الاشتراكية مستقبل البشر الزاهر

single

جلست لأكتب هذه الكلمات في الحادي والعشرين من الشهر الجاري الذي هو يوم عيد ميلادي، وقرأت في الصفحة الأولى في جريدة الاتحاد خبرا يقول ان 1% من أثرى أثرياء العالم يملكون أكثر ما يملكه باقي البشر، وان 62 شخصا يملكون ما يملكه النصف الأشد فقرا من سكان الكرة الأرضية وهذا الكلام باعتراف منظمة اوكسفام البريطانية غير الحكومية، وذلك مع اقتراب موعد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا، ودعت المنظمة المشاركين إلى التحرك لمواجهة الوضع، ان هذه الحقائق لم تهطل مع الأمطار  من السحب الكثيفة وإنما هي نتيجة حتمية لنظام يقوم على الاستغلال ومص الدماء والحروب والقمع والاضطهاد. ففي المجتمع الرأسمالي يوجه كل شيء لاستغلال الإنسان للإنسان، بهدف الحصول على الأرباح والحرب هي مرافق دائم للمجتمع الذي تقوده قوى الاستغلال وتكديس الأموال ونهج القوي يأكل الضعيف.
ولم أجد في يوم عيد ميلادي من شيء أهم وأبهج من الإعلان عن التمسك بمبادئي الشيوعية  ففي المجتمع الاشتراكي كان كل شيء لخير الشعب وزيادة رفاهيته وعدم قلقه على مكان العلم والعمل والسكن، فالملكية العامة كانت لوسائل الإنتاج ولا إمكانية ان يعيش احدهم كالعلق البشري على مص الدماء  ويدير ظهره لآلام الناس والحرب بكل جرائمها وفظائعها ومصائبها وأهوالها هي  مرافق دائم للمجتمع الذي تقوده  قوى الاستغلال وتكديس الأموال، ويكفي الدول الاشتراكية فخرا انها كانت تخلو من البطالة والفقر والحرب والعنصرية والاضطهاد والاستغلال والعوز واهانة إنسانية الإنسان والأمية، ومن الأطفال الحفاة والعراة الذين لا يملكون فرص الالتحاق بالمدارس كما في الرأسمالية، ولقد ضمن النظام الاشتراكي بكل إخلاص لكي يحصل الجميع ومن كل الشعوب مهما اختلفت اللغات والديانات على المزيد من المساكن ودور العلم والعمل ولم يكن أي واحد ينام في الشوارع كما في النظام الرأسمالي أو يئن من الجوع، كان نصب أعين النظام دائما المزيد من المدارس من الروضات حتى الجامعات ومراكز الأبحاث والمستشفيات ووسائط النقل والمراكز الثقافية ودور الراحة والاستجمام والمصانع، والهدف الأسمى والدائم كان مستوى معيشة السكان العالي والمضمون دائما ومستوى المعيشة العالي للسكان، لا يعني فقط زيادة الرخاء والهناء  والرفاه المادي فقط وإنما يخلق النظام الاشتراكي أيضا فرصة ازدهار القيم الثقافية والروحية الجليلة والجميلة والأممية والتي تتيح أيضا إمكانية صقل الإنسان الخالي من الأنانية وحب الذات والعنصرية ومشاعر الأنا ومن بعدي الطوفان وحب التسلط وكل ما من شأنه ان يحط من قيمة الإنسان كما في المجتمع الرأسمالي.
نعم ان النظام الاشتراكي هو الذي يهيئ للدنيا الاخوة الحقة والسعادة والرفاه في كنف السلام الدافئ والخالد للجميع، ولكل واحد وواحدة يكون الهدف إنقاذ الإنسان من الحيرة والفوضى والفساد والفقر والجهل والخوف من وعلى المستقبل ويحفظ النفس التي هي أهم ما في الوجود نقية إنسانية أممية محبة للإنسان الإنسان في كل موقع  لأنها بمثابة دليل على الحياة وسعادتها وهي ما يجب ان يعني صاحبها، والمجتمع الرأسمالي بمثابة ساحر يجعل من أشياء مضرة فضائل كالعنصرية والاستغلال والأمية، ومن أشياء أخرى جميلة رذائل كحسن الجوار والصداقة والسلام، بينما المجتمع الاشتراكي يحولها إلى العكس فيجعل الرذائل بلا وجود ويحولها من خلال التربية إلى فضائل، فالسرقة من رذائل المجتمع الرأسمالي تختفي وتحظر وتلغى في المجتمع الاشتراكي والصداقة ممكن ان تكون من الفضائل والرذائل في المجتمع الرأسمالي، فمصادق الحرب والعنصرية والاستغلال والاضطهاد وإدارة الظهر للجماهير خاصة من قومية أخرى ودين آخر، يقترف الجرائم والرذائل والسيئات والبلد مسلوب ومنهوب ومسؤولياته بيد اللصوص الأغنياء عشاق المشاكل والنهب والقتل وفي جو الفقراء الأخلاقي الفاسد يختنق العلم والصحة والفضائل وروعة العلاقات التعاونية بين الناس.
وإذا كان الرأسمالي الداء الفتاك للبشر فان الدواء الضامن لجمالية إنسانية الإنسان  وتفكيره ومشاعره ونواياه هو المجتمع الاشتراكي بأفكاره وأهدافه ونقاط انطلاقه وبرامجه وتقديسه للإنسان في الإنسان صافيا ومبدعا ومحبا للسلام والناس وحقهم في العيش كأرقى الكائنات، ويقضي على رذائل السرقة والنهب وحب الذات ومناظر العراة والجوعى والمتسكعين في الشوارع وحاملي السلاح للقتل والسرقة، وكل ما يفوق سعادة البشر هو شر وسيئ يعمل على إبادتهما كليا وعندما تكون المدرسة والبيت والمؤسسة والكتاب حافلة بالبر والإحسان والحنان واحترام الإنسان والعمل على جماليته في الإنسان وبالتالي أعماله وأفكاره وسلوكياته وتفيض وتشيع في المجتمع روح الود الخالص والتعاون  البناء وتعميق المشترك بين الناس فعندما تتصاعد آثار قوة المجتمع والبيت الايجابية، وإذا أدركنا مدى صدق العلم في كشفه عن ان معظم رذائلنا  ومساوئنا السلوكية والخلقية إنما ترجع إلى خبراتنا المبكرة في أيام الطفولة استطعنا ان ندرك تبعا لهذا المكانة الصحيحة للبيت ومدى الدور الذي يلعبه في حياة المجتمع، فالبيت  الإنساني الكائن في كنف السلام والرفاه والطمأنينة وراحة البال في ظل الاشتراكية خير للعالم من البيت العنصري الذي يربِّي على  البشاعة الإنسانية والاحتقار للآخر ونعيش جميعنا في كل العالم كأسرة واحدة في حضن الاشتراكية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

"الاتحاد" في عامها الثامن والستين

featured

غايات تدمرها الرسائل

featured

" على حفاري القبور "

featured

نحتاج إلى صدمة وعي!

featured

صرختنا من حيفا، اليوم<br>هبوا للجم سياسة نتنياهو التجويعية ونصرة شباب الثورة

featured

الصـّبرُ أحمرُ في تمّوزَ

featured

توفيق زياد ويوم الارض

featured

إنتهاء مرحلة وبداية مرحلة جديدة