خص موقع ويكيليكس، أو غيره، قناة الجزيرة بحصة من الوثائق السرية المتسربة من وزارة الخارجية الأمريكية.
لا نعرف جوانب الصفقة، ويظهر أننا بحاجة إلى ويكيليكس أخرى لكشف بنود الصفقة، وخاصة أن الجزيرة هي قطر وقطر هي الجزيرة، ولقطر أجندتها السياسية والاقتصادية، ولقطر قواعدها الأمريكية الخاصة بها.
ومن المعروف، أيضًا، أنه عندما يوكل القط بحراسة اللبن، يصبح اللبن في خبر كان. واللبن هنا هو المصداقية. وهكذا كان كل شيء معدًا للانقلاب الإعلامي على الهواء، وحتى أنهم أحضروا عبد الباري عطوان، المناضل من لندن، ليشارك في "البوتش"، وخرج مراسلو الجزيرة، إلى الأطراف الفلسطينية ليرصدوا صدى قنبلتهم الهيدروجينية التي لم تصدم آذان سوى من حولها.
وبينما كان صائب عريقات يتحضر للرد على أسئلة بخصوص الرفض الإسرائيلي والنجاح الفلسطيني الهائل في جلب الاعتراف للسلطة الفلسطينية، كانت جماعة قطر تنتظره "على الكوربه". نصبوا له لا أقل من محكمة ميدانية. وصائب عريقات لم يتخل عن دماثته الفلسطينية، فطالب ببعض الموضوعية. موضوعية، يا أخ صائب، كيف تطلب ذلك، وهؤلاء قد رتبوا البوتش، من ألفه حتى يائه، من المقتطفات بدون سياقها حتى كرسي عبد الباري عطوان.
فشل البوتش فشلاً ذريعًا. لان هذا البوتش أولاً "ميد إن قطر"، وقطر ما أرداك ما قطر؟ قطر القواعد العسكرية الأمريكية، المدججة بالمناضل من لندن، عبد الباري عطوان.
وفشل البوتش، ثانيًا، لأن المواطن العادي تساءل، للتساؤل عن الحضيض الذي وصلت إليه الجزيرة ودمغت الإعلام العربي كله، فبينما تعاملت صحف العالم الكبرى بكل موضوعية مع الوثائق، دون حاجة إلى إخراج وديكور، ووضعت الوثائق كما هي أمام أعين الجميع، بدون تعليق وتهويش، فقد دمغت الجزيرة الإعلام العربي بأنه إعلام قبلي لا يعرف التعامل العصري والموضوعي، وحتى أمام وثائق جاهزة للعرض، فقد أبى أصحاب الجزيرة سوى اختيار مقتطفات منها وإخراج أنصاف حقائق تكون أحيانًا أسوأ من الكذب.
كان على الجزيرة أن تدعو عدة أساتذة ومختصين من اجل عرض هذه الوثائق بالموضوعية الكاملة، بالطبع بدون الوطني من لندن، عبد الباري عطوان.
على كل حال غريب حال هذه الوثائق، ألا يمكن لنا الآن أن نسمع من الاخوة الموضوعيين في الجزيرة برفقة المناضل من لندن عبد الباري عطوان، ولو طرطوشة عما يجري في قطر وحلفائها، أمام هذا الفيض المتدفق عن السلطة الوطنية؟
قلنا لكم هذه القطة تحرس اللبن. يا حرام طار اللبن.
