ملاحظات حول مخطط برافر

single
منذ استيلاء "النظام الديمقراطي" على الحكم في معظم دول العالم، لم نسمع أبدًا عن "هايد بارك" استطاع تغيير قانون أو قلّص الفوارق الطبقية. إنّ النظام الديمقراطي الحر، يتغنّى بحريّة التعبير عن الرأي، بحريّة التظاهر وحريّة النقد وعدة حريات أخرى حتّى اصبح لدينا الكثير من الحريّة والقليل من الديمقراطية.
كنت قد استمعت الى عدة ندوات حول مخطط برافر واليكم البعض من الملاحظات التي برأيي يجب علاجها:
1. إن افتتاح اي ندوة عن مخطط برافر والقول ان هذا القانون العنصري يتم في دولة ديمقراطية يفقد مصداقية الندوة بأكملها. فنحن لا نؤمن بالديمقراطية لانها ديمقراطية طبقيّة لا تمت لحكم الشعب بصلة أولًا. أمّا ثانيًا، هل إذا لم يمر هذا القانون ستكون الدولة ديمقراطية؟ هل نحن نسعى لدولة ديمقراطية؟ إن الإجابة هي لا ولذلك يتوجّب علينا النضال ضد مخطط برافر وضد ديمقراطية الدولة او على الاقل فضح هذه الديمقراطية وكل ديمقراطية. وفضح الديمقراطية لن يقتصر فقط على استغلال البرلمان وتمرير قوانين عنصرية بل في شرح ابعاد الديمقراطية وشرح الابعاد الطبقية لهذا النظام. كنّا قد جربنا "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط" وعرفنا سيئاتها ونأتي اليوم لنقول انهم يغتالون الديمقراطية وكأن الديمقراطية قدّيس، علينا كشيوعيين ان لا نرضى ببديل عن الإشتراكية.
2. إن حصر مخطط برافر على أنّه مخطط يهدف الى تهجير عرب النقب وبهذا انتهى الخطاب هو تحليل ليس بالبعيد عن التحليل الذي حصر الحرب الاهلية اللبنانية على انها حرب بين المسيحيين والمسلمين، او التحليل الذي حصر احداث مصر الاخيرة على انها بين العسكر والاخوان المسلمين. يتوجب على الحزب الشيوعي اليوم ان يدرس ويحلل مخطط برافر ومن المستفيد الخفي وراء هذا المخطط.
3. إن محاولة إعادة مشهد يوم الأرض في مخطط برافر يظهر ضعف التنظيم لمثل هذه المظاهرات او الإضرابات. ففي يوم الأرض كنّا منتجين ولنا تأثيرنا واليوم أصبحنا مستهلكين لا يسمع صوتنا أحدٌ وهذا ما يتوجب ان يكون هدف المظاهرات التي جرت يوم السبت الماضي، أن يُسمع صوتنا. ولكن، اغلاق شارع بشكل عشوائي دون تخطيط مسبق سيكون له نتائج لا تعود بالفائدة ولذلك يجب ان يكون اغلاق الشوارع مخططا له منذ البداية. إن إغلاق شارع يؤدي الى جادة الكرمل في حيفا على سبيل المثال، لن يكون له صدى مثل إغلاق شارع مؤدٍّ إلى مصنع ما والمصنع يعني الانتاج والانتاج يعني الاقتصاد وهذا يعني تصعيد النضال. واليوم ومع وجود المناطق الصناعية اصبحت المهمة اسهل وصداها أقوى، فإغلاق شارع المنطقة الصناعية وعدم السماح للعمال بالوصول لمكان العمل يؤدي الى ايقاف المصانع عن العمل وعن الانتاج والاهم من ذلك هو سماع صوتنا.
وأخيرًا، أودّ القول انه حتى في حال خروج 20 ألف متظاهر، لن يأتي بنتيجة حسب رأيي الشخصي. فقد وصل عدد المصوتين في البرلمان لاكثر من 300 ألف مصوت عربي ولم يأت بنتيجة. لذلك، ومع قلّة عدد المتظاهرين يجب التخطيط بصورة علمية ومدروسة لأي مظاهرة ولأي حراك شبابي.
قد يهمّكم أيضا..
featured

المجد لمصر وشعب مصر العظيم

featured

الواقع فايغلين

featured

الرد الفلسطيني على فوز ترامب يكون بتحقيق الوحدة ونبذ التشرذم

featured

مواقف حزبنا الشيوعي في امتحان التاريخ..

featured

شريعة المافيا والاجرام المنظم!

featured

وجوب توفر الجرأة في النقد الذاتي، يؤدي إلى إصلاح الخلل ومواصلة الطريق

featured

مأزق الحركة الوطنية الفلسطينية