يصف المراقبون ما يجري في عدد من دول أمريكا اللاتينية على أنه يعكس هجمة يمينية شرسة على الحكومات الاشتراكية واليسارية التي قلبت صورة القارة نحو المزيد من العدالة الاجتماعية، حين كانت الولايات المتحدة مشغولها بحروبها وجرائمها في العراق وأفغانستان.. والآن، مع الانكماش النسبي القسري في تدخلات "شرطي العالم"، يبدو أنه يحاول اعادة الامور الى ما كانت عليه فيما يعتبره بغطرسة "الساحة الخلفية" لواشنطن.
ينطبق هذا على ما جرى في البرازيل وتنحية الرئيسة ديلما روسيف التي أكدت "أنا الآن أواجه انقلابا..انقلابا يستخدمون فيه شرعية مُزوَّرة ومسارا ديمقراطيا لتنفيذ الجريمة الأكثر خزيا في حق أيّ شخص، والتي هي مسعى ظالم، يدينون فيه شخصا بريئا…". هذه الهجمة اليمينية التي يحاول اليسار صدّها تخلق أجواء شديدة التوتر تفتح البرازيل على احتمالات الانزلاق في أزمة عميقة قد تطول وتُعيق السير الطبيعي لاقتصاد هذه الدولة التي تعد الأكبر في أمريكا الجنوبية.
وهناك ما تشهده فنزويلا، التي تقوم فيها شركات رأسمالية كبرى بشل قطاعات اقتصادية لمراكمة العقبات امام الحكومة، ولاثارة الغضب والتململ بين الجماهير. الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو وحكومته يواجهون تحدي إعادة إحياء الاقتصاد أو تسليمه إلى المعارضة المدعومة علانية وبصفاقة من واشنطن. الباحث بيتر بولتن لخّص ما يجري بالقول إن "قطاعات التجارة المقرّبة من المعارضة، التي لديها عداوة مع النظام منذ أن قام (الرئيس السابق) تشافيز بإحداث التغييرات ضمن النظام الاقتصادي والاجتماعي، تشنّ حملة شرسة وطويلة الأمد لخلق توترات اجتماعية وإنهاء حكم الحزب الاشتراكي الموحد". ويشرح أن تلك القطاعات تنفذ سياسات "الاكتناز، والمضاربات في الأسعار في إطار خطة فوضى محسوبة".
بلا شك يجب التفكير في سبل تصحيح أخطاء في التوجهات والتطبيق، وعدم الاعتماد على مصدر اقتصادي واحد. النقد الذاتي والتصحيح واجب وضرورة، لكن يجب ايضا، بموازاته، مواجهة التدخلات الخارجية التي تقودها وتقوم بها واشنطن الرسمية، وكشفها وفضحها باستمرار، لمنع المزاعم الكاذبة واللئيمة التي يُخطط لها بأن تسيطر، ومفادها أن الاشتراكية هي المشكلة!
