للحياة التي يجب ان تغمر الإنسان كابن تسعة في كل مكان من هذا العالم، بحلاوتها وروعتها وأصالتها في كنف السلام الجميل والراسخ والدافئ عنوانها، سعى ولا يزال المارقون والمرتزِقة والفاجرون والسماسرة والجبناء وقطاع طرق الحياة والقوافل لتزويره وحتى محوه، ويتجسد في الاشتراكية التي هي المرحلة الأولى والخطوة الأولى والضمانة الأكيدة والوحيدة في الطريق إلى الشيوعية، ولا بد لليوم الذي تختفي فيه الرأسمالية من الوجود ومن القدوم للاشتراكية، لا بد ان تختفي الرأسمالية مستقبلا حتى من الويلات المتحدة الأمريكية، ومع اختفائها يجري توزيع الخيرات المادية الهائلة في الطبيعة وفق مبادئ العدالة والمنطق والمحبة، فهل من العدالة والمنطق ان يشتري أمير نفط طائرة بنصف مليار دولار فيما المئات في إمارته يموتون جوعا؟ وهل من العدالة ان يشتري رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بوظة بعشرة آلاف شاقل في السنة فيما أطفال يهود حفاة وعراة وبأسمال بالية ويتضورون جوعا، وهل وجود الجياع والعراة والفقراء والأميين والعاطلين عن العمل والكوارث المتجسدة بالاستهتار بالإنسان وتهميشه واللامبالاة بوضعه وبمواهبه وباحتياجاته خاصة، إذا كان من قومية أخرى بمثابة قضاء وقدر أم لان توزيع كنوز الأرض الهائلة غير عادل وظالم وجائر، وهل غياب السلام الراسخ والذي يتهدده خطر الحروب في العالم هو أمر حتمي لا بد منه لأنه قضاء وقدر ولا راد لهذا القضاء والقدر؟ وحقيقة هي لا تُدحض انه منذ قيام أول دولة اشتراكية في العالم وهي روسيا قامت بدون كلل بالنضال من اجل السلام العالمي وثاني يوم للثورة في عام (1917) أطلق القائد الإنسان الخالد لينين مرسوم السلام ولم يطمح أي شعب أو نظام إلى السلام الحقيقي والراسخ وفي صالح الإنسان كما فعل الاتحاد السوفييتي عندما سار وفق تعاليم ومبادئ وأهداف الماركسية اللينينية وتمسك بها رغم الحرب العالمية الثانية وما نتج عنها من تكاليف وخسائر، في حين ان سياسة الامبريالية الرأسمالية هي الحرب والتدمير والأحقاد والتسلط على الآخرين، فهل من العدالة والمنطق والواقعية ان يملك حفنة من الناس جبالا من الأموال رغم انهم لا يعملون ولا يعرقون، ويرفلون بأنفس وأغلى الملابس والأحذية وينعفون الملايين في البارات والملاهي ويقذفون بأطنان من الأغذية التي يعتبرونها فضلات الطعام التي ظلت على موائدهم بعد اشتداد تخمتهم وامتلاء بطونهم، فيما الذين يعملون ويتصببون عرقا لساعات طويلة في اليوم ويكدحون، يتضورون جوعا وحفاة وعراة وبلا مأوى ومنهم كما في مصر ينامون بين القبور؟ وللرسول العربي الكريم مقولات منها: "الناس سواسية كأسنان المشط ولا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى" فلماذا لا يطبق على الأقل الذين يعبدونه من دينه ذلك على شعوبهم هم أولا وليس على العجم؟ يمارس الأمير أو الملك أو الرئيس أو الزعيم السبعة وذمتها دون رادع أو وازع من ضمير لأنهم أصلا بلا ضمائر، سياسيا واجتماعيا ويتباهون بالأمية وباللصوصية وبالحماقة والغباء في حساب التاريخ ويحترفون كما الواقع يثبت ذلك مهنة القتل ورفس القيم الجميلة ومكارم الأخلاق وأولها صدق اللسان، ويذهب واحدهم إلى المسجد لبضع دقائق فيتعاملون معه كأنه أخ أو ابن الله على الأرض، وهل صدفة شعار: الله والوطن والملك، والذي بناء على الواقع تحول إلى الملك والوطن والله، وهل من العدالة ان يجري الحديث عن ذلك في إطار القضاء والقدر ولا مهرب مما هو مكتوب، ومن هنا فان في انتصار الاشتراكية القادم لا محالة ذات يوم، ترسيخ السلام وزوال مسببات الحروب والاستغلال والقضاء على الأنا وحب الذات ، ويذهب الشعب إلى تكريس الجهود للعمل الإبداعي المفيد والى تطبيق شعار من لا يعمل لا يأكل، والى انتفاع الجميع من الثروات المادية وبحسب أعمالهم واحتياجاتهم وقدراتهم، وخلافا للدول الرأسمالية لم يكن للاتحاد السوفييتي في حينه أي ضرورة للدفاع عن توظيفات في الخارج أو للنهب أو للسلب وكانت كل جهوده وسياسته الخارجية وممارساته موجهة نحو تدعيم السلام العالمي واستبعاد خطر الحرب، وهؤلاء الذين تهمهم جيوبهم وبطونهم والأموال عندهم بالأطنان من ذهب ودولارات وشواقل ودنانير ودراهم حوَّلوا قلوبهم وضمائرهم إلى قبور لدفن كل ما هو جميل ونبيل وإنساني، وكسروا وقطعوا وحطموا ومتخوا الأوتار الرخيمة المنشدة أعذب الألحان للحياة وسعوا ويسعون ويصرون على السعي لكي ينتصر الناعق الرجيم على الصداح الرخيم والسفهاء يسعون وبكل الطرق والوسائل والقوانين لكي تكون الأقوام في سفنهم، وبلغت قمة الوقاحة انهم يقدمون للجماهير ويمدون لها مخالبهم وأنيابهم ورغم نهشهم لها ودوس حقوقها وطموحاتها وكرامتها يسعون ويعملون بكل وقاحة لإقناعها انها ليست مخالب تنهش وليست الأنياب السامة التي تقضم في الحقوق والكرامة والحياة وإنما هلالات منورة وبوظة وكعك العيد، وهنا في إسرائيل فان العنوان الواضح والكبير في الليل النهار وفي كل آن وأوان وبالذات في هذه الظروف التي تتدهور فيها الدولة إلى خطر مستنقع الفاشية ودوس كرامة الإنسان بغض النظر عن انتمائه هو الحزب الشيوعي الاممي اليهودي العربي العمود الفقري للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الذي يسترشد في نشاطه الأمانة النقية والإخلاص بلا حدود لمبادئه الإنسانية ونزاهته واستعداده للتضحية من أجل أن تنتصر جمالية إنسانية الإنسان وقدسيتها على كل ما يشوِّهها ويشكِّل خطرا عليها.
