عقد امس الاول في العاصمة البلجيكية بروكسل، اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الست والعشرين، حيث طرح على جدول اعماله اسقاطات تصفية واغتيال القائد الفلسطيني من حماس محمود المبحوح. وقد سارعت حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة في ارسال وزير خارجيتها المأفون افيغدور ليبرمان، الذي استقبل بوجوه مصفرة ومقلوبة وتكشيرات تقطع رزق الاحتلال من قبل المجتمعين من اعضاء المجموعة الاوروبية. فاسرائيل الاحتلال والجرائم الدموية تعيش حالة من القلق بعد تصفية المبحوح والخوف من ان يؤثر هذا الحدث الاجرامي على علاقات اسرائيل الاقتصادية والسياسية مع بلدان الاتحاد الاوروبي. فاكثر من اربعين في المئة من التصدير الاسرائيلي والتداول التجاري الاسرائيلي – يتوجه الى بلدان الاتحاد الاوروبي.
فلاسرائيل علاقة مميزة مع هذه المجموعة الاوروبية مجسّدة في اتفاق البروتوكول التجاري الذي يجدد سنويا، والذي بموجبه تحظى السلع والخدمات الصناعية والزراعية والسياحية وغيرها بتسهيلات وامتيازات كثيرة في مجالات الضرائب والمكوس الجمركية وغيرهما، التي تقدر بمليارات اليورو. وتتخوف حكومة الجرائم ان يكرر الاتحاد الاوروبي نفس الموقف الذي اتخذ بعد حرب الابادة الاسرائيلية على غزة المعروفة بحرب "الرصاص المصبوب"، وما ارتكبه الغزاة من جرائم حرب ضد النساء والاطفال والبنى التحتية واستعماله للسلاح الفوسفوري المدمر المحرم دوليا بهدف قتل المزيد من البشر الفلسطينيين. اثر هذه المجزرة الجماعية الاسرائيلية العدوانية اوقف الاتحاد الاوروبي البروتوكول التجاري مع المجرمين ولم يجدده.
صحيفة "دير شبيغل" الاسبوعية الالمانية، قائلة امس الاول كتبت "انه يزداد الضغط على حكومة المانيا للعمل بجدية وبجهد اكبرين في عملية التحقيق. فحتى الآن – حسب الصحيفة – سلكت حكومة المانيا في التعامل بأكف من حرير نحو اسرائيل وامتنعت عن اتهامها بالمسؤولية عن تنفيذ جريمة تصفية محمود المبحوح"! وللأسف الشديد فان قرار وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل لم يدن اسرائيل ولم يذكرها في البيان الختامي بل دان تزوير الجوازات في عملية اغتيال المبحوح. ولكن وزير خارجية ايرلندا لم يستطع ضبط اعصابه وسأل المأفون افيغدور ليبرمان" هل انتم من اغتال وصفّى المبحوح" فرد عليه ليبرمان بوقاحته الليبرمانية، ان اسرائيل لا علم لها بارتكاب الجريمة والاغتيال"، وللصحفيين اجاب بنرفزة عصبية المجرم الذي على رأسه ريشة "يخيل لي انكم ترون اكثر من اللازم افلام جيمس بوند"!
أملنا ان يتحرك الاتحاد الاوروبي بشكل اكثر استقلالية عن الموقف الامريكي وبمستوى موقف الجماهير الشعبية الواسعة في بلدان الاتحاد الاوروبي المتضامنة مع الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية والتي تدين الاحتلال وجرائمه وتطالب بالحرية والدولة والقدس والعودة للشعب الفلسطيني.
