يقود اليمين الاستيطاني في الفترة الأخيرة حملة دموية جديدة. وهي تتمثّل بممارسة الضغوط بشتى الطرق، بغية تخفيف أوامر اطلاق النار المُعطاة لجنود الاحتلال. ما يريده هؤلاء "الحراميّة" المستوطنون هو أن يصعّد الجيش قمع الاحتجاجات الفلسطينية بالنار والرصاص الحي، بزعم أن "الأوامر مخفّفة".
لنبدأ بالحقائق: إن مزاعم المستوطنين هي كذب صارخ ولئيم. لأن جيش الاحتلال لم يخفف
أبدًا من أوامره لجنوده بإطلاق الرصاص، فقد قتل جيش الاحتلال في الربع الأول من العام الجاري 16 مواطنا فلسطينيا، بينهم 12 في الضفة الغربية المحتلة، في مسيرات احتجاجات سلمية تمامًا. وقتل
ليس هذا فحسب، بل إن المراقبين الدوليين، من هيئات بارزة، لاحظوا تصعيدًا دمويًا للجيش، ولم يتمكنوا من مواصلة الصمت.. فمثلا أكد منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة بالأراضي الفلسطينية المحتلة جيمس راولي قبل نحو شهرين ما يلي: "نشعر بقلق متزايد من تضاعف أعداد الضحايا (الفلسطينيين)؛ بسبب استخدام القوات (الإسرائيلية) الرصاص الحي في الضفة الغربية المحتلة"!
الموقف نفسه عبّر عنه الاتحاد الأوروبي حين قال في الفترة المشار اليها نفسها: "نشعر بقلق بالغ من عدد الفلسطينيين الذين قـُتلوا، مؤخرًا، في الأراضي الفلسطينية المحتلة في حوادث مختلفة، استخدمت فيها القوات (الإسرائيلية) القوة المميتة".
أمس، اختار أحد أشد السياسيين الاسرائيليين تطرّفًا وعنصرية أن يكون الناطق بلسان حملة المستوطنين الدموية، نقصد النائب المستوطن (المحاصر بعلامات استفهام جنائية وأخلاقية متعلقة بشبهات الفساد..) افيغدور ليبرمان. فقد اطلق العنان للسانه التحريضيّ، في لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، زاعمًا أن الجنود مكبّلين بسبب أوامر اطلاق النار المشددة!
إنّ هذا السياسي وأمثاله في المعسكر الاستيطاني الفاشي، لا يتورّعون عن الكذب والتحريض على سفك المزيد من الدم الفلسطيني، بغية الحفاظ على الامتيازات الكولونيالية التي يحظون بها من جهاز الاحتلال. انهم يحافظون على غنائم النهب بثمن سفك الدم. ليس في هذا أي "موقف سياسي" بل سقوط أخلاقي منحط.
إن ما يقلق المستوطنين فعلا هو ارتفاع وتيرة الاحتجاج الفلسطيني، والتراكم الاسبوعي للنضالات، ضد مشروع الاستيطان والنهب. فهؤلاء المحرّضون على سفك الدم ومن يعيشون على أرضٍ منهوبة، يعرفون كما يبدو أن كل اتساع وارتفاع لحجم النضال الفلسطيني الحكيم والمسؤول والدؤوب ضد الاستيطان، يفتح عيون الرأي العام العالمي أكثر فأكثر على الجريمة (الاستيطانية) التي يمثلونها بأنفسهم! فلتتسع المقاومة الشعبية لمشروع الاستيطان ولينفلق حراميّة الأرض الفلسطينية!
