المحبة والموت في الحياة يغيران الأشياء إلى الأجمل والى الأبشع وذلك يتعلق بالشيء المحبوب والميت، فموت الضمائر خاصة في المسؤولين وأصحاب اتخاذ القرارات يولد الأحقاد والخراب، فيمكن لكل واحد وواحدة من المسؤولين والمسؤولات التغني بالحياة ورفاهيتها عندما تكون في كنف السلام والعدالة وان يحب الإنسان لغيره ما يحب لنفسه وليس كل ما يقوله صاحب الفم الباسم خاصة المسؤول مفيد للجميع، خاصة إذا كان في إطار المكر والمخاتلة والقناع للحصول على ما يريد، وهل هناك اكذب من كلام رئيس الحكومة المعادية للسلام ولحسن الجوار ولإنسانية الإنسان الجميلة، بنيامين نتن يا هو الذي دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس للاجتماع معه دون شروط مسبقة، مؤكدًا استعداد إسرائيل الدائم للجلوس على طاولة المفاوضات والتزامها بالحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى، وعدم وجود نية لديها لتغيير هذا الوضع، وبلغت قمة الكذب في دعوته لأبي مازن للاجتماع معه عندما قال انه ملتزم برؤية حل الدولتين لشعبين، دولة فلسطينية تعترف بالدولة الإسرائيلية اليهودية.
فأولا إذا كان ملتزمًا فعلا بحل الدولتين وهو دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية في حدود 4/6/1967، فلماذا لا يرى هذا الحل النور؟ فمن الذي يحتل أراضي الآخر؟ ومن الذي يضع المشاريع الكبرى ويصر على تنفيذها ومنها الوهمي إسرائيل من النيل إلى الفرات؟ ومن الذي يمارس سياسة الفصل العنصري وإقامة الجدار الحاجز وبالتالي التباعد بين الشعبين؟ إن الفلسطينيين أكدوها وبصوت عال وواضح وعلى كل منبر، انهم يريدونها دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية بجانب إسرائيل وباحترام حق اللاجئين الذين طردتهم إسرائيل وهدمت قراهم بالمئات ولا تزال تهدم وتصادر وتقتل، فهل السيد نتنياهو مستعد لتلك الدولة بناءً على ادعائه انه ملتزم برؤية حل الدولتين؟ ومن الذي يضع الشروط المسبقة، فقد دعا الرئيس الفلسطيني للاجتماع معه دون شروط، أليس هذا بمثابة شرط وواضح؟ والشرط الذي وضعه نتن يا هو هو مطالبة عباس بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وماذا مع مئات الألوف من العرب الفلسطينيين في الجليل والمثلث والكرمل والنقب الذين ولدوا هنا ولم يهاجروا إليها، وكذلك ملامح الأرض في كل مكان تبرهن على فلسطينيتها من أشجار الزيتون والصبار والبيوت القديمة والتين واللوز والجوز وغير ذلك الكثير.
وحقيقة هي عندما يضع كل إنسان نصب عينيه ان الجمال هو ضالته المنشودة في التفكير والإنتاج والسلوك والعلاقة مع الآخرين بكل الصدق والمسؤولية فتكون النتائج أفضل وتؤكد على المحبة للايجابيات الإنسانية والصدق وللعيش بكرامة وطمأنينة فأين نتنياهو وحكمه وداعموه من ذلك، والواقع يقدم البرهان، وهناك من ينظرون إلى الصداقة كمسؤولية ومن ينظرون إليها كصدفة وفرصة للنفعيين أي الانتهازيين الذين يحبون ذواتهم ويسعون لكي يقول لهم الآخر أمرك يا سيدي متنكرين لحقيقة انه في النهاية لا يصح إلا الصحيح. وبحسب عمل الإنسان ينال الاحترام والأريحية والتقدير، فهل أعمال وممارسات وبرامج ومخططات حكام إسرائيل تمنحهم الاحترام والتقدير؟ فإذا كانوا هم لا يحترمون أنفسهم فكيف يريدون من الآخرين احترامهم.
فهل الذي يصر على تعذيب الناس وخاصة الأطفال ومحاصرة القطاع على سبيل المثال وإقامة المستوطنات ومضايقة أهالي الأرض الشرعيين واقتحام بيوتهم وأبنية مؤسساتهم المختلفة خاصة الدينية، يحترم نفسه فكيف يريد من الآخرين احترامه؟
وهناك أعمى العينين ولكن ماذا مع أعمى الضمير والنفس والقلب والوجدان الأمر الذي يقود حكام إسرائيل إلى الدفاع عن أخطائهم أكثر من صوابهم لدرجة القتل دون رادع أو وازع بشتى الحجج، ويصرون كذلك على انهم فوق الشرائع البشرية لذلك يقترفون الجرائم والآثام ضد البشر غير آبهين للنتائج ومنها جرائم الاعتداء على المسجد الأقصى والعربدة فيه من قطعان المستوطنين بحماية الجنود، مصرين على تحويلها إلى حرب دينية كارثية، فهل بذلك يريد نتنياهو السلام الحقيقي والعيش في دولتين الواحدة بجانب الأخرى، ومعروف ان الجريمة مظهر من مظاهر المرض وقد أصيبوا به ويرفضون الشفاء منه وخاصة من المسؤولين اليمينيين المتطرفين ويتجسد ذلك في انهم شعب الله المختار ويحق لهم ما لا يحق لغيرهم. ولذلك يجيزون لأنفسهم اقتراف الجرائم، وحسْب القتيل فخرًا انه ليس القاتل، وقد قيل ان للرجل العظيم قلبين واحد يتألم وواحد يتأمل. ولكن ماذا مع الذي يتجشأ ويقسو ويتحجر، ويتعامل مع الآخرين كدمى بلا مشاعر أو كحشرات ضارة أو كحيوانات وقد أعلنوها جهارة ان الفلسطيني حيوان يدب على أربع وبناء على الواقع ما زالوا ويصرون على التعامل معه كذلك.
ومن هنا تتأكد أهمية الأفكار الضامنة للسلام فعلا ولإنسانية الإنسان جميلة وصادقة ومحبة للبناء وللتعاون البناء وحسن الجوار، وهي أفكار وبرنامج ومواقف الشيوعيين والجبهويين اليهود والعرب الأفكار التي تعمل فعلا لا قولا على تنقية قلوب ومشاعر وأفكار البشر من أدران الضغائن والفساد والمطامع وحب الذات واللصوصية وعمليات الهدم وتضمن ان يخيم السلام الدافئ ليس هنا فقط وإنما على كل الكرة الأرضية، فالسلام الحقيقي العادل والراسخ لا يحبل إلا بالسلام والمحبة والصداقة هكذا الحقد والضغائن والباطل لا يلد إلا الباطل فأين نتنياهو من ذلك.
