بالعقل وبالحكمة – وليس بالحق

single

مؤسف جدًّا أن نسمع في كل يوم عن جريمة قتل في بلادنا!! وآخر جريمة كانت في مدينة بات يام.. وكما تروي الصحف فقد اتصل المجرم بصهره – شقيق زوجته المغدورة – وقال له "لقد قتلت أختك!! احضر إلي سريعًا وخذ الطفل قبل ان تجدني منتحرًا"!!
غريب ومذهل في نفس الوقت ما حدث.. فبكل بساطة وروية يتصل المجرم مع صهره ليخبره بأنه قتل أخته!! هكذا وبدون مقدمات..
"بتصير بأحسن العائلات"! فالحكاية والجريمة تحصل هذه المرة في بيت "مرتب" فكما فهمنا بان المجرم والمغدورة موظفان حكوميان، شرطي وسجّانة.. وان بيتهما لم يكن "على الهامش" من هنا أصبح لزامًا علينا ان نحاول مناقشة هذه الآفة الاجتماعية الآخذة بالاتساع بين ظهرانينا علّنا نجد منفذًا أو حلا يجنبنا المآسي والدماء!
قد لا أجد أحدا يستخف بتفشي ظاهرة العنف بيننا!! فالجميع يتحدثون عنها ولكن لا استطيع ان أقول بان الجميع يعملون ما يستطيعون لاجتثاثها من جذورها!! فالناس لو تعاونوا لاستطاعوا نقل جبل من مكان إلى مكان آخر!! فليس هناك أقوى من تحرك الجماهير!!
العنف الأسري وهو ما أريد مناقشته في هذا المقال.. لا يمكن مناقشته بمعزل عن مفاهيمنا الاجتماعية والأوضاع السياسية التي نعيشها.. يعني الالتفات والاعتراف بأننا نعيش في دولة ترى نفسها غربية تحرص على ان تشارك في النشاطات الاجتماعية والرياضية والاقتصادية في أوروبا وأمريكا. دولة تسمي نفسها "فيلا" في وعر الشرق الأوسط!! تؤمن وتعتز وتعترف بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة.. وهذا يتنافى مع مفاهيم حوالي 50% من سكان إسرائيل الشرقيين ومع العالم الإسلامي الذي يعيش بمفاهيم ذكورية تفضل الذكر على الأنثى.. ولذا أصبح جديرًا بكل امرأة ان تفرق بين الكتاب وواقع الحياة، بين النظريات الجميلة والتطبيق العملي الذي نعيشه على الأرض.
دعونا نعترف بان القسم الأكبر في مجتمعنا يتعاطف مع هذه المفاهيم فمثلا هو يرغب في ان يعشق بنات الناس ولكن تجده كالذئب الكاسر يدافع عن "شرف أخته" العاشقة، هذه هي المشكلة.. ببساطة.. نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين في عصر التكنولوجيا عصر المغريات والانفتاح.. فالمرأة حرة في إسرائيل في العمل في المرافق المختلفة تقرأ جميع المجلات وتشاهد جميع المحطات التلفزيونية "وانتم تعرفون ماذا اقصد".. أما الرجل المحسود على شخصيته ولبسه تجد ان عقليته ومفاهيمه قبلية ولا تتسع للمساواة وفي هذه النقطة يقع الاصطدام!!
ليفهم الجميع ان التغييرات الاجتماعية تحدث ببطء وبالتدريج وليس بالكسر. وعلى المرأة ان تضع في حساباتها بان ديمقراطية الكتاب لا تكفي فكما تفرح هي عندما تلد مولودًا ذكرًا يجب ان تسلك بما يتلاءم مع مفاهيم زوجها ومجتمعها والا فليتطلقا.. عليها ان تقتنع بان المساواة موجودة في الكتاب فقط وإذا كانت على الأرض فبالتفاهم وليس بالكسر.
المرأة مركب يجمِّل حياتنا ويضفي عليها الحنان والحب بشرط ان يشمل هذا الحنان والحب جميع أفراد الأسرة والمقربين.. فهؤلاء الآخيرون إذا لم يشملهم الحب والحنان "يخربون الدنيا"!!
الطلاق حلال ولكنه بغيض!! ومفضل ان لا يصله الإنسان إذا استطاع ذلك. ولكن إذا حصل فليحصل وبتعاون بين الزوجين والسلطة وليذهب كل إلى سبيله، فمهما كان السبيل وعرًا وصعبًا يبقى دائمًا أفضل من القبر أو من السجن.. أصلحكم الله.

 


(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

كَذَبةٌ ودجّالون

featured

"وعدُ غدٍ وبراعم زنبق"

featured

خيطوا بغير هذي المسلة!!

featured

"الدور على مين"

featured

عُشّاق ومعشوقات

featured

حملة المقاطعة ومهرجان العويل!

featured

لا غالب ولا مغلوب