عمر بن اليعزر مرشح الرئاسة في مصر

single

*يديعوت أحرونوت كشفت أن إسرائيل تعمل بمساعدة الولايات المتحدة من وراء الكواليس لمساندة حليفهما عمر سليمان في معركة الانتخابات داخل مصر وأن السعودية وقطر أيضا يدعمان هذا الموقف ماليا!*


عندما ظهر عمر سليمان أحد فراعنة مصر الصغار على الشاشة الصغيرة يعلن عن انتهاء المشوار السياسي لفرعون مصر الكبير حسني مبارك، حينها تنفّس الجميع الصعداء على أمل أن يتوقف سفك دماء ضحايا شباب الثورة الذين حملوا شعلتها على أكتافهم، آمن المواطنون في مصر أيضا بأن الثورة قد حققت أهم أهدافها بسقوط هذا الطاغية ومعه نائبه عمر سليمان الذي يعكس هو الآخر وجه مصر المظلم. رغم أن الثورة كانت حتمية وطنية واجتماعية لا بد من تفجيرها في وجه طغاة مصر، لكن سرعان ما انتقل هؤلاء الطغاة إلى الثورة المضادة فقاموا بالالتفاف على الكثير من مبادئها فاصطدمت بحقول الألغام والتحصينات التي أعدتها المؤسسة العسكرية المتمثلة بالمجلس العسكري.
لقد نجح هذا المجلس برأيي بإطفاء شعلة الثورة بعد أن ادعى بأنه سوف يسير في حكم البلاد تحت وهج وأضواء نورها وبريقها، لقد أعاد هذا المجلس مبارك وزمرته إلى السلطة من أبواب جانبية بأسماء ورموز مرئية وغير مرئية، مما جعل حجم التغيير الذي حدث في الشارع المصري الشعبي محدودا، يغلب عليه الطابع الإعلامي غير الملموس، قنوات السياسة الرئيسية بقيت كما هي،لأن أصابع الأمريكيين بقيت تلعب بقرارات السياسيين المصريين من وراء الكواليس كما كانت تفعل بريطانيا في تحريك السياسيين المصريين قبل ثورة يوليو سنة 1952. لقد أعاد المجلس العسكري ترميم كل الجسور التي تشققت بفعل أحداث الثورة كي يسير الأمريكان والإسرائيليون فوقها بحرية، بفضل هذا الترميم بقيت مصر مكانها وفي موقعها في علاقاتها الاستراتيجية مع إسرائيل والولايات المتحدة ومع رموز الرجعية العربية ، بقي دور مصر في جامعة الدول العربية هامشيا لأن الأنظمة التي تحرك سياسة هذه الجامعة معادية لكل ثورة شعبية.
ترك المجلس العسكري كل شيء مكانه باستثناء عشرات الفضائيات المصرية التي تغيّر حالها وحال لسانها، فخدعت الجميع لأن المواطنين صدقوا في البداية بأن مستوى الثورة على الصعد القومية والوطنية على أرض الواقع بمستوى ما تبثه الفضائيات التي صورت بأن التحول في مصر جذري وليس سطحيا. جاءت الثورة لتخليص المواطنين من حالات الفساد والنهب والانحراف وتوفير الأمان والتحرر من التبعية، لكن الثورة سرعان ما تقزمت وتراجعت مما ساعد مرتزقة الثورة المضادة أن يملأوا الفراغات التي سببها تنحي مبارك، إن أي جرد أولي لكل الذين يسيطرون على مقدرات الأمور اليوم في مصر يؤكد بأنهم جميعا من حاشية مبارك وزمرته السابقين، من رئيس الوزراء والطبقة العسكرية وكبار ضباط الشرطة وغيرهم والسبب يعود إلى توقف المد الثوري ويعود أيضا إلى حالة الخمول الذي تعاني منه المؤسسة القضائية في مصر. كما أن كثرة وتعدد الأحزاب المدنية واليسارية والخلافات بينها أثبت أن غالبية هذه الأحزاب إما تقليدية أو أنها أحزاب كرتونية تفتقر إلى أي فكر وطروحات قادرة على جذب المواطنين البسطاء إليها.

  • سليمان في خدمة الامريكان

من بين الذين تطاولوا على الثورة بعد أن استفاق من صدمة تنحي مبارك رئيس المخابرات السابق عمر سليمان ، لقد قام الأمريكان بحقنه من جديد كي يعود إلى قيادة العجلة التي تخدم مصالحهم ومصالح إسرائيل في مصر، لأنهم لم يجدوا أفضل منه للقيام بهذه المهمة، قامت أمريكا بهذه الخطوة لأنها تريد أن تضع جميع المرشحين لرئاسة الجمهورية في سلالها، فقد ضمنت في البداية إخماد هيجان الإخوان المسلمين بعد أن قام وفد من قياداتهم بالحجيج إلى عاصمتها فقدموا التعهدات القاطعة بأنه سيبقى كل شيء في مصر على حاله خاصةً العلاقة مع إسرائيل ومع أمريكا والدول العربية الرجعية، بعد أن حصلت أمريكا على فاتورة الوعود هذه على مرأى ومسمع من كل وسائل الإعلام، قدمت ورقة من أوراقها الخاصة للمنافسة على رئاسة الجمهورية، دفعت بأكبر عملائها وعملاء إسرائيل في المنطقة للقيام بهذه المهمة إنه عمر سليمان، انتظرت حتى ساعة الصفر كي تربك الجميع خاصةً الإخوان المسلمين بعد أن قامت بتنفيسهم.إن ترشح عمر سليمان لرئاسة مصر يعتبر تطاولا واستفزازا لكل مشاعر المصريين، لأن وصول هذا العميل إلى عتبات القصر الجمهوري في القاهرة يعني إعادة الحياة إلى عهد مبارك وأنه انقلاب بكل المقاييس على الثورة وتحدٍّ للمشاعر الوطنية والقومية لكل مواطن عربي يؤمن بدور مصر الريادي، كما أنه يعتبر خيانة وتنكرا لدماء الشهداء الذين ضحوا بدمائهم لتحرير مصر من كل طغاتها وفي مقدمتهم عمر سليمان الذي أمر بسفك دمائهم ، أما في إسرائيل فقد انتظروا هذه الخطوة بفارغ الصبر واعتبروا اليوم الذي أعلن فيه عن ترشحه عرسا صهيونيا وقد اعترفت صحيفة (إسرائيل هيوم) بأن فؤاد بن اليعيزر قائد فرقة شاكيد التي نفذت مجزرة ضد الأسرى المصريين عام 1967 قد تلقى خبر ترشح عمر سليمان قبل نشره من قبل وسائل الإعلام في مصر، كما اعترف الصحفي يوسي ميلمان في إحدى مقالاته في صحيفة (هآرتس) بأن إسرائيل تراهن على عمر سليمان وأن قيمته السياسية بالنسبة لها تساوي قيمة المجتمع الدولي بكامله لأن عمر سليمان صديق لكل الإسرائيليين وأن وصوله إلى رئاسة الجمهورية يعني وصول صديقه فؤاد بن اليعيزر. كما ذكرت الصحيفة أيضا بأن تعاون عمر سليمان مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية والأمريكية كان بدون حدود حتى في القضايا التي لا تخص إسرائيل، وقد تجاوزت هذه العلاقات كل الجوانب الرسمية وتحولت إلى علاقات شخصية وأسرية، فهل يمكن إيداع مصر أمانة في عنق هذا الشخص؟
لقد اعترف المقربون الإسرائيليون من عمر سليمان بأنه كان يمقت الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وكان يحاول دائما توبيخه لإرضاء الإسرائيليين كما أنه لم يلتفت لطلب ياسر عرفات عندما قامت إسرائيل بمحاصرته في المقاطعة.  وأن عمر سليمان معروف بعدائه لحركة حماس لأن هذه الحركة من وجهة نظره امتداد للإخوان المسلمين، وقد أكد ذلك أحد ضباط المخابرات الانجليز ويدعى (مارك بيري). فذكر بيري بأنه وجه سؤالا إلى عمر سليمان في أثناء لقائهما في واشنطن خلال محاضرة نظمها معهد البحوث الأمريكي، كان نص السؤال: هل يمكن لــ حماس التي تم انتخابها أن تعمل على خلق استقرار وعمل إيجابي لحكومة فلسطينية، فأجابه عمر سليمان على الفور: كلا أنا أعرف هؤلاء إنهم كذابون، "الشيء الوحيد الذي يفهمونه هو منطق القوة". المقربون الإسرائيليون من عمر سليمان اعترفوا بأن صديقهم لم يذرف دمعة واحدة ولم يشعر بالألم بسبب الدماء التي سفكت في أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة سنة 2008. أما صحيفة "يديعوت أحرونوت" فلم تستطع هي الأخرى إخفاء مدى فرح الإسرائيليين بعد أن قامت الولايات المتحدة بالطلب من عمر سليمان أن يرشح نفسه، وطلبت الصحيفة من وسائل الإعلام الإسرائيلية الأخرى ومن أصدقاء عمر سليمان التعبير عن بهجتهم فقط بالصمت لأن إغراقه بالثناء والمديح يضر بمصلحة إسرائيل، واعترفت الصحيفة المذكورة في عددها الصادر يوم الأحد الماضي بأن إسرائيل تعمل بمساعدة الولايات المتحدة من وراء الكواليس لمساندة حليفهما عمر سليمان في معركة الانتخابات داخل مصر وأن السعودية وقطر أيضا يدعمان هذا الموقف ماليا، وكشفت الصحيفة عن دور المجلس العسكري الحاكم في مصر في دعم الموقف الأمريكي من ترشيح عمر سليمان لمنصب رئيس الجمهورية، لأن هذا المجلس على قناعة بأن هذا السفاح سيكون الواجهة التي بإمكان المجلس العسكري الاختباء وراءها كي يستمر بالإمساك بالخيوط التي تحرك السياسة المصرية الداخلية والخارجية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليرتفع صوتكِ يا "أم الدنيا" حرًّا قويًّا كما عهدناه!

featured

انتفاضة أيضا على التوظيف السياسي للدين

featured

في ذكرى استشهاد "الجنرال الذهبي" عبد المنعم رياض

featured

هل تدفع حكومة نتنياهو اليمينية باتجاه مأسسة نظام ابرتهايد؟!

featured

إجراء وحشيّ آخر!

featured

نعم ، نريدها دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية لجميع مواطنيها

featured

لماذا تحصّن بيبي بثلّة من المحامين إن كان بريئاً؟