أنا انسان أولا وعربي فلسطيني ثانيا ويشرفني أنني ابن هذا الشعب الأصيل. لا شعب على وجه الأرض أفضل من شعبنا كما أنّ شعبنا ليس أفضل من أي شعب آخر.
هكذا علمت طلابي حينما كنت مدرّسا طيلة 37 عاما وهذا ما أكرره أمام مئات بل آلاف الطلاب الذين التقي بهم في محاضراتي في مدارسنا في الجليل والمثلث والنقب.. وعلى هذا ربيت بناتي و أبنائي وحفيداتي وأحفادي.
قلوبنا عامرة بالحب ولا مكان فيها للكراهية. نحب الناس ونحب الأهل والجيران والأصدقاء ونحب الطبيعة والفن والجمال ونحب الصفات الانسانية السامية. ونكره الكذب والنفاق والاستعلاء والظلم والخيانة والبخل والنميمة.
المحبة هي أكسير الحياة وأما احترام الآخر فهو الف باء التعامل الانساني.
ولا أحد أفضل من أحد، وحكمة الأجداد تقول:"كلنا أبناء تسعة!"، وتقول أيضا "العلم في الصغر كالنقش في الحجر". فماذا نعلم أولادنا وماذا يعلمون أولادهم؟
وما هي قصص الأطفال والقطع الأدبية التي تغرس في نفوس أطفالنا وأطفالهم القيم والأخلاق الانسانية؟ وكيف نربّي وكيف يربّون جيل الحياة، جيل المستقبل؟
حينما كنت مدرسا وممثلا للمعلمين في نقابة المعلمين العامة كتبت وخطبت ضد مناهج التعليم في المدارس العبرية التي تربي على الشوفينية وكراهية الآخر أي العربي. وقدمت أمثلة على ذلك العديد من قصص الأطفال وقصائد بياليك وقصص عجنون وكتاب النحو المعروف "فديّيك" الذي جاء فيه:
العربي (قتل،سرق،اغتصب). اختر الملائم! وغير ذلك كثير.
ولسذاجتي أو طيبة قلبي، ولا فرق بين الاثنتين، نسيت هذا الموضوع، ظانّا أو معتقدا أنه من الماضي وأن القيمين على مناهج التعليم قد كبروا ووعوا وحذفوا وغيّروا، ولكني فوجئت بما كتبه الاعلامي المعروف يارون لوندون في صحيفة "يديعوت أحرونوت" يوم الاثنين 25 تشرين الأول 2010:" في يوم الجمعة الماضي حضرت احتفالا لمنح كتاب توراة لتلاميذ الصف الثاني ابتدائي في مدرسة راقية في تل أبيب. كان الاحتفال رائعا وتمتعت به مع جميع الآباء والأمهات والأجداد والجدات وراقبت حفيدتي التي امتلأت عيناها الواسعتان بالسعادة. قرأ أحد أولياء الأمور موعظة شهيرة من "المشناة" جاء فيها: أن الله حمل التوراة وطاف بها مثل بائع متجول على أبواب الشعوب كي يمنحها لأحدهم، فرفض الادوميون عرض الله عليهم لأن التوراة تتعارض مع عاداتهم بالقتل ورفض الاسماعيليون أي العرب التوراة لأنهم لصوص وحرامية والتوراة تمنع السرقة. ان اليهود فقط هم الذين تَبَنَّوا التوراة. وهنا صاح الأولاد بصوت عال: "نفعل ونسمع" ويتابع الاعلامي لوندون: "فحصت ما سمعته فوجدت أن هذه الموعظة يقرؤونها في مدارس عديدة في مختلف البلاد".
هل عرفتم لماذا تكره الغالبية العظمى من أبناء الشبيبة اليهودية في اسرائيل العرب عامة والفلسطينيين خاصة؟
وهل عرفتم لماذا يتحول مشجعو كرة القدم في ملاعب اسرائيل الى جوقة تهتف: الموت للعرب؟
يغرسون كراهية الاخر أي العربي في نفوس أطفالهم.
قال أجدادنا: العلم في الصغر كالنقش في الحجر.
وأما أنا وعلى الرغم مما يحدث في بلادنا فلن أغيّر منهجي.
