تحرير مئات الرهائن المحاصرين على جبل ومحيط مدينة سنجار في العراق من قبضة مرتزقة التكفير "داعش"، خلال الايام القليلة الأخيرة، يحمل الكثير من الدلالات، وكذلك التساؤلات.. فقد نجحت قوات البشمركة الكردية العراقية بالتعاون مع مقاتلين أكراد سوريين وايزيديين عراقيين في كسر سيطرة المرتزقة على هذه المنطقة التي اقترفت فيها مجازر وتهجير بحق الايزيديين العراقيين.
في باب التساؤلات هناك الغموض الذي لم يُفسّر تمامًا حتى الآن، والمتعلق بنجاح مرتزقة داعش في احتلال مساحة هائلة في العراق بعد ما عرف بمعركة الموصل. فقد كان وما زال غريبًا أن تندحر قوة عسكرية نظامية قوامها 80 الف عنصر أمام آلاف المرتزقة مهما بلغت قوتهم. وكانت الصورة المُعلنة لما حدث هي ان هذا الهجوم الغامض على الموصل أدى الى انهيار العديد من قطعات الجيش، حيث ترك الضباط والجنود مواقعهم واسلحتهم الثقيلة صيدا سهلا بيد التنظيم. وتم لاحقًا تناقل اخبار عن وقوع خيانات أو ما شابه! والآن يأتي تحرير مناطق من سنجار بأيدي قوات شبه نظامية تقلّ عددًا عن أولئك، لتعمق هذه التساؤلات.
في باب الدلالات يبرز توسيع رقعة المناطق المحررة في سنجار أن مواجهة عصابات داعش ودحرها ممكن ويستدعي مواجهتها الحازمة المباشرة، وليس استخدامها هنا وهناك عن طريق تركها تنفلت وتتقدم في مواقع معينة، لمواجهة الاطراف التي لا ترضى عنها عواصم الغرب واعوانها! هذه اللعبة القذرة التي تُتهم بها دول خليجية وتركيا خصوصًا، تخللها الدعم والتسليح وتوفير الغطاء، بشكل مباشر أو مواربةً، وساهمت الى درجة كبيرة في هذا التفشي البشع للمرتزقة. ويُضاف هنا أن داعش استفاد من علاقاته المختلفة مع قوى تم تسليحها "على رأس السطح" تحت شتى المسميات "الثورية" و "الاسلامية" رغم أنها لا تمتّ بأية صلة لهذه وتلك، لا للثورة ولا للاسلام.
إن احد الأمور الهامة التي يشير اليه خبراء هو أنه يمكن لإعادة السيطرة على سنجار التضييق على طرق امداد المرتزقة التكفيريين بين الموصل ومناطق سيطرتهم في سوريا. في هذا الاطار يأتي أيضًا تزايد المعلومات عن عملية مشتركة للجيشين السوري والعراقي ضد المرتزقة التكفيريين في المناطق التي يسيطرون عليها شمال سوريا.