المستشفى لمعالجة المريض فقط

single

زيارة المستشفى (أو كما يقول اللغويون المشفى) لم تكن ولا مرة زيارة محببة على أنفسنا! بل نعملها اضطرارًا. فالمريض يدخل المستشفى للمعالجة.. بأمر من الطبيب! والزائر يزور المريض الذي اضطر لدخول المستشفى للمعالجة وزيارة العيادة الخارجية للمراجعة أو دخول المستشفى لإجراء فحوصات هي أيضًا ضرورات أوجبها الطبيب المعالج علينا... ولهذا وبناء عليه ما كان المستشفى ولا مرة مكانا للاستجمام والنقاهة نرتاده بين الحين والآخر لنستمتع به ونقضي به الوقت للراحة والمتعة!
المريض هو العنوان فالطبيب والممرض والأهل يجمعهم المريض فهو مركز الحدث وحوله يتركز التحرك والنشاط للجميع بهدف معالجته ومساعدته على الشفاء بأسرع ما يمكن وأفضل ما يكون. ولهذا توجب علينا نحن أهل المريض ان نلتزم ببعض ضوابط الأمور في أثناء تواجدنا في المستشفى لعلنا في ذلك نسهم في تطييب جو المستشفى وزيادة بهجته لمنفعة مرضانا الذين نتمنى لهم الشفاء العاجل دائما.
1. صحيح ان زيارة الأهل مطلوبة للمريض وتخفف عنه.. ولكنها ليست مقبولة بالمرة في ان تتحول لمجمع عائلي ولديوان في باحة المستشفى خارج غرف المرضى... يكون فيها المريض (عريس الزفة) هو يجلس في الوسط ويتجمع من حوله الأولاد والأحفاد والأقارب يشكلون ديوانًا واسعًا للأكل، للقهوة، للحلوى، للتدخين يرافق ذلك الضجة والضحكات والنقاشات وكأن الأمر في منتجع صيفي.. فهذا غير مقبول إطلاقا.. وفيه إزعاج للمرضى الآخرين ولذويهم.. وقد يسبب تصادمات وخلافات نحن في غنى عنها.. فالحق كل الحق مع المريض أو أهله الذين يريدون له الهدوء والنوم العميق والراحة!
2. زيارة المريض الواجبة كما قلت – تكون قصيرة ومحصورة لمريضك أنت فقط.. فليس من حق الزائر ان يجلس على السرير المجاور.. وليس من حقه ان يثقل حتى على خزانة مريضه بالبضائع فالخزانة لأغراض المريض ولم تكن ولا مرة رفوف دكاكين مثقلة بعلب الحلوى أو زجاجات المشروب ساخنة أم باردة.. يحسن كل زائر صنعا إذا شعر مع مرضى الغرفة جميعًا فيتيح لهم ان يرتاحوا بقضاء حاجاتهم الجسمانية الاضطرارية أو الاستسلام للآلام والشكوى منها.. وحدهم.
3. هل هناك ضيافة في المستشفى؟! الأمر مختلف بين هذا وذاك.. في اعتقادي ان لا ضيافة في المستشفى. بعض الزوار لا يرغبون في تناول أي أكل أو شراب في المستشفى! لأسباب عندهم! والبعض الآخر يستوعب ان جو المستشفى يختلف عن جو البيت! ولذلك فلا إحراج...
4. لا اعتقد ان حبنا للمريض يحتّم علينا ان نطعمه من أكل بيتنا أو أن يستغني عن أكل المستشفى.. الم نفكر في إمكانية ان يكون أكل البيت غير مناسب للمريض.. فنسيء له بدل ان نساعد في شفائه. لا مانع من استشارة الطبيب قبل الشروع في العملية! فإذا كان جواب الطبيب بنعم فالمتوقع ان نقوم بعملية الأكل بقدر كبير من النظافة واللياقة .
5. المراحيض العامة والمغاسل وسلات الزبالة هي لعامة الناس. فالمطلوب من المريض والزائر استعمالها بشكل لا يؤذي الذوق السليم. فمن غير المقبول رمي أعقاب السجائر فيها أو أغطية البلاستيك أو كتل الكرتون أو الورق.. أو كل ما يؤدي لانسدادها.. صلاحها مرهون باستعمالنا الصحيح لها دائما! فلنحافظ عليها.. لما فيه مصلحة الجميع.
6. نظافة المستشفى عمومًا تعتمد على رواده الذين يرتادونه يوميًا بالمئات. فليعتبر كل فرد نفسه رسول نظافة وليمتنع عن القيام بأي خلل وليتذكر ان المئات ينظرون إليه  وينتظرون منه السلوك القويم.
فانا لا اخجل من ان احمل الورقة في يدي إلى ان أجد السلة فارميها هناك. ولا اشعر بأي مس لكرامتي إذا انحنيت على الأرض ورفعت الورقة أو عقب السيجارة أو كوب البلاستيك ورميته في سلة الزبالة!
7. المستشفيات والعيادات بيتنا وملاذنا في حالات الضعف والوهن. فلنحافظ على أهليّتها ولنطور ونحسن ونشارك في تزويدها بأحدث الآلات والأجهزة الطبية ولنساهم بالإسراع في معالجة مرضانا وعودتهم إلى البيت سالمين غانمين آمين يا رب العالمين.

 


(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

رفيقنا طه عابد: على دربك الوطني والانساني سائرون

featured

دمشقغراد بلد المعجزات

featured

غدعون ساعر.. خليفة نتنياهو

featured

القائد والمناضل أبو علي شاهين: يموت واقفًا كالأشجار

featured

سوريا... وحدة أرض والسيادة

featured

ألوطن العربي بحاجة إلى شافيز آخر

featured

العولمة والهوية الوطنية

featured

مجدل شمس درة الجولان الأشم