بعد خطاب الإشادة بنفسه، خصوصًا، على إعادة الجندي المأسور، راح رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو، أمس، يقارن ضمنيًا "بيننا" (الصهاينة) وبينهم (نحن)؛ ليس قبل أن يطلق تهديدات بالقتل ("كل مخرب يعود للإرهاب دمُه مُباح").
فرئيس حكومة الغطرسة يرى أن "دولة اسرائيل تختلف عن اعدائها – هنا لا نحتفل بتحرير قتَلة، لا نحمل على الأكتاف من قصفوا أرواحًا، بالعكس – نحن نؤمن بقداسة الحياة، نحن نقدّس الحياة"، على حد تعبيره.
إذًا على ماذا ينال ضباط وجنود جيش الاحتلال الاسرائيلي اوسمة ونياشين البطولة بالضّبط؟ أعلى إطالة حياة المدنيين الفلسطينيين بقنابل الفوسفور وصواريخ جو-أرض على شوارع عامة وأحياء مأهولة؟ ثم ما هو تعريف نتنياهو للاغتيالات، والتي تُنفّذ بشكل جبان من طائرات بدون طيّار وتقتل كل من في جوار "الهدف"؟ ما رأي حضرته، مثلا، بالمجزرة الجماعية الاسرائيلية خلال جريمة قتل صلاح شحادة بقنبلة بوزن طن على بناية مأهولة في غزة (تموز 2002)؟
هل يذكر مجزرة دير ياسين (نيسان 1948)، تلك المجزرة "المؤسِّسة" في التاريخ الصهيوني الدموي في بلادنا، والتي اقترفها آباؤه الروحيون من "شتيرن" و "ارغون"؟
وكفر قاسم، هل لا يزال نتنياهو يذكر مجزرة كفر قاسم التي نُفذت بأمر رسميّ مؤلف من كلمة مرعبة مدوّية واحدة: "أحصدوهم"؟
وفي أية خانة يموضِع رئيس الحكومة العمليّة العسكرية المُتقنة لإنارة ليل صبرا وشاتيلا بالقنابل الاسرائيلية المضيئة ريثما يستكمل القتلة الفاشيون، من حلفاء سابقيه الليكوديين، قتلَ واغتصاب وبقر بطون نساء وشيوخ واطفال وشباب مخيّمي اللاجئين الفلسطينيين؟ أهكذا تُمارس طقوس تقديس الحياة وفقًا لمعجمه الأخلاقيّ الرّاقي جدًا؟
إن تاريخ المؤسسة التي يقف على رأسها نتنياهو اليوم معبّد بالدم الفلسطيني واليهودي المسفوك، بفعل سياسات اسرائيل الرسمية! فليصمتْ إذًا قبل أن يتبجّح بمثل هذا الاستعلاء المقيت، لأنه لن ينطق بالتأكيد صدقًا، ولا حقًا، ولا أخلاقًا.
يبدو أنه حين يتحدث رئيس حكومة اليمين الاسرائيلي وأشباهه عن "قداسة الحياة"، فإنهم يقصدون قداسة عرقيّة، إثنيّة، ضيّقة، أحادية الدم. قداسة عنصرية لا يخجل بها أيّ فاشيّ. فلماذا سيخجل نتنياهو!
