لقد انتصر حكام إسرائيل!!

single

(الكلمة التي ألقيت في الاجتماع الانتخابي في قاعة المؤتمر في حيفا بتاريخ 7-2-2009)

أيها الأخوات والإخوة
إسمحوا لي أن أغني خارج السرب..وأسبح ضد التيار...فأحدثكم عن النصر..
سأقول كلاما يختلف قليلا عن جو هذه الأمسية..وأحدثكم عن البطولات والانتصارات التي لم يسجل التاريخ مثيلا لها..
يخطئ خطأ جسيما من يعتقد أن حكام إسرائيل فشلوا في تحقيق أهدافهم في غزة هاشم.
 على العكس من ذلك..فقد نجحوا وانتصروا وحققوا أهدافهم!
لقد نجحوا وانتصروا انتصارا باهرا لم تأته مثله الأوائل..وسجلوا في كتاب التاريخ صفحات سوداء..تنهمر منها شلالات الحقد والدم والدخان..
لقد اثبتوا أن طائرات الأباتشي و-إف 16 وقذائف الفوسفور الأمريكي الأبيض.. المدجج بالموت الأسود..قادرة على إبادة  مئات الأطفال والنساء والشيوخ العزّل..
لقد أبدعوا في قصف المدنيين وإبادة عائلات عن بكرة أبيها..وتركوها طعاما للصقور الفضية..دفاعا عن أمن المستوطنات الكولونيالية..
لقد أبدعوا في فن التصويب..فأغارت قاذفات حقدكم الأعمى وقنابلكم الفوسفورية الأمريكية..على صدور الرضع والأطفال الإرهابيين..ألد أعداء السلام!
لقد أبدعوا في فن القنص..فتفتحت آلاف الورود الحمراء في صدور الأطفال..فمرحى مرحى مرحى لسفاح الطفولة!
لقد  نجحوا في جعل غزة حقل تجارب لأسلحة القتل التدمير الشامل..المحللة والمحرمة..وقد أثبتت هذه الأسلحة نجاعتها الفائقة في الحرق والتشويه وتقطيع أوصال الأطفال..
لقد أبدعتم ونجحتم وحققتم ما تشاؤون..
لقد كفيتم وما وفيتم..
ولكن..هل يمكن أن ينسى أطفال غزة مشاهد المضرجة بالدم والموت..
بأيديكم أنتم  خلقتم جيلا من آلاف الجرحى والمشوهين..وصنعتم منهم  مشاريع لقنابل  موقوتة!
بأيديكم أنتم علمتم أطفال غزة درسا لن ينسوه..لقد حفرتم في ذاكرة الأجيال القادمة وذاكرة التاريخ جراحا عميقة لا تندمل..علمتموهم كيف يكون الحقد وكيف تكون الكراهية وكيف يكون البطش..وعلمتموهم كيف يصنعون الزلازل القادمة..

**

لقد أثبتم أنكم أميون لا تقرأون التاريخ..وقدمتم مثلا يحتذى في البربرية ..لقد أثبتم كيف يكون الغباء السياسي  والعمى السياسي..والتياسة السياسية!
لقد ضربتم ضربة معلم..فسحقتم وقصفتم وخربتم  ودمرتم البشر والحجر والشجر..وأحرقتم الزرع والضرع..وألحقتم الدمار والخراب في كل بيت وكل مدرسة وكل مسجد وكل جامعة وكل مستشفى..
كم يبدو هولاكو التاريخي..صغيرا صغيرا..إلى جانب هولاكو العصري!

**


ستة آلاف خلال أسابيع ثلاثة؟..هذا قليل!
لم يبق أمامكم إلا  إيفيت لبرمان..لكي تتخلصوا من تهمة الاحتلال..
الحل بسيط جدا: قنبلة ذرية على غزة.. وينتهي كل شيء!
وبعدها تطفأ الأضواء..وتذهبون إلى فراشكم الوثيرة..وتقضون مع عشيقاتكم ليلة ممتعة..ثم تنامون الليل الطويل!

**


لقد انتصر شبح الحلم الرابيني..وأغرقتم غزة هاشم ..في  بحر من الدماء!

**


في كفر قاسم عام  1956 ..حصد رصاصكم  49 ضحية خلال ساعات..
واليوم في الأرض التي تدرُ لبنا وعسلا..كل يوم كفر قاسم..

**


فشكرا لكم.. شكرا لكم..
شكرا لكم..لقد حققت طائراتكم ودباباتكم ومدافعكم..نصرا مؤزرا..فانتصرتم  على أكبر معسكر اعتقال في العالم..اسمه غزة!

**


شكرا لكم..لقد أعطيتم نموذجا عز نظيره..في فن القتل العشوائيّ الذكيّ الغبيّ.. وفن التشنيع والتبشيع والترويع!

**


لقد نجح غباؤكم  في إسقاط أوراق التوت نهائيا  عن عورات أنظمة الذل العربي!
لقد نجحتم في إماطة اللثام عن الوجوه  العميلة المقنعة..ماسحي أحذية أمريكا!
لقد نجحتم في إتاحة الفرصة التاريخية أمام زعماء الأنظمة..أن يثبتوا للعالم كله..أنهم أنذل أمة..أخرجت للناس!

**


وإلى هؤلاء نقول:
إذهبوا إلى فنزويلا وبوليفيا وتركيا وتعلموا في مدرسة شافيز وموراليس وأردوغان..تعلموا أيها الصغار الصغار..دروسا الألف باء  من الكبار الكبار تعلموا..كيف تكون الكرامة والشهامة والشموخ الإنساني!

**

لقد ثبت لجميع شعوب العالم..أن كرامة حذاء شافيز لا يشرفها  أن يكون تاجا على رؤوس أصحاب العروش والتيجان والجلالة..وأصحاب السيادة والسمو والفخامة.

**


وإلى حكام إسرائيل نقول:
لقد أحرقتم جميع الجسور المحتملة..وأثبتم أن السلام الذي تدّعونه..ليس إلا نكتة عارية ومفضوحة..ولا تساوي قشرة بصلة!

 

**


لقد نجحتم  في شحن الشعوب العربية بالكراهية وكسب عداوتها وفتح شرفات الذاكرة على الثأر  والانتقام!
وإلا. فماذا  تتوقعون من طفل نجا من قصفكم..ورأى بأم عينيه نهر الدماء..وراح يلملم أشلاء إخوته وأخواته وأمه وأبيه..التي تناثرت وتطايرت في كل الجهات؟
هل تتوقعون منه أن يأتي بعد سنوات بباقات الورد..ويقدمها مع رسائل الشكر إلى حكام أغبياء بامتياز؟

**


إسمحوا لنا أن نسألكم: إلى متى ستظل هذه الجزيرة العسكرية المدججة بالموت..تعادي المحيط..وتعادي الأعاصير..وتعادي الزلازل والبراكين التي تتململ..لكي تنطلق..وتعانق شمس الحرية والكرامة؟

**

وأخيرا..نسأل الأمهات والآباء والجنرالات المتعطشين للدماء..الذين خرجوا من بيوتهم يتنزهون..فوقفوا على مشارف غزة..يتفرجون مستمتعين بمشاهد التقتيل والتدمير وحرق جثث الأطفال والنساء..نسألهم:
ألا تفكرون بمستقبل أولادكم وربما أحفادكم في هذه المنطقة؟
فكروا جيدا!
ألم تقرأوا كتب التاريخ عن أمم سادت ثم بادت؟ وأن دولة الظلم ساعة..ودولة الحق إلى قيام الساعة؟

**


ورغم هذا..
نحن نؤمن إيمانا عميقا أن المستقبل لنا..للشعوب التي تطمح في أن تعيش حياة حرة الكريمة..
فمن بين الدماء والدخان..ومن بين الخراب والدمار والركام..ومن بين الجثث المفحمة وأشلاء النساء والأطفال المتناثرة في كل الجهات..من بين الأنقاض تنهض العنقاء.. وينهض عملاق الشعوب..وينبعث صوت الأمل وصوترالمستقبل..

**


من هنا ينطلق صوت الضمير الذي ترفع راياته قوى السلام..التي تناضل من أجل الغد الأفضل ومن أجل السلام العادل..الذي يعطي ما لقيصر لقيصر..
من هنا ينطلق صوت الضمير..صوت العقل الحريص على مستقبل الشعبين..صوت الجبهة والحزب الشيوعي بعربه ويهوده..
من هنا ينهض الصوت الشجاع.. الصوت الهادر..الذي يجلجل عاليا:
لا للاحتلال ..لا للحصار..لا لقتل النساء والشيوخ والأطفال..
معا..مع جميع القوى المحبة للسلام الحقيقي..عربا ويهود..نقود السفينة إلى شاطئ الأمان..
فنحن عنوان المستقبل..ونحن البوصلة التي تهدي إلى الطريق الصحيح..
ونحن البديل الوحيد..وليس لنا بديل إلا هذا البديل..
ولنا المستقبل..رغم كل شيء!

قد يهمّكم أيضا..
featured

يفاخرون بجريمة قتل السلام

featured

وحده أوباما القادر

featured

في ذكرى بطل من هذه المدينة

featured

أبرتهايد سياسة الأرض والمسكن

featured

67 عامًا على نكبة 48 و48 عامًا على هزيمة 67

featured

اسرائيل تستحق ليبرمان رئيسًا لحكومتها..!

featured

لا أمل في المفاوضات ولا خوفاَ منها

featured

بين زعيق اليوم ودهاء الأمس