ألدروز والبربر

single

يحلو للمسؤولين الحكوميين المصابين بالصلف المزمن في دولة إسرائيل إطلاق شتى الأوصاف على الطائفة الدرزية منها انهم برابرة، يقصدون من وراء ذلك بأن تصرفاتهم غاية في الهمجية، ونحن لا نستطيع إحصاء المرات التي وصفت بها  السلطات الإسرائيلية وأجهزة إعلامها الدروز بمثل هذه الأوصاف، ولكننا نذكر آخرها كما جاء على لسان "ايلي غباي" مدير عام مكتب رئيس الحكومة " نتن يا هو" حيث زعم المذكور بان مجرد ذكر اسم الدروز يثير في النفوس الخوف والرعب؟!! طبعا هو لا يهابنا ولكنه  يبغي من وراء ذلك تشويه سمعتنا لدى الجمهور الإسرائيلي وكسر شوكتنا في الدفاع عما تبقى لنا من أرض وكأنه يكافئ هذه الطائفة في إسرائيل لان قسما منها سار في ركبها؟!! بل أكثر من ذلك انه يعلم (رجال) السلطة بان المشاريع ستنفذ وبالعنف؟!! وبطبيعة الحال هناك اعتداء على كرامة الدروز وعلى كرامة البربر فالبرابرة شعب كأي شعب فيهم من هو صالح ومن هو طالح، وقد جارت عليهم الظروف وما زالت تجور، جعلت الكثيرين منهم أقل ثقافة من المحيط الذي يعيشون فيه تماما كما هو الحال لدى دروز إسرائيل، حيث أفرغت السلطات بواسطة أجهزتها المختلفة وأساليبها الجهنمية قطاعات واسعة من هذه الطائفة من الثقافة والاقتصاد، كما نجحت في إفراغ البعض من الحس بالانتماء بهدف استعبادهم، ولو ألقينا نظرة عامة على تواجد البرابرة نجد انهم أكثر من "8" ملايين يتواجدون في الجزائر وما زالوا يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية وهم حوالي الـ 60% من السكان في المغرب إلا انه غير معترف بحقوقهم، ولغتهم غير معترف بها كلغة رسمية أسوة باللغة العربية واللغة الفرنسية لغة المستعمر الفرنسي؟!! علما بان الإخوة البرابرة شعب مسلم ، أما مصدر التسمية فتتضارب الآراء فيه منها ان الرومان أطلقوا عليهم هذه التسمية لأنهم تصدوا لهم بقوة ولم يقبلوا الذل، ومنها ان مصدر التسمية لاتيني حيث إن كلمة بربري تعني متوحش، وبما أننا نتحدث عن التاريخ نجد ان كل مستعمر يصف أصحاب الأرض الأصليين بهذه الأوصاف وكان قد وصف الجنرال الفرنسي الخنزير" اندريه" عطوفة "سلطان باشا الأطرش" بمثل هذه الأوصاف، كما وصفت الامبريالية الأمريكية مؤخرا الدروز بهذه الأوصاف عندما قصفت حاملة الطائرات "نيوجرسي" جبال "الشوف" في لبنان، يعني المعتدي هو الحضاري المتنور والمعتدى عليه الذي يدافع عن أرضه وعرضه هو المتوحش البربري. هكذا هي أعراف المجرمين يرمون الضحية بدائهم وينسلون. والطامة الكبرى ان هناك من ضحايا الاستعمار ممن مروا في عملية غسل دماغ أو ممن يملكون نفسية مثقوبة يتبنون طرح الاستعمار ويدافعون عنه وبحرارة أيضا واصفين كل مدافع عن حقه بالمتطرف؟!!!
ولو عدنا إلى ممارسات حكام إسرائيل  والحركة الصهيونية فعندها سنقول لهم أين أنتم من البرابرة؟ لم يسجل التاريخ أن الإخوة البرابرة تفوقوا على ابليس بأساليبهم الشيطانية، فلم ينسفوا مسجدا على المصلين  المسلمين كما فعلت الحركة الصهيونية قبل قيام (الدولة) في العراق حيث نسفت الكنس اليهودية على المصلين اليهود هناك كي توهمهم بان العرب والمسلمين ينوون ذبحهم وما عليهم من أجل النجاة بأرواحهم سوى الهروب إلى فلسطين!!!!
وفي أثناء قيام (الدولة) لم يسجل التاريخ ان الإخوة البرابرة قاموا بقتل أطفالهم كما فعلتم عندما قصفتم حافلة محمّلة بالأطفال اليهود من أجل اتهام العرب وإيجاد التبرير لمواصلة الحرب من أجل توسيع حدود (الدولة).
إن الإخوة البرابرة لم يذبحوا أطفال شعبهم  كما فعلتم مع أطفال اليهود اليمن بالقرب من الطنطورة ورميتموهم في البحر "طُعْمًا: للأسماك لان شكلهم لم يعجبكم؟!                      
إن الإخوة البربر لم يحتلوا مناطق ليست لهم..
 لم يستبيحوا كل شيء في سبيل أهدافهم..
 لم يقصفوا برا وجوا وبحرًا..
لم يعتدوا على من يوفر الدواء والغذاء..
 لم ينسفوا البيوت على أصحابها..
 لم يقتلعوا الأشجار .. لم يجرفوا الأراضي..
لم يسجنوا شعبا كاملاً بين الجدران وسط انهيار القيم والأخلاق في العالم الذي لا يهب من أجل إيقاف الجريمة التي لم يسجل مثلها التاريخ البشري كله،  ولا مجال للمقارنة مع جريمة أخرى .ولا تنسجوا قصصا خيالية لتستمروا في ابتزاز البشرية .
إن الإخوة البربر لم يسرقوا مياه الدول والمناطق المجاورة... وهل تستوعبون ما تفعلون؟
ان الإخوة البرابرة وإن أخطأ بعضهم في مرحلة تاريخية ما - فالكمال لله - لم يبلغ ذلك الخطأ 1%  مما ترتكبون بحق شعبنا المسجون الذي تجهضون نساءه على الحواجز التي تقيمونها من أجل الإذلال كما اعترفتم
إن الإخوة البرابرة لم ينسفوا الجوامع والكنائس..
ولم يحولوا بعضها إلى مقاهٍ ونواد ليلية..
.إن الإخوة البرابرة نازلوا عدوهم وجها لوجه ولم يمطروه  من الجو بالقنابل العنقودية..
 لم يحرقوا الأطفال بالقنابل الفسفورية..
لم ينسفوا الملاجئ على الشيوخ والنساء..
لم يحرقوا مخازن الغذاء،..
لم يطعنوا في الظهر..
لم يسحقوا صديقهم قبل عدوهم كما تفعلون؟!!
لم يصادروا أراضي الأيتام الذين سقط آباؤهم ضحايا تضليلكم .. وضحايا على محرابكم؟!! 
نحن نعترف بان هناك قواسم مشتركة بين الدروز والبربر وهي مبعث فخر وليست مبعث عار إنهم يتميزون بالرجولة ولا يخافون، كما تجري في عروقهم الغيرة على الأرض والعرض وقد تصدوا للغزاة  تماما كما فعل الدروز وتصدوا عبر تاريخهم للمستعمرين في الوطن العربي، وكان لهم الفضل الأكبر في تحرير سوريا ولبنان من نير الاستعمار، من هنا فان ما يجب قوله عند اشمئزاز المرء من تصرفات الوحوش البشرية هو أنت صهيوني وليس أنت بربريا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

مرحلة القيادة الفوضويّة قصيرة

featured

في الذكرى السابعة والعشرين لرحيل خالد نزال: أنظر إلى ما فعلته بي

featured

"أبدًا تسترد ما تهب الدنيا .. فيا ليت جودها كان بُخلا"

featured

باكستان والحرب على الإرهاب: قفز في المجهول

featured

كاسترو واجترار الدعاية الأميركيّة

featured

ماذا بعد انتهاء التهدئة ؟

featured

نهاية الصهيونية العدوانية