بعد مضي اكثر من اسبوع على معركة الانتخابات للكنيست الثامنة عشرة ينقشع الضباب حول كثير من الحقائق التي تبرز بشكل لا يقبل الشك بحيث يتوجب تسجيلها.
بداية ارى لزاما علي شخصيا وعلى جميع من شاركني دعوة الجماهير العربية للمشاركة في عملية الانتخابات وبالتصويت الى الاحزاب العربية بالذات، ان اتوجه لهذه الجماهير التي لبت نداءنا واستجابت لدعوتنا ان اوجه لها خالص الشكر وعظيم الامتنان لأنها اثبتت بذلك مدى وعيها وعقلانيتها، وانها على درجة كبيرة من الوعي السياسي. اما نسبة الـ 40% من عدم التصويت انما تعود لاسباب كثيرة منها اللامبالاة وعدم الوعي السياسي، ومنها استجابة لنداء المقاطعة من قبل بعض الاطراف ولكنها بالدرجة الاولى لدى العرب واليهود على حد سواء دفعها تلك الفكرة التي شاعت عشية الانتخابات بان هذه الكنيست ستكون اقصر عمرا من سابقاتها لعدم الحسم مهما كان رئيس الحكومة الذي سيشكل الحكومة نتيجة لهذه الانتخابات.
وبالنسبة للقوائم العربية فان التجمع تمكن من الحفاظ على عدد مقاعده رغم تغيب مؤسسه، وكذلك استطاعت القائمة العربية الموحدة من تثبيت مقعدها الرابع، وفي الوقت نفسه نجحت الجبهة بامتياز لحصولها على المقعد الرابع وهذه النتائج اعتبرها ايجابية في مجملها. والظاهرة الايجابية المرافقة هي تدني التصويت نسبة وعددا لدى الجماهير العربية للاحزاب الصهيونية او غير العربية ومثل هذه الظاهرة يتوجب على قيادتنا السياسية العمل على ترسيخها وتقويتها في الوسط العربي لكي لا تكون ظاهرة مرحلية.
اما سقوط حزب العمل وجريرته ميرتس فهما يستحقان مثل هذه النتيجة لأن حزب العمل هو الذي عمل على دفع الشارع الاسرائيلي باتجاه اليمين المتطرف منذ السبعينيات دون ان تردعه عوامل فشله الذريع جولة بعد اخرى الى ان بلغ الحضيض في هذه الكنيست.
واخيرا فاني على يقين بان الحكومة التي تسعى الى جلب الويلات على الشعوب الاخرى انما تجلبها على شعبها اولا وآخرا، وانه لا مناص من اتباع سبيل السلام طريقا للخلاص في المنطقة لما فيه خير الامم كلها، ولذا فاننا لا نرتعد لصعود هذا اليميني ولا نرتجف لنجاح ذلك الفاشي او غيره، فليس ليبرمان اول نموذج لهم ولا آخرهم.
