اكاذيب المؤرخين واكاذيب قدسية السبت

single

اخوتي واخواتي الكرام، بلادنا درة الارض من ناحية القدسية والمقدسات، ففيها او حولها نزلت الكتب السماوية المقدسة الثلاثة وفيها او حولها ولد الانبياء، وهي محط انظار العالم بهذا الخصوص، ولكن القدسية والمقدسات دثرت قبل 60 سنة حين قامت الدولة الحضارية في الشرق العربي المتخلف، فأصبحت القدسية تظهر وتختفي حسب الرغبات والاطماع الصهيونية فقط!! فعندما يضربون الجوامع بقاذفاتهم يدعون ان تلك الاماكن المقدسة ما هي الا اوكار لتدريب الارهاب! او مخازن للذخيرة او ملاجئ للارهابيين! ويكفي ان العالم (الحر) يصدق اكاذيبهم وخداعهم واضاليلهم، ولكن السائل يسأل ليس عن جوامع غزة فقط انما يسأل عن قدسية الجوامع ككل، ومثال على ذلك: هل جامع طبريا الذي هدمت اجزاء منه بيد المتحضرين يخبئ ارهابيين؟ وهل جامع حسن بيك الذي يقذف برؤوس الخنازير يحتوي على ذخائر؟؟ وهل جامع بلد الشيخ الذي يستعمل وكرا للدعارة والتحشيس يتدرب به ارهابيون؟ وهل جامع الغابسية قرب عكا الذي يستعمل مخزنا لانابيب التقطير يحتوي على السلاح؟ وهناك جوامع كثيرة ضربت من الجو منذ حرب 67 مثل جامع حسنية في الهضبة السورية المحتلة. اما عن قدسية المقابر في الدولة اليهودية فحدث ولا حرج. فكم مقبرة مسحت واخرجت عظام موتاها وقذفت في الشوارع مثل مقبرة حيفا في البلدة القديمة وبنيت فوقها ما يسمى (بيت هممشلاه) وهل الجامع الاقصى الذي احرق بيد الحضارة بخير؟؟ وهل الحفريات حول اساساته لهدمه توقفت وهل مسلسلات التشهير بالانبياء توقفت بفضائيات الدولة الحضارية؟؟ أي قدسية بقيت في الدولة اليهودية وكثيرا ما نسمع عن الصراخ والضجيج ونتف السوالف عندما يتعرض أي قبر ليهودي في أي مقبرة وكثيرا ما نشاهد الحجارة تنهال على المارة كزخ المطر او على وسائط النقل ايام السبت في الاحياء المتدينة. وكثيرا ما نسمع عن قدسية السبت في الموانئ والمطارات. وكثيرا ما نسمع عن المظاهرات التي تطالب بوقف الحركة لقدسية السبت. وكثيرا ما نشاهد المتدينين يلبسون الطواقي الدينية ويحملون السلاح ويوم السبت على الحواجز العسكرية في مناطق الاحتلال، ولكن الاكثر قدسية من الجميع ذلك اليوم الذي ركب فيه الطيارون قاذفاتهم المحملة بالورود والخبز والادوية والفوسفور لينثرها اصحاب الاقراص الدينية فوق احياء غزة الارهابية!! وبالذات يوم السبت المقدس، هكذا اراد المتدينون الحضاريون يوم السبت 27 كانون الاول الفين وثمانية. وهل في ذلك النهار سمع احد صراخ قدسية السبت؟؟ وفي ذلك النهار نبارك نشوة عوباديا يوسيف المؤمن الذي كان دائما يصرخ. ابعثوا للعرب صواريخ على كيف كيفك!! هؤلاء افاع سامة!! وهل ارتاح رفائيل ايتان في قبره بعد ان كان يقول العرب صراصير مسممة ومكانهم الزجاجات المغلقة. ماذا يعرف المتحضرون من الدين والقدسية لله وللسبت وللقيم. وماذا يعرف مؤرخوهم من قدسية الانبياء والتاريخ؟؟ ولكن من حق اسرائيل ان تختار المؤرخ الصهيوني الاكذب والاخدع والمزور للحقائق والتاريخ. ففي كتاب (شلومو زيند) فصل (هجرة ولا تهجير – تاريخنا بالمنطقة المظلمة) (متى واين وجد الشعب اليهودي) يقول المؤرخ (هنريخ غيرتس) في تاريخ اليهود. وحين يصف خراب البيت الثاني يذكر انه اكثر من خراب البيت الاول ففي الصفحات من 135 – 141 يقول في الوصف مرة ثانية اصبحت صهيون تفقد كل شيء. ابناؤها سقطوا من الحراب، وبناتها في السبي، ليشبعن بلحمهن رغبات الجنود الجنسية الشيطانية، وهذا الانكسار اصعب واكبر من المصيبة الاولى، لانه الآن اغلق الامل وليس من نبي يبشر بنهاية لاراملها وحدادهن، وعندما اخذ المؤرخ القومي يصف الخراب البارز في كتابه عن الجلاد بعد الخراب وتداعياته سأل، من يقدر ان يصف عذابات اليهود الذين اخذوا اسرى عند الرومان وهم اكثر من تسع مئة الف، ومعلومات هذا المؤرخ غيرتس اخذت من المؤرخ المضخم للارقام (يوسفوس) ولكن غيرتس لا يفكر مرتين في تضخيم هذه الارقام التي لا تنوجد في المصدر نفسه. بل يبالغ بفخامة الترحيل حيث يقول: هكذا انقرضت القومية اليهودية، لكن بقايا هذه القومية تشبثت وصمدت بأرض الاجداد ولولا هذا الصمود لما كتب المؤرخ هذا الكتاب عن الشعب اليهودي على ارضه. وهذه الاوصاف ساعدت على نتائج التمرد الذي قام به باركوخبا بعد 65 عاما بعد ذلك، ويضيف المؤرخ ابيدت كل الوحدات المحاربة وكل المدن والقرى واصبحت البلاد صحراء خالية، اما الاسرى فكلهم من النساء والاطفال فأخذوا الى اسواق العبيد وبيعوا بأسعار باخسة في الخليل وغزة، والبقية تم ترحيلهم الى مصر، حيث ماتوا بعد ذلك من الجوع او غرقوا في البحر. واصبحت القومية الاسرائيلية جثة هامدة في ساحة القتل المروية بالدماء، ولكن المؤرخ غيرتس لا يذكر ولا بأي مكان اجلاء شعب كامل عن وطنه. وهذه الحقيقة وجدت ايضا في كتب المؤرخ القومي اليهودي (شمعون دابنوب) حيث لم يذكر أي اجلاء لليهود من وطنهم. كما اعلن عن ذلك ايضا المؤرخ اليهودي الفيويوركي (شالوم بارون) في كتبه. باختصار كل المؤرخين لم يجدوا في بحوثهم ان الشعب اليهودي اجلي من وطنه بالقوة. وان كل الحروب والكراهية لم تفت في عضد اليهود الا بعد استيلاء العرب على الوطن واحتلاله (يا حرام ضربني وبكى وسبقني واشتكى) والمؤرخ (بن تسيون دينور) قرر ان يقدم لقرائه محاضرة مطولة حول الموضوع الخاص عن زمن اسرائيل في المهجر حيث قال: ابدأ من زمن احتلال ارض اسرائيل على يد العرب وليس قبل ذلك!! لأن العرب جاؤوا واستوطنوا بها استيطانا دائما ولاجيال طويلة. ولكن دون ان يذكر (من اين جاء العرب) ويتابع دينور محاضرته المحشوة بالاكاذيب حيث يقول بعد دخول (خريجو الصحاري) في المئة السابعة للميلاد واحتلالهم بالقوة لارض اليهود وتغييرهم المطلق للوضع الديموغرافي في البلاد (وهذه مصيبة المصائب) ولا سيما حين جاء المسلمون (وهذه مصيبة اكبر من الاولى) وعجلوا كثيرا ظاهرة رحيل اليهود وتكوين القومية الجديدة في البلاد. لأن وجود المحتلين والمستوطنين الجدد غير بنية الثقافة ووضع حدا لوجود الشعب اليهودي في وطنه. اما في الصفحة 149 وفي نفس الكتاب يقول المؤرخ ما يلي: بما ان التناخ (التوراة) كتب بأيدي عدد كبير من الادباء والكتاب وعرض مرات ومرات على آخرين ولمدة طويلة فهو مليء بالتناقضات، ويجب ان لا ننسى ان ابطال الاساطير استهزؤوا من ممنوعات الاله ابراهيم واسحاق ويوسف وموسى وداود وسليمان، ووصفوهم بهوات الغريبات (الغويات) لأنهم لم يهووا زوجاتهم. فابراهيم عاش مع هاجر بسرور حتى طلقها حسب رغبة سارة. ويوسف تزوج من اسنات المصرية، وموسى تزوج تسبورة المدينية، وداود تزوج من اميرة آشور، وسليمان الشهواني والمعروف عنه انه لم يعاف النساء، الحمراوات والصيداويات والعمونيات والموآبيات، هكذا اذا نسي المؤرخون ان كتاباتهم مثل لعبة الغميضة للصبية بعد الغروب، اما من احتل الارض اولا وما زال يحتل فهذا سؤال يحتاج الى مجلدات، لأن هناك مراجع اسلامية، ومراجع مسيحية ومراجع يهودية، ولكن مهما اختلفت كتابات المؤرخين ودياناتهم ليفهموا اننا بشر، وابناء عمومة ومن نسل آدم وابراهيم واسماعيل، وان الارض للجميع. وان ما يقوم به ابناء عمومتنا هو الاطماع التوسعية والاحتلال والحروب والتعالي على الغير!! والكتب السماوية تذكر ذلك جيدا، حيث يقول الخالق في سورة آل عمران آية 65، يا اهل الكتاب لمَ تحاجون في ابراهيم وما انزلت التوراة والانجيل الا من بعده أفلا تعقلون، ويقول في آية 67 ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين، ويقول في آية 71، يا اهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وانتم تعلمون، اين اكاذيبكم عن القدسية والقداسة؟

 


(شفاعمرو)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الأعراس فزّاعة الصّيف الموسميَّة

featured

سلوكيات وأخلاق

featured

دولةٌ مُنْعَزِلةٌ!

featured

أي رسالة تحمل يا جورج ميتشل؟!

featured

... فَاسْتَتِرُوا

featured

العلم في الصغر كالنقش في الحجر

featured

إسرائيل "المحاصرة"، ودولة سيئة السمعة ولكن...