الأخطر من الكوارث مهما بلغت جسامتها هو أساليب التعامل معها، لأنها تحدد ما إذا كانت ستتفاقم أو تتوقف عند حد.
فالفقر مثلًا قد يجد من ضحاياه من يحاول قهره بالعمل والأمل مقابل آخر يتحول إلى قاطع طريق، والمرض قد يكون من ضحاياه من يمتثل لنصائح طبيبه ويلتزم ببرنامج العلاج ويقلع عن كل ما من شأنه أن يحول دون الشفاء، وبالمقابل ثمة مريض يلجأ إلى المخدرات لتسكين الألم غافلًا عن حقيقة لا تعبأ بأوهامه وهي أن الجرعات تفقد بالتكرار فاعليتها لهذا لا بد أن تضاعف وهنا يكون مكمن الهلاك المحتم.
وإذا ذهبنا إلى ما هو أبعد وأشمل من الظواهر التاريخية المعقدة كالتخلف، فإن أساليب تشخيصه لمحاولة الحد منه قد تغذيه وتضاعف من نفوذه إذا كانت هي ذاتها متخلفة وقاصرة، لأن الأمر سيصبح مثيرًا للسخرية إذا قيل لمن يعاني ارتفاع ضغط الدم أن يتناول مع كل جرعة ماء ملعقة من الملح أو العكس إذا كان مصابًا بارتفاع في السكر!
وهناك ندوات وبرامج يغلب عليها الارتجال تتنطع لظواهر من هذا الطراز وتزيد الطين بلة كما يقال لعدم توافر الوعي، أو الاقتصار على بعد واحد من أية ظاهرة بحيث تستطيل إحدى اليدين أو الساقين على حساب الأخرى.
وحين قال جان جاك روسو إن الشقاء مهما بلغ لا يخلق لدى ضحاياه الرغبة في التمرد والتغيير لأن ما يخلق ذلك هو الوعي بالشقاء وليس الشقاء ذاته، فإن هذه الرؤية العابرة للعصور تصلح الآن للتعبير عن أساليب بدائية لمعالجة قضايا حضارية معقدة، فما كان يعالج بالإسبرين أو الكمادات المنقعة في الماء أصبح في عصرنا يتطلب فحصًا شاملًا ودقيقًا لكل أعضاء الجسد ودورته الدموية، فهل يصحّ للهواة ممن يريدون إدخال الفيل من ثقب إبرة أن يستخدموا الحمام الزاجل في زمن الإنترنت، والدرع في زمن الباتريوت والمظلات لحمايتهم من التسونامي؟