وسنقاتل الناطور أيضًا

single
أقرّت لجنة مبادرة السلام العربية التابعة الجامعة العربية، أمس، دخول السلطة الوطنية الفلسطينية في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل. وكما انفردت "الاتحاد" بالنشر يوم الجمعة، فقد رضخت حكومة نتنياهو، حسب المعلومات، إلى مطلب وقف الاستيطان وهدم البيوت في القدس الشرقية المحتلة.
فبحسب مصادر فلسطينية رفيعة، وافقت إسرائيل على وقف الاستيطان في القدس ووقف الهدم في حي البستان والشيخ جراح، والامتناع عن أي إعلان عن بناء مستوطنات.
ويأتي هذا التطوّر بعد أن رفضت القيادة الفلسطينية المحاولات الإسرائيلية لفتح قناة تفاوض "خلفية" فلسطينية إسرائيلية، فيما تتواصل السياسات الاستيطانية. وبعد أن أوضح نتنياهو أن إسرائيل تريد إرجاء قضايا الوضع النهائي إلى المحادثات المباشرة وعدم خوض غمارها في محادثات غير مباشرة.
الهدف الإسرائيلي واضح: المزيد من المراوغة، المزيد من المماطلة وكسب الوقت، والإلقاء باللائمة على الفلسطينيين، لأنهم "يرفضون اليد الإسرائيلية الممدودة للسلام". هكذا، بكل وقاحة وصلف!
من جهة أخرى، يسعى المفاوض الفلسطيني، الذي "قلـّع أنيابه" في مفاوضات طحن الماء منذ 17 عامًا، إلى تعرية سياسة الرفض الإسرائيلية تمامًا هذه المرة، ومن هنا تخوّف نتنياهو من طرح قضايا الوضع النهائي. فإذا كان لا تفاوض على القدس، ولا على اللاجئين، ولا على الحدود، ولا على الماء، فعلامَ المفاوضات إذًا؟ وهل سيقف العالم وقفة المتفرّج على تبديد أية إمكانية واقعية لـ "حل الدولتين"؟
نذكر، قبل ثمانية أو تسعة أعوام، حين كان مطلب التفاوض فلسطينيًا، وكانت إسرائيل وإدارة بوش تتهرّبان من الاستحقاق السياسي مستغلتين إسقاطات هجمات 11 أيلول وما يسمى "مكافحة الإرهاب". اليوم الوضع معكوس: العزلة إسرائيلية ومطلب التفاوض إسرائيلي. لكن حذار؛ فبحسب كل التقديرات لن يتمخض شيء جدي عن هذه "المفاوضات غير المباشرة"، وهي ليست سوى مقدّمة بسيطة لما سيأتي أواخر الصيف: "خطة سلام" من الرئيس الأمريكي باراك أوباما. هذا هو الكابوس الإسرائيلي، الذي يتوجّب على الطرف الفلسطيني إجادة استغلاله لانتزاع حقوق لن تمنحها إسرائيل بالذوق.
أهم ما يستطيع الفلسطينيون إنجازه في هذه الشهور الأربعة القادمة لن يكون على مائدة التفاوض المباشر أو غير المباشر، بل على صعيد الطاولة الفلسطينية-الفلسطينية، بإنهاء الانقسام، ومواجهة إسرائيل وأمريكا والرباعية الدولية والجامعة العربية والعالم كله ببرنامج وطني موحّد، في صلبه إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، رغم أنف كل النواطير.
قد يهمّكم أيضا..
featured

من الذي يمتلك العالم؟ (4)

featured

وإذ حصل لـ "الجزيرة" ما حصل لغيرها!*

featured

"الوَيْلُ لكم أيُّها القادةُ العُميان"

featured

الحرية للنواب وجميع الاسرى

featured

لا خيار إلا البقاء والكفاح

featured

الجبهة.. أمام فرصة تاريخية لاجتذاب ألوف اليساريين اليهود