فُجعت مدينة باقة الغربية هذا الاسبوع برحيل المؤرخ والرفيق صبحي بيادسة (أبو توفيق) هذه الشخصية الاجتماعية والوطنية والاممية وذلك عن عمر ناهز الـ 86 عامًا.
يعتبر المرحوم من مؤسسي فرع الحزب الشيوعي في مدينة باقة الغربية الى جانب الرفيقين: أبو عمر وأبو زهير، ناضل المرحوم ورفاقه في زمن كان النضال يؤدي الى السجن والنفي حيث نفي على أثر مجزرة كفر قاسم الرهيبة الى قرية بيت جن الجليلية مع رفاق دربه: ابراهيم بيادسة (أبو عمر)، عبد الحميد ابو عيطة، محمد أبو اصبع، محمود حصري (أبو العفو)، لكن هذا النفي لم يكسر من عزيمتهم بل زادها صلابة وايمانًا بصحة طريق حزبهم الشيوعي، طريق السلام العادل وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين الفلسطينيين.
الى جانب نضاله السياسي كان المرحوم أبو توفيق يعتبر من المؤرخين على مستوى مدينة باقة الغربية والمنطقة حيث ألف كتابين يعتبران مصدرًا للدارسين والباحثين، الكتاب الاول عن عائلات باقة الغربية والآخر عن تاريخ مدينة باقة الغربية منذ تأسيسها، فكان أبو توفيق مرجعًا في كل شاردة وواردة تختص بمدينة باقة الغربية والمنطقة، فجلساته كان يتخللها الكثير من القصص التاريخية على المستوى المحلي بالاضافة الى المعلومات الغنية.
خلال حياته لم يتوانَ أبو توفيق عن عمل الخير فهو من الشخصيات الاجتماعية البارزة حيث عمل في لجنة الاصلاح فكان له دور مع شخصيات باقوية في اصلاح ذات البين بين الناس وحل مشاكلهم ومنع تفاقم الخلافات بينهم،دعا الى نبذ العنف وتعميق التسامح والمحبة بين أبناء البلدة الواحدة، أحب الناس فأحبوه، ويوم رحيله ذرفوا الدموع حاملين نعشه على الأكتاف مودعين هذه الشخصية الاجتماعية والوطنية والاممية التي سجلت تاريخ باقة الغربية لأجيالها المتعاقبة.
رغم أن الموت غيّب أبا توفيق جسدًا الا أن ارثه التاريخي والنضالي والاجتماعي سيبقى حيًّا في قلوب رفاقه في الحزب والجبهة وفي قلوب أبناء باقة الغربية الذين بادلوه المحبة والاحترام والتقدير فنمْ قرير العين وطيّب الله ثراك يا رفيق.