فليخيّطوا بغير هذه المسلة!

single

في إطار تنكّر إسرائيل الاستراتيجي لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، ورفضها الإيفاء حتى بما سبق لها التوقيع عليه من اتفاقيات والتزامات، يعاود رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طرح ما يسمى بالدولة المؤقتة أو ذات الحدود المؤقتة، التي رفضتها وترفضها القيادة الفلسطينية.
يطرح نتنياهو هذا المشروع في محاولة منه لتخطي الأزمة الحالية، والتملص من مطلب الإدارة الأمريكية وقف الاستيطان في القدس المحتلة. إذ يصرّ على تأجيل البحث في مكانة القدس، أي عمليًا مواصلة الاستيطان (لكن على نار هادئة، بما لا يعطّل على المصالح الأمريكية في المنطقة) والقضاء نهائيًا على أي إمكانية واقعية لقيام دولة فلسطينية مستقلة في حدود 4 حزيران 1967 عاصمتها القدس الشرقية.
ويؤكد هذا المقترح الجديد-القديم مجددًا حقيقة وطبيعة النوايا التوسعية الكولونيالية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث تريد إسرائيل تكريس احتلالها لحوالي 40% من مساحة الضفة، والاستيلاء على نحو 90% من موارد الماء وغيرها من المقدّرات الطبيعية. كما يؤكد أن حكّام إسرائيل، اليمنيين المتطرّفين والأشدّ تطرفًا، يكذبون في وضح النهار حين يدّعون تبني "حل الدولتين". فما يجري الحديث عنه، حسب الرؤية الإسرائيلية، هو مجموعة من الجزر السكّانية الفلسطينية المحاطة ببحر من المستوطنات و"الترتيبات الأمنية" الإسرائيلية، أي عمليًا مجموعة من المعازل التي لا ترتقي إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ويسعى نتنياهو من خلال هذا المقترح إلى ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد؛ فيلقي، أولاً، بالكرة في الملعب الفلسطيني محملا السلطة مسؤولية الأزمة الحالية، ويصل ثانيًا إلى تسوية مع البيت الأبيض تنهي مسرحية "الخلاف" بينهما، ويبتز إدارة أوباما ثالثًا لتشديد سياستها العدوانية تجاه إيران وسوريا. ويريد نتنياهو أن يحصّل كل هذا بدون ثمن تقريبًا أو بثمن بخس في أقصى تقدير.
وليس غريبًا أن يكون صاحبا هذه الفكرة، إيهود باراك وشمعون بيرس، محسوبين على "اليسار الصهيوني". وهو ما يبرهن أن المشكلة ليس مع حكومة "كاديما" أو حكومة "الليكود"، بل مع مؤسسة سياسية وعسكرية إسرائيلية غائصة في أوهام الغطرسة الاستعمارية، لا تفهم دروس التاريخ وأوّلها أنّ هذا الشعب، الذي نهض كالعنقاء من نكبته الكبرى، وبعد ستة عقود من النضال والتضحيات الجسام لن يرضى بأن يفطر على بصلة "الدولة المؤقتة".
فليخيّط نتنياهو إذًا، والكلام لأوباما أيضًا، بغير هذه المسلة!

قد يهمّكم أيضا..
featured

عملتها يا رفيق !!

featured

عمر بن اليعزر مرشح الرئاسة في مصر

featured

الشهيد نجمة في السماء والاسم المجهول على الأرض

featured

مدارسنا في المزاد العلني

featured

غزة المحاصرة ونكث التعهدات

featured

رؤية لمسلسل القصف الإسرائيلي لسوريا: وقــاحـــة عـــدوانيـــة زائــــدة هدفها مساعــدة المعارضــة لإفشال الحل السيـاسي

featured

يُصرون على التعامل مع الفلسطينيين كأصنام!

featured

عندما يصير العدوّ إنسانا