وزير التعليم، غدعون ساعر، مصرّ على المضي في برامجه واملاءاته الفكرية الصهيونية على برامج التعليم في البلاد بمعزل عن حقيقة هذا الجهاز التربوي الذي من المفروض ان يتعاطى مع حقيقة ان عشرين بالمئة من المواطنين في البلاد هم عرب فلسطينيون ينتمون الى شعب وثقافة وتاريخ مختلف، ويحملون رواية تتناقض في جوهرها مع الرواية الصهيونية التي تكرس انكار وجوده وحقوقه في هذه البلاد.
اعلان ساعر ان السنة التعليمية القادمة ستكرَّس لتعليم تراث رئيسي حكومة سابقين في هذه البلاد ، دافيد بن غوريون ومناحيم بيغن، يؤكد نوايا الوزير السياسية التي يستغل بها سيطرته وجهاز المخابرات وسياسات الترهيب على جهاز التعليم العربي لتمرير رواية تتنكر للتاريخ النضالي للجماهير العربية وتقدم صورة مبتورة لشخصيات قادت سياسات ترحيل وتهميش وتمييز ضدها.
فات الوزير ساعر ان أكثر من ستين عاما من سياسات التضليل والحصار الثقافي على الهوية الفلسطينية والعربية، وتغييب تاريخنا وموروثنا الادبي والثقافي من مناهج التدريس الاسرائيلية فشلت في تشويه هذه الهوية الوطنية التقدمية اذ نجحت هذه الجماهير في الحفاظ على وتطوير المعرفة بتاريخها وثقافتها وحضارتها من خلال المؤسسات الوطنية والثقافية والاعلامية وعلى رأسها صحيفة الاتحاد التي مدت اجيال كاملة بمصدر لمعلومات بديلة صادقة .
لن تنجح خطط ساعر في التغطية على تاريخ رؤساء حكومات اسرائيل الطويل في ممارسة سياسات التمييز والتجهيل ضد ابناء هذه الاقلية الصامدة في وطنها. الواجب الانساني يحتم ان يعرف الطلاب في هذه البلاد يهودا وعربا حقيقة رؤساء حكومات اسرائيل وممارساتهم. من حق طلابنا العرب ان يدرسوا في المدارس تاريخ الشخصيات الوطنية النضالي التي حمت هذه الجماهير وبقاءها وتطورها في ارض الاجداد، وتاريخنا المعاصر حافل بهذه الشخصيات من امثال طيبي الذكر توفيق طوبي وتوفيق زياد واميل توما وغيرهم ممن ضحوا وقادوا هذه الجماهير في اصعب محطاتها التاريخية.
على هيئاتنا الوطنية والتدريسية ان تتصدى بكل ما اوتيت لهذا المخطط الوزاري وعدم الانصياع له في حال اقراره.
