لانهاء عهد الاحتكار النووي الاسرائيلي

single
اسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تحتكر ترسانة من السلاح النووي وترفض حكوماتها المتعاقبة التوقيع على معاهدة جنيف لمنع انتشار الاسلحة النووية وذلك بهدف المحافظة على الخيار النووي. كما تحاول الاوساط الحاكمة الاسرائيلية التعتيم حول مشروعها النووي وعدم الاجابة بالسلب او الايجاب حول منشآتها النووية وانتاجها الذري ليس للاغراض السلمية طبعا. وترفض التوقيع على وثيقة ومعاهدة عدم انتاج وانتشار الاسلحة النووية وغيرها من اسلحة الدمار الشامل وذلك لمنع وقوع منشآتها النووية تحت سيف التفتيش والمراقبة الدوليين. وكانت اسرائيل الرسمية تتهرب من مكابس الضغط الدولي المطالب بازالة القوة النووية الاسرائيلية تحت غطاء الحماية الامبريالية، وخاصة الحماية الامبريالية الامريكية.
في مطلع هذا الاسبوع، يوم الاثنين الماضي، عقد الاجتماع السنوي لممثلي مئة وتسع وثمانين دولة موقعة على وثيقة عدم انتشار الاسلحة النووية، الشيء المفاجئ والجديد في هذا الاجتماع الدولي هو ما صرحت به روز غوتملر مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية. فقد صرحت "ان الموافقة الدولية على الوثيقة ضد انتشار الاسلحة الذرية لكي تشمل الهند، اسرائيل، باكستان وكوريا الشمالية (الدول غير الموقعة على الوثيقة بالرغم من انها تعتبر دولا ذات قدرة نووية) – تؤلف هدفا جديا بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية"! انها المرة الاولى التي يتطرق فيها مسؤول امريكي رفيع المستوى الى المشروع النووي الاسرائيلي والى مطالبة اسرائيل بالانضمام الى معاهدة جنيف والتوقيع على وثيقة عدم انتشار وانتاج السلاح الذري وغيره من اسلحة الدمار الشامل. احد المسؤولين الكبار في وزارة الخارجية الاسرائيلية علق امس على تصريح غوتملر قائلا: "انه تصريح مفاجئ ومقلق، الامريكيون لم يقولوا شيئا كهذا في السابق"!! المحامي الن بيكر المستشار السابق في وزارة الخارجية قال "يجب فحص التصريح الى العمق، والحديث يدور من منطلق عام لادارة اوباما ولا يجب رؤية ذلك كضغط على اسرائيل او على تغير جدي في السياسة الامريكية، خاصة وان الامريكيين صرحوا في السابق انهم من اجل شرق اوسط نظيف من الاسلحة الذرية"!
مما لا شك فيه ان تصريح غوتملر ليس مجرد رأي شخصي وذاتي بل هو موقف منسق مع الرئيس اوباما ومع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. ولم يأت هذا التصريح من فراغ بل على خلفية سياسية لها مدلول سياسي. فهذا الموقف جاء كمؤشر لرئيس حكومة اليمين الاسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل حوالي اقل من اسبوعين على زيارته الى واشنطن للتباحث مع الرئيس الامريكي براك اوباما وغيره من المسؤولين في الادارة الامريكية. مؤشر يعكس بعض نواحي التوجه الامريكي الجديد لقضايا ومشاكل المنطقة، خاصة وان بعد لقاء نتنياهو باسبوع سيلتقي اوباما الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وحقيقة هي ان في مصر حركة قوية ومنذ سنوات تطالب بازالة الترسانة الذرية الاسرائيلية والاحتكار الاسرائيلي لهذا السلاح المدمر الذي يهدد امن واستقرار وسلامة المنطقة، وتحويل الشرق الاوسط الى منطقة خالية من السلاح النووي، ومنع سباق التسلح النووي بالزام اسرائيل التوقيع على معاهدة جنيف لمنع انتشار السلاح الذري.
فهل تضغط ادارة واشنطن على حكومة اسرائيل لازالة ترسانتها النووية كجزء من المساعي التي اعلن عنها اوباما لنزع السلاح النووي عالميا وتوقيع معاهدة جديد مع روسيا لوقف سباق التسلح النووي.
قد يهمّكم أيضا..
featured

جيرمي كوربن استثناء ايجابي في السياسة البريطانية

featured

كمال وجمال توأم لا يمكن التفريق بينهما

featured

قاتل ناهض حتّر من حزب التحرير

featured

حكومة راحت.. حكومة أجت

featured

حسابات "كديما" تبقيه في المعارضة

featured

كتاب رفعت السعيد: رأسمالية مصر المشوهة سبب تخلفها!

featured

يقولون: "الزمان به فساد" وهم فسدوا وما فسد الزمان