صادف هذه الايام اليوم العالمي للاغاثة الذي اقرته الجمعية العمومية للامم المتحدة في سنة الفين وثمانية الماضية. وجاء اتخاذ هذا القرار في هيئة الشرعية الدولية كوسيلة من وسائل مواجهة الكوارث المعيشية المأساوية التي يعاني من مصائبها الملايين من البشر في شتى القارات، وبشكل بارز في البلدان النامية في القارات الافريقية والامريكية الجنوبية والآسيوية التي تعاني اكثر من غيرها مرارة الفقر والمجاعة والتشرد. فأكثر من خُمس البشرية، اكثر من مليار انسان يعيش تحت خط الفقر ويعاني من غياب الامن الغذائي واكثر من ثمانية عشر مليون انسان يعيش حياة التشرد القسري كلاجئين، اُجبروا على الرحيل من مسقط رأسهم انقاذا لحياتهم وخوفا من انياب وحوش الغاب المفترسة. وهذه المصائب الانسانية، الجرائم ضد الانسانية ليس مصدرها قوة خارقة هبطت من السماء، او قدرًًا الهيا محتوما يبرره ارباب الجرائم من مصاصي دماء الشعوب، بل مصدره النظام العالمي الجائر. فالحقبة الاستعمارية السالفة والعولمة الرأسمالية الحاضرة بطابعها الحيواني المفترس المسؤول الاول والاساسي عن مآسي الفقر والمجاعة والبطالة والتخلف الاقتصادي والثقافي في البلدان النامية، ولجوء الانظمة الامبريالية الى شن الحروب الاستراتيجية العدوانية لخدمة مصالحها الطبقية الاحتكارية بنهب خيرات البلدان الاخرى المستضعفة والنامية من نفط وغيره وتحويلها الى سوق استهلاكية لبضائعها ومنتجاتها الجاهزة ولأسلحتها المدمرة، فهذا النهج الامبريالي مثل احتلال العراق وافغانستان من قبل قوات الغزو الامريكي سبب صارخ في انتشار الفقر والمجاعة والبطالة في هذين البلدين وغيرهما.وتشجيع وتأجيج الصراعات الاثنية والقومية والقبلية والطائفية الدموية المدمرة التي تشعل القوى الامبريالية نيرانها في السودان والصومال ونيجيريا وتشاد واثيوبيا والجزائر وغيرها لخدمة مصالحها الاستراتيجية سبب اجرامي صارخ لانتشار الفقر والمجاعة والبطالة وتحول الملايين من هذه البلدان المنكوبة الى لاجئين في وطنهم وخارجه في البلدان المجاورة بحثا عن مكان آمن.
الشعب العربي الفلسطيني من الشعوب المنكوبة بمصادرة حقه في البيت الوطني الآمن، في الدولة السيادية والمنكوب بجرائم الاحتلال والتشريد وبحاجته الماسة الى الاغاثة لتوفير رغيف الخبز والمتطلبات الاساسية والضرورية لحياة الانسان. فالحصار الاقتصادي التجويعي الذي يفرضه المحتل الاسرائيلي على المناطق الفلسطينية المحتلة وخاصة على قطاع غزة، والجرائم التي يرتكبها من مجازر وتدمير، خاصة في حرب الابادة الاخيرة على قطاع غزة قد حولت اكثر من سبعين في المئة من اهالي غزة، من المليون ونصف مليون فلسطيني الى جياع يعيشون تحت خط الفقر ويعانون من البطالة وانتشار الامراض ومن حياة التشرد وافتراش السماء والطارق بعد ان هدم مجرمو الحرب الاسرائيليون الوف المنازل والمدارس والجامعات والجوامع. فلسطينيو غزة على حافة كارثة انسانية مرتقبة من جراء الحصار وجرائمه . وقد دعت وكالة غوث اللاجئين "الاونروا" الى تجنيد اغاثة مستعجلة دوليا لمواجهة المأساة الانسانية في قطاع غزة. وبرأينا ان تخليص غزة والضفة من قيود وجرائم الاحتلال الاسرائيلي اكبر اغاثة تقدم للشعب الفلسطيني لتخليصه من انياب الفقر والمجاعة . تجاوزوا الانقسام يا شعبنا وكثفوا حملات الاغاثة لشعبنا يا جماهيرنا.
