قال كيري يحذر إسرائيل من مهاجمة إيران!

single
لو كنت مكان جريدتنا "الاتحاد" لما اكتفيت بهذا العنوان الذي برز على الصفحة الأولى من عدد الأحد 26 تموز، نحن لا نستهين بقوة إسرائيل العسكرية، فلسنا من الهَبل مثل بعض العسكريين العرب سنة 1967. احدهم قال: لا توجد حاجة لاستعمال كل قوتنا العسكرية لكسر إسرائيل والقضاء عليها. وقال آخر اننا نعرفهم سيهربون ما ان نلتقي – ثم ابشر يا سمك البحر ستنال وجبة شهية من لحمهم، وكلها عبر أنغام أغنيات مثل: اليوم يومكم، وبْدَمارِك إسرائيل... ومع ذلك: هل تجرؤ إسرائيل بمهاجمة إيران دون مساعدة السيد الأمريكي؟! كلا وربّ البيت: هل قامت إسرائيل بأي حرب أو اجتياح أو اغتيال دون معرفة ومساندة السيد الأميركي؟! كلا وربّ البيت، هكذا كان في حرب 82 ضد لبنان وما بعدها، وهكذا كان في غزة، وهكذا كان في تصفية عماد مغنية، هل إسرائيل قوة لا تُقهر وجيش لا يقهر؟! كلا ورب البيت. رأينا ذلك في لبنان على يد المقاومة الباسلة، ورأينا ذلك في غزة البطلة. 
علينا ألا نهوّل ونبالغ بقدرات إسرائيل دون ان نستهين بها. نذكر كلمة غولدا مئير في حرب الـ 73: "كم نحن ضعفاء أمام الأقوياء، كم نحن صغار أمام الكبار".
واذكر جملة لرفيقنا ماير فلنر بعد حرب الـ 67: قوة إسرائيل من ضعف العرب.
وكم صدق ويصدق مثلنا الشعبي:"كل وادي على قدّ سيله"
معظم السلاح الجوي والبحري والبري الإسرائيلي من السادة في أمريكا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، منذ العشرينات ووعد بلفور ولغاية اليوم، ثم يأتيك الصوت النابع من قطر عن السلاح التشيكي؟!
حرب الـ 73 لم تكن مثل حرب الـ67 من حيث انتصار إسرائيل الباهر!! بالرغم من الطريق الالتفافي والانعطافي للسادات قبل وبعد الحرب.  ونذكر زيارته لإسرائيل والجملة التي قالها بالانكليزية: "حرب أكتوبر يجب ان تكون آخر حرب". وجملة المضيف مناحم بيغن: "لا حرب ولا سفك دم بعد اليوم".
بعدها جاء بيغن وقال لسعد حداد: "البوفور لك" والمقصود القلعة المعروفة التي احتلتها إسرائيل وأقامت دويلة العميل سعد حداد، تمامًا كما تحاول اليوم إقامة دويلة عميلة. وهذه المرة درزية بقيادة من عملاء دروز ان استطاعت واستطاعوا..
بعد الـ 73 من حاربت إسرائيل؟ لبنان وبالأساس المقاومة والفلسطينيين!! ويجب ان نطرح من لبنان اليوم قوى 14 آذار العميلة أمثال جعجع والبكّاء السنيورة والشيخ سعد الحريري ووليد بك جنبلاط وأحمد فتفت. حتى جاءت المقاومة اللبنانية وقهرت الجيش الذي لا يُقهر، مرتين.
وحاربت غزة مع سكوت فظيع من الضفة، ونعفي أنفسنا من مختلف الأسباب والاعتبارات لان النضال ضد المعتدي والمحتل هو أقدس اعتبار.
هل قصفت إسرائيل الفرن الذري العراقي بقوتها؟! كلا ورب البيت. ونحن لا نستهين بقوتها.
هل ساهمت في تقسيم السودان وحدها؟! هاكم اوباما، حسين اوباما الذي قال: في سُلّم الاولويات السودان. يعني تقسيم السودان، طبعًا ليس فلسطين وحق تقرير المصير..
رغبت الضفدعة ان تكون بحجم البقرة فراحت تعب الماء حتى فقعت.
هل الضربات الإسرائيلية في اللاذقية وتونس وغيرها بدون علم ومساعدة أمريكا؟! كلا. للنظم الرجعية العربية والجامعة العربية فضل كبير على إسرائيل، كبير جدًا على الاقل منذ ثورة الـ 36 الى الـ 48 ولغاية اليوم.
سلاح إسرائيل وقوة إسرائيل أيضًا من الرجعية العربية، بالصمت، والخيانة، والعمالة، والمساعدات الاقتصادية، خاصة من دول الخليج.
ويأتيك صوت عربي فلسطيني يعيش في الخليج ويقول: السلاح التشيكي، وان الاتحاد السوفييتي أول دولة اعترفت بإسرائيل!! أما قطر والسعودية ومصر والأردن وبقية الشلّة فلا تتنازل وتعترف بإسرائيل. ولا الملك المغربي رئيس لجنة تحرير القدس بالوراثة، كلها غير معترفة.
كلنا نعرف انه لو يطبّق قرار التقسيم والذي بموجبه اعترف الاتحاد السوفييتي بفلسطين وإسرائيل كان الوضع أفضل بما لا يقاس من اليوم. هل الاتحاد السوفييتي منع ويمنع إقامة دولة فلسطينية اليوم؟!
عبد العزيز آل سعود اعترف بحق اليهود في فلسطين قبل رُبع قرن من قرار التقسيم.
هل إسرائيل قُدرة إيران!! ولماذا إيران!! هي ليست جارة لإسرائيل ولا تحتل أرضها.
هنالك ثلاثة مصادر لقوة إسرائيل التي لا نستهين بها ولا نبالغ فيها وهي: 
أنها مدعومة من الاستعمار وتنفيذ مصالحه في المنطقة والعالم.
الرجعية العربية المساندة لإسرائيل في عدوانها.
عدم المسؤولية التي تتحلى بها حكومات إسرائيل، وكأنها بطولة، وكأنها قوة. فلتحترق المنطقة والعالم، على قلبها مثل العسل. لا يوجد وحوش في مستوى عقلية حكام إسرائيل. 
تقتل في فلسطين وفي لبنان وفي سوريا وتساعد على القتل في كل مكان ضد كل من يرفع صوته ضد السيد الأمريكي ومصالحه الجهنمية. 
ويأتيك كيري ويحذر إسرائيل!! وهي كما نقول عن الحية: مسيّرة وليست مخيّرة.
إسرائيل ليست قدرة إيران، وليست قدرة أي شعب يكافح من اجل حرّيته واستقلاله، تمامًا كما كانت أميركا ليست قدرة فيتنام ولا كوريا، الحرب ليست فقط بداية وإنما أيضًا نهاية، في قضية إيران حتى أميركا طلعت أعقل من إسرائيل، مرّات السيد أعقل من العبد، لكن على العموم فالرأس هو الذي يحرك الذنب وليس العكس.
حتى ليبرمان يقول: الموضوع الإيراني اكبر من  قدرات نتنياهو. وكان عليه ان يضيف: واكبر من قدراتي أنا ونتنياهو والملايين ممن هم على شاكلتنا.
لا نعتمد على نوايا أميركا في الاتفاق مع إيران، ولا في التراجع عن سياستها في كوبا. أبدًا لا نعتمد على نواياها فالنمر لا يأكل الحشيش، وهو ليس نباتيًا أبدًا، لكن صمود كوبا وصمود إيران هو الدرس، وصمود سوريا هو الدرس، وصمود حزب الله هو الدرس، هذا ما أشار إليه محمد حسنين هيكل، هذا الرجل القدير جدًا في التعامل مع مختلف النُظم، مع الحلو والحامض، مع عبد الناصر والسادات ومرسي، مع الشاه محمد رضا بهلوي والخميني.
وقد أسعدني الحظ لاستمع الى محاضرة له في الاتحاد السوفييتي، من جملة ما قال: الشيوعيون جيدون ما عدا في مصر، وذكرني ذلك ببعض "الوجهاء الموضوعيين جدًا في قرانا": كل الشيوعيين مناح ما عدا شيوعية بلدنا". فهذا هو المطلوب منهم في كل مكان.
العالم وافق على الاتفاق مع إيران ما عدا إسرائيل والسعودية والآن الباب مفتوح أكثر للتعاون بين البلدين، الأمر القائم على ساق وقدم ورأس من زمان.
وكم صدق ذلك الطبيب الصهيوني جدًا والذي قال قبل سنتين: الغرور الذي أصابنا سنة 67 نقطف ثمره اليوم، صواريخ على إسرائيل وبدون أي انتصار. كانت حرب الـ67 بيضة ديك ولن تعود.
ولا توجد أية قبّة حديدية تمنع سقوط أعداد من الصواريخ على كل مكان في إسرائيل. ونحن لا نقول هذا تشفيًا فلسنا وحوشًا نعيش على سفك الدم.
لو كان هنالك بشر في سدة الحكم في إسرائيل لسارعوا الى الموافقة على الاتفاق مع إيران خاصة وان حسين اوباما يحذر إيران أيضًا بعد الاتفاق، وهو حامي حمى إسرائيل والسعودية وقطر وبقية الأخوات، ما عدا سوريا، وما عدا المقاومة اللبنانية. وبهذه المناسبة نعبر عن تقديرنا الكبير للحزب الشيوعي اللبناني البطل على مبادراته وقراراته الأخيرة لمؤتمر الحزب والمؤتمر الوطني والكفاح بكافة أشكاله ضد أعداء الإنسانية من قوى الإرهاب الدموي.
ما المانع اليوم ان تعقد جامعة النظم العربية اجتماعًا طارئًا خاصًا وتتوجه الى العالم والى سيدها الأمريكي بإرغام إسرائيل لفك أسرارها النووية لتكون تحت المراقبة!! والتي تشكل خطرًا على المنطقة والعالم!! اعملوها هالمرة، بس هالمرة!!
رحم الله البروفيسور ليبوفيتش. كان يحب القدرة على الخطابة، وأعجبته قدرة رئيس الدولة آنذاك فقال للطلاب: اذكروا اسم بَشر، اسم إنسان، له هذه القدرة. فقام احد الطلاب في جامعة القدس وسمّى اسم رئيس حكومة في إسرائيل، فما كان من البروفيسور الا ان قال: أنا قلت هاتوا اسم بشر اسم إنسان اسم بني آدم!!
ومن أقواله التي أحبها: "أساس حكمة ووعي الإنسان تتلخّص في قدرته على طرح أسئلة، على التساؤل".
على كل حال، إسرائيل لا تجرؤ كما يبدو على مهاجمة إيران، أولا لان السيد الأمريكي غير موافق كما يبدو اليوم وعلى لسان كيري، وثانيًا لا الحرب ليست بداية فقط، إنما لها استمرارية ونهاية، ولان احدهم حملوه عنزة ... فقال حُطّوا الثانية.
أما السعودية فلا سلاح ذري لديها وهي مشغولة مع تحالف جامعة النظم العربية في عدوانها على اليمن، وعلى سوريا وتقديم أموال رشوة للكثير من النظم والأحزاب والسلطات والأشخاص والفضائيات ومعها قطر ومن فيها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

أنياب التماسيح

featured

إرهاب المأزومين

featured

في رثاء جمال طربيه: رجل المواقف الوطنية

featured

بالعقل وبالحكمة – وليس بالحق

featured

الهجمة على الحيز الديمقراطي في جهاز التعليم - التحدي التربوي: التعامل مع موضوع النكبة، كمثال

featured

وداعًا يا أستاذ سالم، ذكراك نور على نور

featured

الأنظمة جزء من المشكلة

featured

عندما يعينون القط حارسًا على اللبن