهم وسكينتهم وعدم خوفهم من السارق يزيدونه خوفا يؤكدون له صباح مساء انه لص.
بعد ان تمر من بين ذلك الجدار العنصري البغيض الذي يتلوى امامك كالثعبان الهائج ليفصل الأخ عن أخيه ويفصل أبناء الشعب الواحد عن أنفسهم، ويحمي اللص من نفسه عله يقتنع انه ليس لصا، لتصل الى مدينة المسيح عليه السلام الى بيت لحم، تشعر بالغضب وترى صورة الاحتلال تنتصب أمام عينيك بدون رتوش، ويلازمك ذلك الشعور حتى تصل ساحة كنيسة المهد، وتستفيق لترى قداسة المكان وجمال وروعة التاريخ الحاضر في كل زاوية وكل مكان يروي لك قصة من قصص التاريخ قصة المسيح الفلسطيني عيسى ابن مريم. 
عند الاصيل وصلنا الى بيت ساحور تلك البلدة الجميلة الراقية تشعرك في كل لحظة أنك بين أهلك وناسك، يميزها الهدوء والسكينة تعيش حالمة بغد افضل، ومن الفندق تطل على  منطقة غاية في الجمال والروعة من تضاريس متنوعة من جبال وسهول ووديان وترى آثار عمل الفلاح الفلسطيني الذي يكاد يكتب اسمه بتلك الحجارة التي يرتبها على سفوح الجبال ليزرع الزيتون والتين والعنب ويشكل بهم صورة للوطن غاية في الجمال لا يشوبها الا ابنية غريبة خارج الزمان والمكان لمستوطنين لصوص يبنون في الجبال وعيونهم على السهول والهضاب، يمزقون اوصال الوطن ويشوهون صورته.
الفندق بموقعه وجماله بنظافته وأناقته بتواضعه وحسن استقبال موظفيه يشعرك انك في البيت انك صاحب المكان فتشعر بالراحة والسكينة، وعندها تتأكد ان هذا شعب الجبارين شعب يريد الحياة ويبحث عن المستقبل ويثلج صدرك المعاملة الطيبة من كل من هو حولك، وفي المطعم يقدمون لك اشهى المأكولات، وخبز الطابون اللذيذ ليزيد من شهيتك للطعام وتقضي سهرة هادئة جميلة بين اهلك واخوتك وفي بيتك وتخرج من المكان وانت بمنتهى السعادة،  ويزداد ذلك الاحساس الجميل عمقا وروعة في سويعات الفجر الاولى عندما تسمع صوت الأذان الهادئ الرقيق يمتزج بصوت اجراس الكنائس ليمتزج مع اصوات المكان المختلفة مشكلة سمفونية رائعة  لا يمكن ان تسمعها الا هناك.
وفي رام الله تقف أمام نصب شاعر فلسطين وفي حديقة الشاعر تقرا  جملة "من الوطن الى محمود درويش" فتثور  في نفسك  كل مشاعر الحب والانتماء والاعتزاز بهذا الوطن الوفي لابنائه فيضمهم اليه بكل حب وحنان، وعندها فقط تعرف المعنى الحقيقي والصادق لوطن تعيش فيه ويعيش فيك، وتقرا ما نحت بالصخر فوق قبره :
أثر الفراشة لا يُرى
أثر الفراشة لا يزول 
فتعرف انك في حضرة ملك الكلام شاعر فلسطين، ولا يسعك الا ان تأخذ صورة تذكارية مع من تحب في حضرة من تحب لتبقى ذكراه خالدة.
وفي الطريق الى جبل النار الى نابلس يعود المشهد على نفسه سفوح الجبال المرسومة  بحجارته اشكالا هندسية منتظمة والمغطى بشجر الزيتون الذي زرع بعرق الفلاحين تؤكد عراقتهم  وانتماءهم الى الارض المجبولة بعرقهم ولا يقطع المشهد الا مجموعات من اللصوص هنا وهناك تحاول تغيير المعالم وتفتيت الاوصال ومنع التواصل يطلقون عليهم اسم مستوطنين. وتصل الى نابلس جبل النار لتلتقي على الفور مع أحرارها من كل التيارات السياسية ومن كل الوطنيين الشرفاء وفي مقدمتهم رفاق حزب الشعب يعتصمون تضامنا مع سجناء الحرية الذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية من أجل حريتهم فتنضم اليهم متضامنا، وربما تشعر بالخجل لأنك لم تشاركهم اعتصامهم فأنت تعبر عن تضامنك معهم وتتابع سيرك، وفي اعماقك تتمنى ان تنتشر خيمات التضامن على طول البلاد وعرضها عابرة للحواجز والحدود فهؤلاء ضحوا بكل غال ورخيص وقدموا حياتهم من أجل حرية الوطن واستقلاله، فكان الاعتصام تضامنا معهم ووقوفا الى جانبهم لان الوطن لا يترك ابناءه وحيدين في معركة الصمود. فقد قرأت ذلك على ضريح محمود درويش قبل ساعات، "من الوطن الى محمود درويش".
بقي ان احيي جبهة كوكب على مشروعها الرائد والرائع "اعرف وطنك" والقائمين عليه الرفاق، عاطف علي، منذر حاج، نضال حاج وعدنان علي والمرافق إبراهيم أبو الهيجاء (أبو ماجد). لهم منا كل الشكر والتقدير على جهودهم الجبارة كي تكون معرفة البلاد هدفها الانتماء والتواصل مع الوطن.

 

(كوكب ابو الهيجاء)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألدروز والبربر

featured

مع الأسرى المضربين

featured

شهادة وفاة لحزب العمل

featured

الإخوان المسلمون في مصر فوق الشجرة..!

featured

مجندون لاسقاط نتنياهو

featured

وزير غسيل الدماغ!

featured

لمواجهة عقلية التهجير!

featured

في أي ميناء سترسو سفينة قباطنة العدوان الاسرائيلي؟!