- من الضروري التفكير جيدًا وجديًا بإضراب مفتوح للبلدية ومؤسساتها، ولجهاز التعليم بأسره البلدي والحكومي في مدينة أم الفحم. وباعتصام، وبخيمة اعتصام أمام صناع القرار القطري، البرلمان ومؤسسات الحكومة ووزاراتها
- هذا الحق يؤخذ من براثن السلطة الظالمة بالنضال الجماهيري المثابر وليس بإيجاد مبررات للشرطة القمعية، لعدم القيام بواجبها لحماية المواطنين
بعد وقوع الجريمة البشعة في أم الفحم، والتي ذهب ضحيتها ثلاثة فحامنة، دعت بلدية أم الفحم لتظاهرة احتجاجية أمام مركز الشرطة. تحدث بالمتظاهرين رئيس البلدية، الشيخ خالد حمدان. وهدد الشرطة انها إذا لم تكشف عن القاتل أو القتلة فان البلدية سيتصعد من عمليات الاحتجاج. وكان واضحًا ان الشرطة سوف لن "تتمكن" من الكشف عن مرتكبي هذه الجريمة خلال أيام قليلة جدًا. لأنها لم "تتمكن" من الكشف عن مرتكبي جرائم القتل التي سبقتها في السنوات الأخيرة مثل جريمة قتل الشابة أمل محاميد في حديقة بيت خطيبها وغيرها من جرائم القتل.
بعد عيد الأضحى أقامت البلدية خيمة احتجاج في مدخل مدينة أم الفحم، تبعد عدة أمتار ليست كثيرة عن مركز شرطة أم الفحم.
وللتذكير انوه ان هذا الأسلوب من النضال الجماهيري السياسي الموحد ليس جديدًا في أم الفحم في السنوات الأخيرة.
الكل يتذكر خيمة الاحتجاج في الروحة، في أواخر الألفية الماضية. والتي اعتدت عليها قوات الشرطة وحرس الحدود، وهدمتها، كما اعتدت هذه القوات على طلاب المدرسة الثانوية في حينه. وكان رد أهالي مدينة أم الفحم، هو الدفاع عن أنفسهم، حيث اشتبكوا مع هذه القوات المدججة بالسلاح والهراوات والغاز المسيل للدموع، ولقنوها درسًا هامًا بالصمود، من المفروض ان لا تنساه لزمن طويل. وعندما أعلنت الشرطة عن قرارها هدم بيت المواطن خالد احمد محاميد القائم قبل قيام دولة إسرائيل اعتصم الأهالي ومناصروهم في البيت المهدد بالهدم وفي الخيمة الكفاحية الثقافية السياسية التي أقاموها في حديقة البيت. استمرت خيمة الاحتجاج بنشاطها أسابيع وأياما طويلة، في نهايتها أثمر النضال وحرر البيت من خطر الهدم وهو ما زال عامرًا قائمًا.
يوم الاثنين 28/11/2011 وكالمعتاد نُظمت أمسية حضرها العشرات من الأهالي. قدم القائم بأعمال رئيس بلدية أم الفحم، المحامي مصطفى سهيل محاميد، كلمة، مداخلة، نيابة عن رئيس البلدية، قال ان نية البلدية الاستفادة من الاقتراحات الكثيرة الهامة التي أُسمعت من الأهالي خلال فعاليات هذه الخيمة.
الاقتراح الأول – تسيير دوريات حراسة ليلية في المدينة.
الاقتراح الثاني – نصب كاميرات تصوير في جميع مفارق الطرق في المدينة.
شرح القائم بأعمال رئيس البلدية هذه الفكرة كما يلي.
إقامة عشر فرق حراسة، كل فرقة تتكون من أربعة حراس، أي أربعين حارسًا من مدينة أم الفحم، من كل عائلات أم الفحم تقريبًا. تعمل هذه الفرق في أحياء المدينة، وتنتقل من حي لآخر. مهمتها الردع بمجرد وجودها. وعند وقوع أية جريمة، وخاصة جرائم القتل، لا يتردد أفرادها أو المواطن في إبلاغ الشرطة وتقديم إفادة أو شهادة ضد المجرمين.
تكلفة كل حارس "مفكر" 7500 شاقل شهري. أي ثلاثمائة ألف شاقل شهريًا أي سنويًا 3,6 مليون شاقل. تجبى من الأهالي، مع الارنونا، مبينًا انه يوجد في أم الفحم 12000 بيت. لو دفع 80% منهم هذه الضريبة، سيدفع البيت الواحد 35 شاقلا سنويًا.
أما بالنسبة للكاميرات، فقد تحدث سيادته عن تجربة مدن عديدة في البلاد، مؤكدًا ان هذا الإجراء أدى الى هبوط كبير جدًا في الجريمة والعنف. مؤكدًا ان تكلفته قليلة ولمرة واحدة وليست على حساب ضريبة جديدة يدفعها المواطن.
مما لا شك فيه انه لأمر جيد ان يحاول رئيس البلدية وإدارته الاستفادة من فعاليات خيمة الاحتجاج من اجل توفير الامن والأمان للمواطن الفحماوي.
اقتراح تسيير دوريات في المدينة، هو اجترار لتجربة سابقة قبل عدة سنوات، أفشلها أهالي أم الفحم، ليس فقط بسبب الضريبة، أو بضعة شواقل التي كان على المواطن دفعها، كما يدعي القيمون على البلدية، بل لأنها تعفي الشرطة من واجبها بحماية المواطنين وتوفير الأمن والأمان لهم. الخطة المقترحة سيئة جدًا من جميع النواحي.
- عيوب في الخطة
العيب الأول فيها، انها بدلا من رفض تبرير الشرطة، ان السبب الأول في عدم الوصول للمجرمين هو عدم تعاون الأهالي مع الشرطة. تريد البلدية من هذه الخطة المقترحة خلق جو يساعد المواطن الفحماوي على الإدلاء بشهادته حول الجريمة من دون الخوف من المجرمين. أي بكلمات أخرى تقبل ذريعة الشرطة. مع العلم ان هذه الذريعة واهية وكاذبة. وإلا كيف نفسر نجاح الشرطة بالكشف عن القضايا الأمنية من دون تعاون الأهالي!
العيب الثاني: انه لا بد من خوض المعركة السياسية ضد تصرفات وسياسة السلطة المركزية، والشرطة التي تتبع سياسة "فخار يكسر بعضه" تقوم البلدية حسب هذا الاقتراح بإلغاء السبب الأساسي لهذه الجرائم والعنف، وهو السبب السياسي الذي يميز ضدنا، والذي يسير حسب سياسة القطارة، شح الميزانيات، وهذا بدوره يؤدي إلى عدم تمكن السلطة المحلية المعنية وبالذات التي تريد خلق بنية تحتية، ثقافية اجتماعية تساعد على الحد من العنف والجريمة.
العيب الثالث: لمَ الاستهتار بحجم هذه الضريبة! لماذا يجب إضافة عبء جديد على المواطنين في الوقت الذي يزداد الوضع الاقتصادي سوءًا، والأزمة الاقتصادية (التي يسمونها ركودًا) قد بدأت تضرب الفقراء والسواد الأعظم من المواطنين، حسب تقارير مؤسسة التأمين الوطني والمؤسسات الرسمية الأخرى.
العيب الرابع: محاولة إعادة الأطر العائلية، الحمائلية للساحة السياسية الاجتماعية الفحماوية، بعد ان أصبحت أم الفحم، بلد الحراك السياسي الاجتماعي، الديني، الطائفي، بلد التعددية الحزبية الفكرية. وإلا كيف نفهم بأن الاقتراح يريد 40 شابًا من كل العائلات والحمائل الفحماوية.
لا ادري ان كانت العائلة أو أي من الحمائل ستقدم مندوبا عنها أم لا! ترى هل سيتسلح هؤلاء الحرس بالعصي – الغاز المسيل للدموع – أم بمسدسات مرخصة طبعًا، الخ...
العيب الخامس: ان البلدية تفتش عن حلول ضمن التفكير من خلال المكاتب المكيفة، بدلا من الاعتماد على الوحدة الفحماوية الراقية السياسية الاجتماعية، هذه الوحدة التي تطالب بتصعيد المعركة السياسية الجماهيرية ضد العنف والجريمة ومسببيها.
هنالك عيوب كثيرة في هذه الخطة، الا انها ثانوية وليست أساسية.
- إجراءات كفاحية
ليس من مفر أمام أهالي أم الفحم، وأطرهم السياسية والحزبية، إلا تصعيد المعركة والإجراءات الكفاحية. نشاطات الخيمة الاحتجاجية جيدة – إلا ان الشرطة تستطيع التعايش مع هذه الخيمة وهذا النمط من الاحتجاج الى أبد الآبدين.
الواقع يثبت يوميًا، انه لا يمكن حل مشكلة الجريمة، العنف، القتل، من دون ان تكون هذه المشكلة على جدول أعمال الرأي العام في البلاد، وعلى جدول أعمال صناع القرار، البرلمان، الحكومة، الوزارات ذات الصلة والشأن.
من الضروري التفكير جيدًا وجديًا بإضراب مفتوح للبلدية ومؤسساتها، ولجهاز التعليم بأسره البلدي والحكومي في مدينة أم الفحم.
من الضروري التفكير باعتصام، وبخيمة اعتصام أمام صناع القرار القطري، البرلمان ومؤسسات الحكومة ووزاراتها. تجربة حراك أهالي الجندي الأسير جلعاد شليط ما زالت ماثلة أمامنا.
من الضروري التفكير باعتصام أمام مركز شرطة أم الفحم وفرض طوق بشري عليه.
الأهم من كل هذا، هو الاقتناع ان الحقوق تؤخذ ولا تعطى، خاصة في ظل هذه الحكومة اليمينية التي لا تريد السلام العادل، بل تريد الاستيطان، والضم والعسكرة. وزيادة إغناء الأغنياء وزيادة إملاق الفقراء عربًا ويهودًا. وهكذا تغذي العنف والجريمة – والجريمة المنظمة.
(أم الفحم)
